01 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

يا برودك يا حواج .. ويا صبرك يا دخيل

يسجل الثنائي الجميل أحمد الدخيل والسيد حيدر الحواج حضوراً لافتاً، وتألقاً مدهشاً، بما يبدعانه من مقاطع نوعية واختيارات استثنائية، تصدرا فيها المشهد، وجعلا من إحدى وسائل التواصل الاجتماعي قيمة حقيقية، وسط زخم من التوافه التي لا يكاد ينحصر عددها.

لقد لخص الاثنان صفحات المقروء، وساعات المشاهدة، إلى دقائق معدودة، وحضور جادٍ ومحترم، جعلنا وكأننا نشاهد أنفسنا ونحن نمر بالمواقف ذاتها يومياً، من دون أن نشعر باللوم أو الاكتراث.

حتى جاء هذا الثنائي الرائع لينبهانا إلى حقيقة مؤسفة، حقيقة تفضح كثيراً من السلوكيات والممارسات التي تمر علينا مرور الكرام، وكأنها أمور عادية، لكثرة ما استمرأناها وتعودنا عليها، حتى لم نعد نلتفت إليها.

الأدوار التي يتقمصها السيد حيدر في المقاطع لا تترك أحمد، وهو يؤدي أدواره الأخرى، هادئاً وصبوراً، فهو سرعان ما يضيق، ويأسف، ويحاول في كل مرة أن يصلح الحال ويعدل المعوج، فيقابله حيدر ببروده تارة، والاستخفاف تارة أخرى، وعدم الاكتراث في معظم المواقف.

وقد نجح الاثنان في إيصال الرسالة إلينا مباشرة وببساطة، وجعلانا نحك رؤوسنا حين اكتشفنا أن كثيراً مما نشاهده ينطبق علينا من حين لآخر.

شخصياً، ومن شدة إبداعهما وإجادتهما للأدوار، جعلاني أفكر: أن لو التقيت بالسيد حيدر، فلن أتردد في محاولة نصحه وإرشاده، ولن أبخل على أحمد بالإطراء والدعاء له من جانبٍ آخر.

لكنني، قبل ذلك كله، سأراجع نفسي أولاً : هل كنت في موقف شابهت فيه حيدر؟ أم حاكيت أحمد في موقف آخر؟

وأظن، وأتمنى أن يجانبني الصواب، أن شخصية حيدر في أدواره كثيرةّ بيننا، بعكس شخصية أحمد الأقل حضوراً

فنحن، في كثير من الأحيان، نخشى النصيحة، ونتردد في الوقوف ضد بعض التصرفات والعادات السلبية التي تتفشى في مجتمعنا، ونمر عليها دون أن ندير لها بالاً.

بورك فيهما ، فلقد أجادا، وأجاد الفريق الذي معهما، ممن يتولون المهام الأخرى، وكذلك من ينقل لهما بعض ما يحدث من تصرفات وما يجري من مواقف سلبية تستحق التنبيه عليها.

ولي هنا مقترح أعرضه عليهما :

فمثلما يكثفان من تجسيد المواقف السلبية بغية التصحيح، ليتهما يبحثان أيضاً عن المواقف الإيجابية، والعادات والصفات الحسنة لدى الكثير من الناس، فهي، ولله الحمد، لا تخلو منها مجتمعاتنا.

نود أن يظهرا هذه النماذج للناس بالشفافية نفسها، وأيضاً يبدلا الأدوار بينهما، حتى لا تنطبع في الأذهان شخصية حيدر التي تثير الحنق، وتسبب القهر، ونحن نشاهد بروده الصريح.

لقد أبدع الرجل في أدواره ولا يزال، لكننا نريد أن نراه يوماً ما على حقيقته، وبشخصيته التي لا نشك أنها جميلة ونبيلة، تماماً كما هو توأمه في الأدوار، أحمد الدخيل.

قضى الله حوائجهما، وأجزل لهما الثواب والعطاء على صنيعهما الفريد، وهو بلا شك بمقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والسلام.


error: المحتوي محمي