الغشيم كلمة نسمعها كثيرًا في كلام الناس، ونستخدمها لوصف شخص لا يفقه في أمر معين أو ليست لديه خبرة كافية فيه، وهي في أصلها ليست شتيمة ولا إهانة ولا تقليلًا من قيمة أحد.
وأنا شخصيًا ممكن أقول لك بكل ثقة: أنا غشيم في هذا الموضوع، ولا أشعر أنني ارتكبت جريمة تستحق العقاب، بل بالعكس أكون مرتاحًا لأنني اعترفت بأنني لا أعرف.
لكن المشكلة عندما أقول لشخص آخر: أنت غشيم.
هنا تبدأ القصة.
قد أقولها وأنا أقصد أنك لا تعرف في هذا الشيء فقط، لكنه قد يفهمها وكأنني قلت له: أنت لا تفهم في شيء أصلًا.
وهنا تتغير الأجواء فجأة.
قبل كلمة غشيم كان الحديث وديًا والضحك مالي المكان، وبعد كلمة غشيم يصبح الصمت سيد الموقف، وتبدأ تشعر أنك بحاجة إلى اعتذار رسمي، وربما إلى شاهدين لإثبات حسن النية.
والأغرب أن الشخص نفسه قد يقول عن نفسه قبل دقائق: أنا غشيم في الكمبيوتر، ويضحك على نفسه.
لكن لو قلت له: أنت غشيم في الكمبيوتر، يقول لك: لا يا حبيبي، أنا أفهم، لكن المشكلة في الجهاز.
الجهاز هنا يتحول فجأة إلى المتهم الأول.
وهذه الحكاية تتكرر في كل شيء.
واحد لا يعرف كيف يستخدم تطبيقًا جديدًا ويقول: أنا غشيم في التقنية، وهذا عادي جدًا، لكن إذا قلت له: أنت غشيم في التقنية، قد ينظر إليك وكأنك شككت في شهاداته وخبراته وتاريخه المهني.
والذي لا يعرف الطبخ يقول: أنا غشيم في المطبخ، ويضحك.
لكن لو قلت له: أنت غشيم في الطبخ، يبدأ يسرد لك إنجازاته في المطبخ، ويخبرك أنه طبخ في مناسبة قبل خمسة عشر عامًا، وأن الجميع أثنى على الكبسة.
أما صاحب السيارة الذي لا يعرف الفرق بين زيت المحرك وزيت الفرامل، فاسأله عن السيارات وستسمع محاضرة كاملة عن المكائن والقير والكمبيوتر والحساسات.
وإذا قلت له: أنت غشيم في السيارات، قال لك: أنا أعرف، لكن الورشة نصابة.
وهكذا أصبح كل شيء في الدنيا هو السبب إلا الغشامة نفسها.
والحقيقة أن كل واحد منا غشيم في أشياء كثيرة.
الطبيب قد يكون غشيمًا في إصلاح السيارة، والميكانيكي قد يكون غشيمًا في الطبخ، والمهندس قد يكون غشيمًا في استخدام بعض التطبيقات، والكاتب قد يكون غشيمًا في أشياء كثيرة، لكنه لا يكتشفها إلا عندما يحتاج إليها.
بل إن بعضنا غشيم في استخدام الجوال الذي يحمله طوال اليوم.
يضغط على زر بالغلط، ثم يقضي نصف ساعة يبحث عن الطريقة التي تعيد الشاشة كما كانت، وفي النهاية يسأل شخصًا أصغر منه بعشرين سنة.
وهنا لا يقول: أنا غشيم.
يقول: الجوال تغير.
المشكلة إذن ليست في كلمة غشيم وحدها، وإنما في الشخص الذي يسمعها والطريقة التي قيلت بها.
فقد تقولها لصديقك فيضحك معك، وقد تقولها لشخص آخر فيشيل الأرض من مكانها ويقرر أن يثبت لك أنه ليس غشيمًا.
والأطرف أن البعض لا يكتفي بالزعل، بل يبدأ بإثبات خبرته في الموضوع حتى لو كان لا يعرف عنه شيئًا.
المهم ألا يخرج من الجلسة وقد سُجل عليه رسميًا أنه غشيم.
لذلك ربما نحتاج أن نتصالح قليلًا مع كلمة غشيم.
فالغشامة ليست عيبًا دائمًا، ولا حكمًا على الإنسان كله.
قد تكون غشيمًا اليوم وتتعلم غدًا، وقد تكون خبيرًا في شيء وغشيمًا في عشرة أشياء أخرى.
لكن المصيبة ليست أن تكون غشيمًا.
المصيبة أن تكون غشيمًا وتصر على أنك خبير.
وهنا لا نقول غشيم فقط.
هنا نحتاج إلى كلمة جديدة تصف الحالة:
غشيم… وواثق من نفسه.
وأنا شخصيًا ممكن أقول لك بكل ثقة: أنا غشيم في هذا الموضوع، ولا أشعر أنني ارتكبت جريمة تستحق العقاب، بل بالعكس أكون مرتاحًا لأنني اعترفت بأنني لا أعرف.
لكن المشكلة عندما أقول لشخص آخر: أنت غشيم.
هنا تبدأ القصة.
قد أقولها وأنا أقصد أنك لا تعرف في هذا الشيء فقط، لكنه قد يفهمها وكأنني قلت له: أنت لا تفهم في شيء أصلًا.
وهنا تتغير الأجواء فجأة.
قبل كلمة غشيم كان الحديث وديًا والضحك مالي المكان، وبعد كلمة غشيم يصبح الصمت سيد الموقف، وتبدأ تشعر أنك بحاجة إلى اعتذار رسمي، وربما إلى شاهدين لإثبات حسن النية.
والأغرب أن الشخص نفسه قد يقول عن نفسه قبل دقائق: أنا غشيم في الكمبيوتر، ويضحك على نفسه.
لكن لو قلت له: أنت غشيم في الكمبيوتر، يقول لك: لا يا حبيبي، أنا أفهم، لكن المشكلة في الجهاز.
الجهاز هنا يتحول فجأة إلى المتهم الأول.
وهذه الحكاية تتكرر في كل شيء.
واحد لا يعرف كيف يستخدم تطبيقًا جديدًا ويقول: أنا غشيم في التقنية، وهذا عادي جدًا، لكن إذا قلت له: أنت غشيم في التقنية، قد ينظر إليك وكأنك شككت في شهاداته وخبراته وتاريخه المهني.
والذي لا يعرف الطبخ يقول: أنا غشيم في المطبخ، ويضحك.
لكن لو قلت له: أنت غشيم في الطبخ، يبدأ يسرد لك إنجازاته في المطبخ، ويخبرك أنه طبخ في مناسبة قبل خمسة عشر عامًا، وأن الجميع أثنى على الكبسة.
أما صاحب السيارة الذي لا يعرف الفرق بين زيت المحرك وزيت الفرامل، فاسأله عن السيارات وستسمع محاضرة كاملة عن المكائن والقير والكمبيوتر والحساسات.
وإذا قلت له: أنت غشيم في السيارات، قال لك: أنا أعرف، لكن الورشة نصابة.
وهكذا أصبح كل شيء في الدنيا هو السبب إلا الغشامة نفسها.
والحقيقة أن كل واحد منا غشيم في أشياء كثيرة.
الطبيب قد يكون غشيمًا في إصلاح السيارة، والميكانيكي قد يكون غشيمًا في الطبخ، والمهندس قد يكون غشيمًا في استخدام بعض التطبيقات، والكاتب قد يكون غشيمًا في أشياء كثيرة، لكنه لا يكتشفها إلا عندما يحتاج إليها.
بل إن بعضنا غشيم في استخدام الجوال الذي يحمله طوال اليوم.
يضغط على زر بالغلط، ثم يقضي نصف ساعة يبحث عن الطريقة التي تعيد الشاشة كما كانت، وفي النهاية يسأل شخصًا أصغر منه بعشرين سنة.
وهنا لا يقول: أنا غشيم.
يقول: الجوال تغير.
المشكلة إذن ليست في كلمة غشيم وحدها، وإنما في الشخص الذي يسمعها والطريقة التي قيلت بها.
فقد تقولها لصديقك فيضحك معك، وقد تقولها لشخص آخر فيشيل الأرض من مكانها ويقرر أن يثبت لك أنه ليس غشيمًا.
والأطرف أن البعض لا يكتفي بالزعل، بل يبدأ بإثبات خبرته في الموضوع حتى لو كان لا يعرف عنه شيئًا.
المهم ألا يخرج من الجلسة وقد سُجل عليه رسميًا أنه غشيم.
لذلك ربما نحتاج أن نتصالح قليلًا مع كلمة غشيم.
فالغشامة ليست عيبًا دائمًا، ولا حكمًا على الإنسان كله.
قد تكون غشيمًا اليوم وتتعلم غدًا، وقد تكون خبيرًا في شيء وغشيمًا في عشرة أشياء أخرى.
لكن المصيبة ليست أن تكون غشيمًا.
المصيبة أن تكون غشيمًا وتصر على أنك خبير.
وهنا لا نقول غشيم فقط.
هنا نحتاج إلى كلمة جديدة تصف الحالة:
غشيم… وواثق من نفسه.



