21 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

عظمة بناء الأسرة

كم نحتاج إلى فهم مقاصد الحياة الزوجية، والإيمان بذلك إيمانًا قلبيًا لا إيمانًا عقليًا، لكي نحقق الغاية منها، ولكي يستمر بناء الأسرة، اللبنة الأساس في بناء مجتمع مستقر يقوم على المودة والرحمة. وهذا حتمًا سوف يجنبنا تبعات الإخلال بتلك المبادئ الأخلاقية التي فيها رضا الله سبحانه وتعالى.

وسوف يساهم فهمنا الدقيق لتلك الشريعة وتطبيقها في الحد من الانفصال، طلاقًا كان أو خلعًا. وحسب علمي المتواضع، استشرت في مجتمعنا آفة الطلاق البغيض الذي يهدم المجتمع ويقوض الأسر.

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
[الروم: 21]

صدق الله العلي العظيم.

قال الله تعالى: ﴿لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا﴾، لا «لتسكنوا معها»؛ لأن حرف الجر «إلى» يدل على السكون القلبي والاطمئنان والراحة الروحية والنفسية، لا مجرد المشاركة المكانية والسكنية.

كذلك تفيد «إلى» الاستقرار والملامسة الوجدانية وانجذاب النفس نحو الزوجة، لتكون واحة أمان وطمأنينة بعد تعب الحياة ومشقتها.

والسكون النفسي؛ فـ«السكن معها» قد يعني رفيقًا أو جارًا في بيت واحد، أما «السكن إليها» فيعني أن تصبح الزوجة هي المأوى الروحي والنفسي الذي يسكن إليه الإنسان، ويجد عنده الحب والحنان.

وتؤكد الآية أن الزواج يفوق مجرد مصاحبة أو شراكة سكنية مادية، إذ إنه تزاوج بين روحين وانسجام قلبي يقوم على المودة والرحمة.

ولنتطرق إلى معاني مفردات الآية القرآنية:

﴿وَخَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، وهي جزء من الآية 21 من سورة الروم، ونحوها في الآية 72 من سورة النحل، وتعني خلق لكم زوجات من سنخكم وجنسكم وطبيعتكم البشرية، من بني آدم، شكلًا ولونًا وذات الخصائص البشرية، لكي يتحقق بينكم التآلف والانسجام.

«أزواجًا»: الزوج، وهو القرين من الذكر أو الأنثى.

«لتسكنوا إليها»: أي أن تجد النفس البشرية الراحة والطمأنينة والاستقرار مع زوجها.

«مودة ورحمة»: المودة هي المحبة والانسجام، والرحمة هي العطف والرأفة والتسامح والتراحم.

«لتسكنوا إليها»: أي لتجدوا الراحة والاطمئنان والاستقرار النفسي والقلبي بعد تعب الحياة.

«لقوم يتفكرون»: دعوة إلهية إلى التدبر والتفكير في هذه النعمة العظيمة التي تربط بين قلبين وروحين.


error: المحتوي محمي