قال شاعر النيل حافظ إبراهيم: «الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا ... أَعْدَدْتَ شَعْباً طَيِّبَ الأَعْرَاقِ»، ولما كانت هناك مقولة شائعة تقول: (إنَّ أقربَ شيءٍ لقلبِ المرءِ بطنُه)، تفتقتْ القريحةُ عن هذه الأبيات..
الـ مَائِدَة
الزَّوْجُ مَائِدَةٌ إِذَا أَحْسَنْتَهَا ... أَشْبَعْتِ رُوحاً تَرْتَجِي لِوَفَاقِ
وَالزَّوْجُ قِدْرٌ قَدْ تَعَهَّدَهُ الهَوَى ... بِالصَّبْرِ نِيلَ بِهِ لَذِيذُ مَذَاقِ
وَالْوُدُّ فِيهَا كَالْبَهَارِ وَقَدْ زَهَا ... نَشَرَتْ شَذَاهُ مَحَبَّةُ العُشَّاقِ
فَاحَتْ بِعِطْرِ حَنَانِهَا لِمُكَابِدٍ ... ذَاقَ العَنَاءَ وَقَسْوَةَ الإِرْهَاقِ
هَذَا الإِدَامُ مُصَنَّفٌ مِنْ بَسْمَةٍ ... مِنْ وَجْهِ خِلٍّ دَائِمِ الإِشْرَاقِ
مِنْ مُصْبَحٍ هُوَ بِالمَحَبَّةِ أَزْهَرَا ... يُحْيِي الفُؤَادَ بِطُهْرِهِ الرَّقْرَاقِ
وَالرِّفْقُ مَاءٌ إِنْ يَجِئْ مُبَرَّداً ... عِنْدَ الظَّهِيرَةِ يَا لَهُ مِنْ سَاقِ
هُوَ بِالمَحَاسِنِ وَالفَضَائِلِ فِي عُلَا ... تُحْيِي الفُؤَادَ بِرَحْمَةٍ وَتَلَاقِي
إِنْ تُشْعِلِي النَّارَ الحَطِيمَةَ عَنْ عَمًى ... يَغْدُو الحَبِيبُ بِجَمْرَةِ الأَعْمَاقِ
تَغْلِي الوَسَاوِسُ فِي الفُؤَادِ لِبُرْهَةٍ ... وَالحُزْنُ يُزْجِي حَسْرَةَ الإِنْفَاقِ
لَا يَحْسُنُ الطَّبْخُ الجَمِيلُ لِحُلْوَةٍ ... دُونَ الوِئَامِ وَرِقَّةِ الأَخْلَاقِ



