23 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

المرحوم الحاج عبد الرؤوف السنان - أبو شوقي - وطيب الأثر بعد الرحيل

أبدأ هذه الخاطرة بزرع بعض الأفكار في طاسة رأسك - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - من خلال الأسئلة التالية: ما هي أهدافنا في الحياة؟ كيف نربي أبنائنا وبناتنا؟ هل المال أرقام أم أفعال؟ سيرة المرحوم - أبو شوقي - فيها جزء من الإجابة:

سمعت باسم الحاج عبد الرؤوف حسين أحمد السنان - طيب الله ثراه -  ولم أزل شابًّا في جزيرة تاروت إذ كانت له علاقة وطيدة بوالد أصدقائي، المرحوم الحاج حبيب حسن آل مطر، لكن لا أظن أنني التقيته شخصيًّا.

يسأل القارئ الكريم والقارئة الكريمة: لماذا تكتب عن رجل لا تعرفه؟ ما الداعي؟ 

عرفته من أخلاق أبنائه الذين حملوا قيمَه وتربيته. أذا أردتَ أن تعرف الشجرةَ الطيبة فما عليك سوى أن تعرف ثمرتها الشهيّة. 

غالبًا ما نشيد في مجتمعنا بأعمال الرجال، لكن ذلك لا يمنع أن أشيد بإخلاص ابنته الأستاذة أفراح - أم محمد سعيد الجشي - في عملها. لا أزال بعد سنوات طويلة أتذكر تشجيعها لبناتي حين كنّ طالبات في الصفوف الابتدائية. بشراكِ هنّ اليوم طبيبات راقيات. 

ماذا عن بعض آثاره؟ مسجد الزهراء عليها السلام أحد آثاره الواضحة:

لماذا بناء المسجد؟
عنه صلّى الله عليه وآله: "من بنى مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة". في اللغة العربية مَفحَص قَطاة: بفتح الميم والحاء: الموضع الذي تفحص فيه الترابَ أي تكشفه.

أذكر المرحوم تأكيدًا على أن ليس للإنسان في آخرته سوى ما قدَّم، كما يقول الطائيّ حاتم:

أَماوِيُّ إِنَّ المالَ غادٍ وَرائحٌ.. وَيَبقى مِنَ المالِ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

أذكره لكي أشدد على ضرورة الثناء على الرجالِ والنساء الذين يتسابقون في الخير؛ هذا يبني مسجدًا، ثانٍ يبني مشفى، ثالث يبني بيتًا لمحتاج، رابع يكفل يتيمًا، وهكذا دواليك من آثارٍ باقية وأجرها باقٍ ببقائها. 

الحقّ يقال في مجتمعنا رجال ونساء بعضهم لا يحب الظهور تحت الضوء في حياته خشية الرياء فماذا يضير لو عرف الناسُ ما فعلوا بعد مماتهم لعلّ أحدًا من الأغنياء يحذو حذوهم؟

حين يعود الإنسان إلى ربه لا يُعرف إلا من أثره:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ وَ اللَّـهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ}.

غاية المراد: ليس في الخاطرة ما يكفي من ذكر آثار المرحوم الطيبة لكنني فتحت بابًا لمن لديه المزيد. بابًا ليس من أجل الثناء فحسب إنما من أجل الحثّ على الأعمال الاجتماعية الطيبة التي تنفع الناس وتنفع صاحبها. بابًا من أجل أن نشيد برجالات ونساء مجتمعنا المتميزين - في حياتهم - فإن لم نستطع لا نغفل عن ذكرهم والترحم عليهم بعد رحيلهم.


error: المحتوي محمي