21 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

لا تغضب من صباح الخير

لماذا نضيق برسالةٍ تقول: صباح الخير، أو نملُّ من كلمةٍ تقول: مساء النور؟
أليست هذه الرسالة الصغيرة دليلَ ذكر، وعلامةَ ودّ، ولمسةَ قلبٍ عبرت إليك من بين مئات البشر؟

ذلك الذي أرسل لك صباحه، لم يكن مُلزَمًا أن يذكرك، ولا مجبورًا أن يختارك، لكنه مرَّ على اسمك، فحنَّ إليك، ودعا لك، وأحب أن يترك في يومك سلامًا، وفي قلبك ابتسامًا، وفي طريقك دعاءً ووئامًا.

فلا تجعل المودة عبئًا، ولا تجعل التحية ذنبًا، ولا تقابل الورد بالصدّ، والدعاء بالجفاء، والذكر بالنفور والازدراء.

قد تقول: الرسائل كثيرة، والصباحيات متكررة، والوقت مزدحم، والحياة مسرعة؛ وهذا حق، ولكن ليس كل ما تكرر فقد أثره، ولا كل ما اعتدناه فقد قدره. فكم من شخصٍ كان يرسل لك كل صباح، ثم غاب يومًا، فتمنيت رسالةً منه، بعدما كنت تتجاوز رسائله بلا اهتمام.

وإن لم تستطع الرد، فلا حرج، وإن لم تجد وقتًا للقراءة، فلا ضير؛ مرَّ على رسالته بقلبٍ طيب، وقل: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، ثم امضِ في طريقك. لعلها تكون لك حسنة، وله حسنة، ولك ذكرًا، وله أجرًا، وبينكما دعاءً لا يضيع عند ربٍّ كريم.

فبعض الناس لا يملكون لك مالًا فيعطوك، ولا منصبًا فيرفعوك، ولا خدمةً يقدموها إليك؛ لكنهم يملكون دعاءً، وكلمةً، وسلامًا، ووفاءً.

فلا تزعل ممن قال لك: صباح الخير؛
ازعل يوم يطول الغياب، وينقطع السؤال، ويبرد الود، ولا تجد من يتذكرك لا بصباحٍ ولا بمساء.


error: المحتوي محمي