حملت غابات المانجروف في خليج جزيرة تاروت هذا العام موسمًا استثنائيًا للنحالة غادة الغريافي، صاحبة «منحل البركة»، التي أنهت حصادها من عسل المانجروف بجودة وصفتها بالعالية جدًا، في تجربة تعكس ما راكمه نحالو محافظة القطيف من خبرة مع توالي مواسم المبادرة عامًا بعد عام.
وأكدت الغريافي أن موسم 2026م جاء مميزًا من حيث جودة العسل وخصائصه، مشيرة إلى أن عسل المانجروف يُعد من أجود وأفخر أنواع العسل، لما يتميز به من طبيعة خاصة ترتبط بالبيئة الساحلية وغابات المانجروف التي تحتضن خلايا النحل خلال فترة الإزهار.
وأوضحت أن التعامل مع موسم المانجروف أصبح أكثر دقة واحترافية مع تراكم الخبرة، إذ بات النحالون أكثر قدرة على قراءة ظروف الموسم، واختيار المواقع المناسبة للخلايا، ومتابعة فترات الإزهار ونشاط النحل، وتحديد الوقت الأنسب للحصاد، بما يساعد على المحافظة على جودة المنتج وخصائصه.
وأشارت إلى أن كل موسم يضيف للنحال معرفة جديدة، بدءًا من فهم تأثير درجات الحرارة والرطوبة وحركة الرياح على نشاط الخلايا، وصولًا إلى التعامل مع طبيعة البيئة الساحلية ومتغيراتها، مؤكدة أن هذه الخبرة المتراكمة انعكست بصورة واضحة على مستوى الإنتاج وجودته.
ولم تتوقف تجربة الغريافي عند حصاد العسل بصورته التقليدية، إذ اتجه «منحل البركة» إلى توسيع الاستفادة من منتجات الخلية عبر تطوير مجموعة من الصناعات التحويلية التي تمنح المنتج المحلي قيمة إضافية، وتفتح أمام النحال آفاقًا تتجاوز بيع عبوات العسل وحدها.
وطورت الغريافي خلال تجربتها عددًا من المنتجات المستفادة من خلية النحل ومكوناتها، إلى جانب عسل المانجروف، شملت حبوب اللقاح ومستخلص العكبر «البروبوليس» ومنتجات العناية والصابون وغيرها من المنتجات التي تعتمد على العسل وشمع النحل ومكونات الخلية، في نموذج يعكس تطور مفهوم صناعة النحل محليًا من منتج موسمي إلى منظومة متنوعة.
وترى الغريافي أن الصناعات التحويلية تمثل مرحلة مهمة في تطوير عمل النحالين، لما تمنحه من فرص للاستفادة من مختلف مكونات الخلية، وإيجاد منتجات جديدة ترتبط بالعسل ومشتقاته، بما يعزز حضور المنتج المحلي ويمنحه قيمة اقتصادية أكبر.
ويواصل النحالون المشاركون في مبادرة عسل المانجروف لعام 2026م الاستفادة من المقومات البيئية الفريدة التي تزخر بها غابات المانجروف في صفوى وخليج جزيرة تاروت، محولين هذه البيئة الطبيعية إلى منتج يجمع بين الجودة والقيمة الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وعززت المبادرة خلال مواسمها المتتالية خبرة النحالين المشاركين، وأسهمت في تطوير قدراتهم في إدارة المناحل والتعامل مع بيئة المانجروف، إلى جانب فتح مسارات جديدة للاستثمار في منتجات الخلية والصناعات المرتبطة بها.
ويختصر موسم غادة الغريافي هذا العام جانبًا من التحول الذي تشهده تجربة عسل المانجروف في القطيف؛ فمن خلايا تستقر بين الأشجار الساحلية إلى عسل نوعي ومنتجات متعددة تحمل ثمرة سنوات من التجربة، لتواصل غابات خليج جزيرة تاروت منح النحالين فرصة لصناعة منتج يرتبط ببيئة المكان ويحمل خصوصيتها.
منحل البركة
https://reach.link/mansour-mg

















