03 , نوفمبر 2026

القطيف اليوم

اغرسوا اليقين في ذاكرة أحبتكم

إن الدين الإسلامي حثنا على الإلتزام بالمبادئ والمعايير ذات القيم الأخلاقية، والتي منها القول الحسن والصدق والأحترام، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"  وهي من  السلوكيات العملية الخيرة، تكمن أهميتها في صنع حالة من التوازن النفسي للفرد والمجتمع.

إن نشر المحبة وحفظ الحقوق والتواضع وتقدير مشاعر الناس وأحترام حدودهم وثقافتهم تجعل الفرد منا كبيراً أم صغيراً، قدوة حسنة لمن حوله، فالأبناء يتأثرون بما يرونه وما يسمعونه من الأسرة، آبائهم وأمهاتهم وتعد هي المدرسة الاولى،  ثم من خلال ما يملي عليهم من دور المؤسسات التعليمية، ثم يأتي دور الأعلام والذي لا يقل أهمية عن غيره، في تعزيز هذه المبادئ والتي تُغرس في العقول والأنفس ، لكي يكون لها الدور الفاعل في بناء المجتمع، وبما يحقق من كسب القدرة على بناء الشخصية ثم المهارات الحياتية الراقية وفي شتى المجالات.

فعندما تسود البيئة المحيطة من الأهل والأصدقاء كل هذه الصفات الحميدة، عندها يتعلم الأبناء، وتتناولها الأجيال، يسود الخير والصلاح، ويلتفت الأبناء إلى البناء والعمل والتطوير، ثم يصبح بفضل الله سبحانه و تعالى عندنا مجتمعاً فاضلاً، يحمل رسالة سامية في نشر المحبة والتكافل الجميل والخلاق، وعندما نفصح بالقول، اغرسوا اليقين في ذاكرة أحبتكم، عندها تقف بعض الذكريات، تعيد لأذهاننا وكأنها مثبتة أو منقوشة بالذاكرة لاتغادرها أبداً، وربما مايكون في مرحلة الطفولة هي الأكثر بقاءاً اًوحضور اًو في أكثر الأوقات والمناسبات.

فجميعنا أو العديد منا، نقشت في ذاكرته صوراً لأشخاص أحبة أو أعزة غادرونا بسرعة دون أن نجالسهم أونبقى معهم الوقت الذي نتمناه، أوسمعنا عن شخصيات فريدة قدمت الكثير لمن حولها ومجتمعها، وربما كلمات على هيئة نصائح أو أمثلة أو بعض المواقف الجميلة، التي نستحضرها بين وقت وأخر، ونجد الكثير والكثير في خزانة الذاكرة مما سمعناه ويستحق التأمل والرجوع إليه من  أحاديث لنبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أو لساداتنا وأئمتنا الأطهار [ع] أو وصية لأحد الأحبة، أو مثل قديم فيه فائدة مهمة نستلهم منها العبرة أوبعض الكلمات التي تعيننا للإستمرار في تكوين أساساً لموضوع ما، يشغلنا وأن نبرزه بالشكل الذي نتمناه على هيئة أفكاراً أوقصصاً قيمة فنطبقها للإستفاذة منها في زماننا الحاضر.

إن هذه القدرة الخاصة في العقل البشري التي وهبنا الله سبحانه وتعالى  اياها هي واحدة من النعم العظيمة التي لاتعد ولاتحصى التي جعلها في جسم  الإنسان إذ بإمكان الشخص الواحد أن يخزن معلومات تقاس بالملاين من المعلومات  والأفكار ولايحتاج في ذلك إلى بذل جهود في سبيل ذلك، ونحن في ظل تطورات العصر المتسارعة والمتغيرة في كل لحظة علينا الإلتفات إلى أجيالنا جيلاً بعد جيل، سيكون عليها تحمل المسؤوليات  تحتاج قوة ذاتية وثقة بالنفس ويقيناً بأن تستمد العون والمداد من الخالق المعطي دون منة أو تفضل سبحانة الكريم، على من خلقهم ورباهم بنعمه التي لاتعد ولاتحصى، وأنه من الواجب علينا غرس محبته و المعرفة الحقيقيقة لله الواحد الأحد سبحانه وتعالى والتعلق والإرتباط به في جميع نواحي الحياة
قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ }
ومن خلال القصص الواقعية التي ذكرت في كتاب الله الخالد للأنبياء والرسل عليهم السلام، أو الأمم السابقة ومنها قصة نبي الإنسانية و الرحمةرسولنا الأكرم [ص] والذي تجلت عظمة الخالق ورحمته الواسعة للبشر إذ بعثه لهم رحمة وأنقاداً من الجهل والظلال و من الهلكة وجعل الله جلا وعلا لنا به حجاباً عن الدخول إلى العذاب وانه السراج المنير الذي دلنا وعرفنا أبواب الألطاف الإلهية ودلنا إلى معرفته واليقين بوحدانيته وأكرم ألطافه وعظيم عطاياه  والتي تجلت في  بعثته حاملاً  لنا كتابه النور الخالد وفيه أسماء الله الحسنى وصفاته العظمى، وفيهم معنى الإرتباط بين الخالق  ومخلوقاته ومن خلال قصص الأنبياء(ع) والأقوام السابقة وهي مذكورة وفيها إثراء للمعلومات والحكم العظيمة والعبرة مايفوق التصور والتي تتضمن حسن التوكل والتفويض المطلق للرعاية الإلهية وأروع صور المحبة والإيمان وفي صفحات الذاكرة العديد والعديد من الشخصيات العظيمة والعلماء والفضلاء، والتي يجب أن نذكرها ونحدث بها أحبتنا ونحثهم على القراءة والإطلاع عليها وأن نشجعهم على الإستمرار في القراءة واختيار الأنواع القيمة من الكتب، وأن نذكر أمامهم وعلى مسامعهم جميل القصص ذات المعاني والمضامين الرائعة خاصة المرتبطة بمواضيع لها صلة وثيقة بالله في نجاحهاوالتوفيق فيها، ومن روائع الصور التي تحتفظ بها الذاكرة ونستمر في استرجاعها بين الحين والآخر بعض الأمثلة ذات المضامين الأخلاقية الرفيعة وأيضاً المفاهيم الأدبية والحكمة بدون أن تتسبب بالأذى للأخرين وأيضاً قصص الجدات والأمهات التي تسردها لنا قبل الذهاب إلى النوم وهي من جميل عاداتهن التي تجعلنا نخلد إلى النوم في طمأنينة وسكينة، هي عادة مع الآسف غيبتها وسائل التواصل الجديدة وليتها تعود كما كانت في قديم الزمان تعود في قادم الزمان.


error: المحتوي محمي