بعد سنوات العمل لا شيء أهم من المحافظة على السلامة والصحة. مع ذلك بين فترة وأخرى نسمع عن تعرض بعض الأصدقاء، أو الزملاء، من المتقاعدين لإصابة خطيرة كان في إمكانه تحاشيها.
المتقاعد له هوايات ولديه قدرة وطاقة على العمل، وربما يملك خبرة تمكنه من العمل بنفسه، لكن هل ذلك يستحق حصول حادث يحول الهواية إلى ضررٍ دائم وعجز عن الحركة؟ للأسف بعض المتقاعدين يظن أنه لا يزال في سن العشرين، يرتقي السلالم الغير مثبتة ويعمل بالمنشار الكهربائي والمطارق والأدوات الحادة أو الثقيلة.
بعض الهوايات يجب أن تتوقف بعد سن الشباب. علينا أن نتخلى عن الكبرياء ونستدعِي أحد العمال المؤهلين لأداء العمل. دع عنك تأبير النخلة التي كبرت في فناء الدار وقطع الشجرة العالية. حكايات الحوادث المؤلمة - وأحيانا المميتة - التي كان الضحية فيها شخص كبير سنّ كثيرة؛ سقوط من شجرة أو سلالم، قطع بمنشار كهربائي، انزلاق وأصابة في الظهر أو الرأس!
أخي المتقاعد: ليس حطًّا من قدراتك، لا سمح الله، لكن لنقل الحقيقة: أنتَ لم تعد ابن عشرين سنة! أغلب الظن أنك تملك أجرة عامل يؤدي العمل المطلوب. استرخي وخذ كوبًا من الشاي، أو القهوة، وراقب العامل إذا لزم.
عندما أتحدث للأطباء الذين أعرفهم يقولون: يا ما رأينا من حوادث كان بالإمكان تحاشيها لكن النتائج مؤلمة جدًّا، قطع، بتر جزئي، أو كلي لليد، إصابات مروعة!
يعني بعد كل الخبرة والعمل حضرتك تريدني أن لا أعمل شيئًا؟ لا! على العكس تمامًا، مارس هواياتك، تعلم هوايات جديدة لكن حافظ على سلامتك. استعمل الأدوات الصحيحة، استعن بأحد الأبناء. شفاء الكبير ليس مثل شفاء الصغير! كم من صديق ارتقى سلمًا وفقد توازنه؟ كم من صديق حمل وزنًا أكثر مما يستطيع فحلت الكارثة؟
الشتاء قادم وأنت تصر على إنزال سخان الماء وتنظيفه بنفسك! تريد أن تتخلص من الفوضى والأشياء القديمة داخل المنزل! ليكن ولكن ليس على حساب سلامتك وصحتك.
أجرة عامل ساعة واحدة، صغرت أو كبرت، تكفيك المؤونة. أما أنت أيها الشيخ المتقاعد فقد أديت قسطكَ من الأعمال الخطرة وحان الوقت لتسلمَ الراية لمن بعدك. لا تتوقف عن العمل والحركة فقط اختر ما يناسب عمرك وما يناسب قوتك الجسمية!
نكبر وتبقى الروح فيتة، أما هذا الجسد الخائن فهو شيء آخر سريع العطب:
سني بروحي لا بعد سنيني .. فلأسخرنّ غدًا من التسعينِ
عمري إلى التسعينِ يركض مسرعًا .. والروح ثابتة على العشرينِ



