06 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

المناسبة التي لا نسمع فيها بعضنا

المناسبات الاجتماعية تمنحنا فرصة اللقاء ببعض من أبعدتهم عنّا ظروف العمل أو انتقال السكن بعيدًا عن البلدة. وحين نلتقي بعد طول غياب، يحضر السؤال عن الحال والعيال والصحة وآخر الأخبار، كما يقال.

وذلك من محاسن الحضور في مثل هذه المناسبات، أما من مساوئ ما يحدث في الزواجات على وجه الخصوص، فهو الصوت العالي لفرقة الإنشاد أو قارئ المولد. ففي حفل زفاف أحدهم، تحدثت مع بعض الأحبة وأنا أنظر إلى حركة شفتيه، علّي أفطن إلى ما يقول، لأن ضجيج السماعات يغطي فضاء المكان بأسره. مع وافر الاحترام والتقدير لكل قارئ ومنشد.

والباعث على كتابة هذه الكلمات هو ما أثاره أحدهم ممن التقيت بهم في مناسبة زواج. تحدثنا، وبالكاد كنا نسمع بعضنا، إلى أن انصرف كل منا في طريقه. إلا أنه عاتبني عبر صديق مشترك قائلاً: «شفت علي قبل كم يوم وسولفت معاه، لكن ما شفته يتفاعل معي!».

والحق أنني لم أجد في المكان فرصة للحديث المطوّل؛ كل لحظة وفمه في أذني، فضلاً عمّن يقطع علينا الكلام بسلام وتحية، ثم لا نعرف من أين نكمل؛ لأننا ربما لم نسمع آخر عبارة!

المفترض أن تكون درجة الصوت منخفضة، سواء للقارئ أو الفرقة، بحيث تسمع من يجلس إلى جوارك بوضوح، مع فواصل دون صوت للميكروفون، وفي ذلك راحة للجميع.

مع العلم أن لصوت المكان الحقيقي، وحكايا الحضور، وحديث الناس، جماليته الأخّاذة. لاحظ، حين يسكت معلّق المباراة ليستمع وينقل لنا صوت الجمهور وصيحاتهم وأهازيجهم، تشعر وكأنك حاضر معهم.

فمن المهم جدًا مراعاة الحضور في المناسبات الاجتماعية في مختلف الجوانب، بداية من الالتزام بالنظام في الدور، وتقليل الضجيج، والمحافظة على نظافة المكان، وآخر الأمور: لا تدع أحدهم يرجع حافيًا وتأخذ حذاءه.


error: المحتوي محمي