في الحكاية قبل السابقة…
شممنا زهرة قريش…
وفي الحكاية السابقة…
تتبّعنا النور في رحلته بين الأصلاب والأرحام، حتى وصل إلى عبدالله…
ثم انتقل منه إلى آمنة بنت وهب، حيث بدأت حكاية المولود المنتظر.
وعرفنا في الطريق سرًّا آخر…
سرًّا حملته فاطمة بنت أسد…
زهرة بني هاشم…. عن أبي طالب.
واليوم… هل آن لنا أن نسبح مع ذلك النور… إلى زهرة الكون؟
فقد أغلقنا الحكاية السابقة عند بابٍ لم نفتحه بعد… باب تلك الليلة.
الليلة التي طال انتظارها… الليلة التي لم تكن آمنة وحدها على موعدٍ معها.
ففي بيتٍ من بيوت مكة… كان مولودٌ على وشك أن يأتي إلى الدنيا.
لكن… هل كانت مكة وحدها تنتظر هذا المولود؟ ماذا رأت آمنة؟ وماذا شهدت فاطمة بنت أسد؟ وماذا حدث في تلك اللحظة التي خرج فيها محمد صلى الله عليه وآله إلى الدنيا؟
هل كانت ولادته مجرد ميلاد طفلٍ في مكة؟ أم أن شيئًا كان يحدث أبعد من جدران ذلك البيت؟
في السماء… وفي الأرض… وفي أماكن بعيدة لم تكن تعرف أن مكة تخبئ فيها تلك الليلة أعظم مواليدها.
سنقترب من تلك اللحظة… سنبدأ من آمنة.
من المرأة التي حملت هذا النور تسعة أشهر… وعاشت معه تلك الأشهر قبل أن تراه عيناها.
فكيف كانت الرحلة؟ وماذا شعرت وهي تحمل في رحمها مولوداً لم يكن كغيره؟
لنقترب منها… ونرى.
كانت آمنة تحمل محمد ص:
لكن حملها لم يكن كحمل النساء.
فقد روت الأخبار أنها لم تجد في حمله ما تجد النساء عادةً من مشقة الحمل وثقله وتعبه.
بل كانت تشعر بخفةٍ وراحة، وكأنّ ذلك الجنين لم يكن يثقل جسدها…
بل يملأ قلبها طمأنينة.
وتذكر الروايات أنها كانت تشعر بالأنس به، وكأنها لم تكن وحدها في حملها… كان يؤنسها ويسليها.
فتشعر معه براحةٍ وسعادة، وتأنس بوجوده في رحمها، حتى كأنها كانت تعيش مع طفلٍ لم تره عيناها بعد.
ولم تكن آمنة تعرف يومها ما سيكون شأن هذا الجنين الذي تحمله…
لكنها كانت تشعر ومتأكدة أنها تحمل أمرًا مختلفًا.
وكانت الأيام تمضي…
والجنين يكبر في رحمها، والطمأنينة لا تفارقها.
وهناك…
بدأت ليلة لم تكن مثل سائر الليالي.
وجاء اليوم الذي اقتربت فيه ساعة الولادة…
وهنا…
بدأت آمنة ترى ما هو أعجب
فماذا رأت؟
وماذا حدث حين الولادة؟
لم تكن تلك الليلة تخص بني هاشم وحدهم.
وُلد محمد صلى الله عليه وآله…
.
لم يكن النور محصورًا في بيت آمنة…
بل تجاوز مكة، وبلغ الشام.
وكأنّ مولده لم يكن خبرًا لبيتٍ واحد، ولا لمدينةٍ واحدة بل للكون كله.
ثم تأتي روايات أخرى…
فتفتح لنا أبواباً على بلاد بعيدة عن مكة، وممالك لم تكن تعرف شيئاً عن هذا المولود.
وكانت فارس…
واحدة من تلك البلاد
وهناك بدأت قصة عجيبة
سنعود لها بعد قليل.
خبرٌ وصل إلى فارس…
وفي الوقت الذي كانت فيه آمنة تحتضن وليدها… كانت مملكة كسرى على موعد مع أمور لم تفهمها.
تروي كتب السيرة أن إيوان كسرى ارتجَّ ليلة مولد النبي ص، وسقطت منه أربع عشرة شُرفة.
وإنّ نار فارس، التي كانت تُعبد وتُوقد ولم تخمد منذ آلاف السنين، خمدت في تلك الليلة.
وغاضت بحيرة ساوة…
( أي انخفض ماؤها وانحسر وغار في باطن الأرض)
وفاض وادي السماوة…
(زاد ماؤه وامتلأ حتى سال وانتشر)
لكن الأغرب… لم يكن ما حدث للإيوان، ولا للنار، ولا للبحيرة، ولا للوادي.
بل ما رآه الموبذان، رجل الدين الأكبر عند الفرس.
رأى في منامه إبلًا صعابًا تقود خيلًا عرابًا، وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس.
فلما أصبح، دخل على كسرى وأخبره بما رأى.
فسأله كسرى:
ماذا يعني هذا؟
فقيل له:
حادثٌ يكون من ناحية العرب.
لكن القصة لم تنتهي هنا.
فكسرى لم يكتفي بما سمع، بل أرسل إلى النعمان بن المنذر، يطلب منه رجلًا يعرف تفسير هذه الأمور.
فأرسل إليه عبدالمسيح بن عمرو الغساني.
وانطلق عبدالمسيح حتى بلغ رجلًا اشتهر عند العرب بالتنبؤات… سطيحًا.
وكان سطيح هذا يومها على وشك الموت.
فلما سمع عبدالمسيح كلامه، أخبره سطيح أن ما حدث في فارس مرتبطٌ بأمرٍ يأتي من ناحية العرب.
ثم أخبره بما سيأتي:
أن ملك الفرس لن يبقى على حاله، وأن عددًا من ملوكهم سيحكمون بعد ذلك بقدر عدد الشرفات التي سقطت من الإيوان.
تأمّلوا…
وهنا… يعود السؤال من جديد:
كيف ولد طفل في بيت بمكة …
فامتد أثر مولده -كما في الروايات- إلى الشام وفارس؟
ربما لأن هذا المولود لم يكن لمكة ولا للعرب وحدها…
بل كان للكون كله.
لكن…
إن كانت الأرض قد شهدت بعض آثار مولده…
فماذا حدث في السماء؟
وماذا حدث لعالمٍ آخر لم تكن أعين البشر تراه؟
هناك…
ينتظرنا سر آخر…
وستمضي وراءه في الحكاية القادمة.
شممنا زهرة قريش…
وفي الحكاية السابقة…
تتبّعنا النور في رحلته بين الأصلاب والأرحام، حتى وصل إلى عبدالله…
ثم انتقل منه إلى آمنة بنت وهب، حيث بدأت حكاية المولود المنتظر.
وعرفنا في الطريق سرًّا آخر…
سرًّا حملته فاطمة بنت أسد…
زهرة بني هاشم…. عن أبي طالب.
واليوم… هل آن لنا أن نسبح مع ذلك النور… إلى زهرة الكون؟
فقد أغلقنا الحكاية السابقة عند بابٍ لم نفتحه بعد… باب تلك الليلة.
الليلة التي طال انتظارها… الليلة التي لم تكن آمنة وحدها على موعدٍ معها.
ففي بيتٍ من بيوت مكة… كان مولودٌ على وشك أن يأتي إلى الدنيا.
لكن… هل كانت مكة وحدها تنتظر هذا المولود؟ ماذا رأت آمنة؟ وماذا شهدت فاطمة بنت أسد؟ وماذا حدث في تلك اللحظة التي خرج فيها محمد صلى الله عليه وآله إلى الدنيا؟
هل كانت ولادته مجرد ميلاد طفلٍ في مكة؟ أم أن شيئًا كان يحدث أبعد من جدران ذلك البيت؟
في السماء… وفي الأرض… وفي أماكن بعيدة لم تكن تعرف أن مكة تخبئ فيها تلك الليلة أعظم مواليدها.
سنقترب من تلك اللحظة… سنبدأ من آمنة.
من المرأة التي حملت هذا النور تسعة أشهر… وعاشت معه تلك الأشهر قبل أن تراه عيناها.
فكيف كانت الرحلة؟ وماذا شعرت وهي تحمل في رحمها مولوداً لم يكن كغيره؟
لنقترب منها… ونرى.
كانت آمنة تحمل محمد ص:
لكن حملها لم يكن كحمل النساء.
فقد روت الأخبار أنها لم تجد في حمله ما تجد النساء عادةً من مشقة الحمل وثقله وتعبه.
بل كانت تشعر بخفةٍ وراحة، وكأنّ ذلك الجنين لم يكن يثقل جسدها…
بل يملأ قلبها طمأنينة.
وتذكر الروايات أنها كانت تشعر بالأنس به، وكأنها لم تكن وحدها في حملها… كان يؤنسها ويسليها.
فتشعر معه براحةٍ وسعادة، وتأنس بوجوده في رحمها، حتى كأنها كانت تعيش مع طفلٍ لم تره عيناها بعد.
ولم تكن آمنة تعرف يومها ما سيكون شأن هذا الجنين الذي تحمله…
لكنها كانت تشعر ومتأكدة أنها تحمل أمرًا مختلفًا.
وكانت الأيام تمضي…
والجنين يكبر في رحمها، والطمأنينة لا تفارقها.
وهناك…
بدأت ليلة لم تكن مثل سائر الليالي.
وجاء اليوم الذي اقتربت فيه ساعة الولادة…
وهنا…
بدأت آمنة ترى ما هو أعجب
فماذا رأت؟
وماذا حدث حين الولادة؟
لم تكن تلك الليلة تخص بني هاشم وحدهم.
وُلد محمد صلى الله عليه وآله…
.
لم يكن النور محصورًا في بيت آمنة…
بل تجاوز مكة، وبلغ الشام.
وكأنّ مولده لم يكن خبرًا لبيتٍ واحد، ولا لمدينةٍ واحدة بل للكون كله.
ثم تأتي روايات أخرى…
فتفتح لنا أبواباً على بلاد بعيدة عن مكة، وممالك لم تكن تعرف شيئاً عن هذا المولود.
وكانت فارس…
واحدة من تلك البلاد
وهناك بدأت قصة عجيبة
سنعود لها بعد قليل.
خبرٌ وصل إلى فارس…
وفي الوقت الذي كانت فيه آمنة تحتضن وليدها… كانت مملكة كسرى على موعد مع أمور لم تفهمها.
تروي كتب السيرة أن إيوان كسرى ارتجَّ ليلة مولد النبي ص، وسقطت منه أربع عشرة شُرفة.
وإنّ نار فارس، التي كانت تُعبد وتُوقد ولم تخمد منذ آلاف السنين، خمدت في تلك الليلة.
وغاضت بحيرة ساوة…
( أي انخفض ماؤها وانحسر وغار في باطن الأرض)
وفاض وادي السماوة…
(زاد ماؤه وامتلأ حتى سال وانتشر)
لكن الأغرب… لم يكن ما حدث للإيوان، ولا للنار، ولا للبحيرة، ولا للوادي.
بل ما رآه الموبذان، رجل الدين الأكبر عند الفرس.
رأى في منامه إبلًا صعابًا تقود خيلًا عرابًا، وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس.
فلما أصبح، دخل على كسرى وأخبره بما رأى.
فسأله كسرى:
ماذا يعني هذا؟
فقيل له:
حادثٌ يكون من ناحية العرب.
لكن القصة لم تنتهي هنا.
فكسرى لم يكتفي بما سمع، بل أرسل إلى النعمان بن المنذر، يطلب منه رجلًا يعرف تفسير هذه الأمور.
فأرسل إليه عبدالمسيح بن عمرو الغساني.
وانطلق عبدالمسيح حتى بلغ رجلًا اشتهر عند العرب بالتنبؤات… سطيحًا.
وكان سطيح هذا يومها على وشك الموت.
فلما سمع عبدالمسيح كلامه، أخبره سطيح أن ما حدث في فارس مرتبطٌ بأمرٍ يأتي من ناحية العرب.
ثم أخبره بما سيأتي:
أن ملك الفرس لن يبقى على حاله، وأن عددًا من ملوكهم سيحكمون بعد ذلك بقدر عدد الشرفات التي سقطت من الإيوان.
تأمّلوا…
وهنا… يعود السؤال من جديد:
كيف ولد طفل في بيت بمكة …
فامتد أثر مولده -كما في الروايات- إلى الشام وفارس؟
ربما لأن هذا المولود لم يكن لمكة ولا للعرب وحدها…
بل كان للكون كله.
لكن…
إن كانت الأرض قد شهدت بعض آثار مولده…
فماذا حدث في السماء؟
وماذا حدث لعالمٍ آخر لم تكن أعين البشر تراه؟
هناك…
ينتظرنا سر آخر…
وستمضي وراءه في الحكاية القادمة.



