05 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

الخير الذي لا يحتاج إلى موعد

هناك أعمال نؤديها ثم تمضي، وأعمال أخرى تترك أثرا يبقى في الذاكرة. والعمل الخيري من النوع الآخر لأنه لا يمنح الإنسان ما يحتاجه فقط، بل يمنح من يقدمه شعورا عميقا بقيمة أن يكون نافعا لمن حوله.

في اليوم العالمي للعمل الخيري، نتذكر أن الخير ليس مرتبطا بقدرة الإنسان المالية، فمجالات العطاء أوسع بكثير من المال. قد يكون في حديث لطيف، أو مساعدة عابرة، أو سؤال عن شخص غاب، أو وقوف إلى جانب إنسان أثقلته ظروف الحياة.

وقد تكون أبسط صور الخير أكثرها أثرا، فالكلمة الحسنة قادرة على تغيير مزاج إنسان، والمعاملة الراقية تحفظ للآخرين كرامتهم، وصلة الرحم تعني أن نبقى قريبين ممن تجمعنا بهم روابط الأسرة، نسأل عنهم ونشاركهم أفراحهم ونقف معهم في أوقات حاجتهم.

والخير يبدأ غالبا من الدائرة الأقرب إلينا، ثم يتسع شيئا فشيئا. مساعدة قريب، أو الوقوف مع جار، أو مساندة صديق، أو قضاء حاجة لمن طرق بابنا، كلها صور من التكافل الذي يجعل المجتمع أكثر ترابطًا ورحمة.

أما التطوع، فهو أحد أجمل أبواب العطاء، لأن المتطوع يقدم جزءا من وقته وجهده وخبرته دون انتظار مردود مادي. وفي المقابل، يكتسب خبرات جديدة، ويتعرف على أشخاص وتجارب مختلفة، ويكتشف أن أثره قد يتجاوز ما كان يتوقعه.

ويبقى هناك نوع من الخير لا يحتاج إلى إعلان أو تصفيق، إنه الخير الذي يقدمه الإنسان في الخفاء، صدقة سر أو مساعدة أو تفريجا لكربة. أعمال قد لا يعرف بها أحد، لكن يكفي صاحبها أنها معلومة عند الله.

لقد عُرف مجتمعنا بحبه للبذل والتكافل، وتزداد اليوم مساحات المشاركة في العمل الخيري والتطوعي في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به القطاع غير الربحي والعمل التطوعي ضمن رؤية المملكة 2030.

ولعل أجمل ما يمكن أن نخرج به من هذه المناسبة ألا نكتفي بالاحتفاء بالعمل الخيري، بل أن نسأل أنفسنا، ما الخير الذي أستطيع أن أبدأ به اليوم او غدا ..

ربما لا نملك الكثير، لكننا نملك كلمة طيبة، ووقتا يمكن أن نهبه، وخبرة يمكن أن نشارك بها، ويدًا تستطيع أن تمتد لمحتاج.

فالخير لا ينتظر أن نكون أغنياء، ولا يحتاج إلى مناسبة.

الخير يبدأ عندما نشعر أن للآخرين حقا في شيء مما نملك..ولو كان قليلا.

وما نقدمه اليوم قد لا نعرف أثره، لكننا على يقين بأن ما عند الله لا يضيع.


error: المحتوي محمي