غاب عن طريق الرياض بمدينة القطيف، الأحد 10 ربيع الأول 1448هـ، أحد أكثر وجوهه ألفة لدى المارة، الحاج أحمد علي حسن المسعود، الذي ارتبط حضوره على مدى سنوات طويلة ببسطته المتواضعة وما تعرضه من ثمار وفواكه موسمية اشتهرت بها محافظة القطيف.
عرفه كثير من العابرين على هذا الطريق الحيوي من دون أن تجمعهم به معرفة شخصية مباشرة، إذ كان ظهوره على جانب الطريق كافيًا لأن يلفت الأنظار إلى حلول موسم ثمرة جديدة، حتى غدت بسطته بالنسبة إلى البعض علامة مألوفة على تبدل المواسم، وموعدًا متكررًا مع ما تجود به بساتين القطيف ومزارعها من ثمار.
حافظ المسعود طوال سنوات على حضوره في المكان، متنقلًا مع مواسم الفواكه والثمار المحلية، ومقدمًا للمتسوقين أصنافًا ارتبطت بالموروث الزراعي للمنطقة، من بينها الكعك واللوز والتوف واللومي والبوبي والكنار، وغيرها من الثمار الموسمية التي اعتاد الأهالي انتظارها في أوقاتها من كل عام.
وتحول وجوده مع مرور الوقت إلى جزء من تفاصيل طريق الرياض اليومية، حيث اعتاد المارة رؤية بسطته المتواضعة وما تحمله من ألوان الثمار المختلفة، فيما كان بعض المتسوقين يتوقفون لديه عامًا بعد آخر للحصول على ما يعرضه من منتجات موسمية.
وجسد ابن حي الشويكة بالقطيف أحمد المسعود من خلال حضوره نموذجًا للبائع المحلي الذي ارتبط بالمكان والموسم في آن واحد، إذ أصبحت بسطته علامة مألوفة تتجدد مع تعاقب المواسم، وترتبط لدى المارة بما تشتهر به القطيف من ثمار ومنتجات زراعية.
وبرحيله، يفقد طريق الرياض أحد وجوهه المألوفة التي اعتادها المارة، وتفقد مواسم الثمار بائعًا ظل يستقبلها على قارعة الطريق قبل أن يعرف كثير من الناس حلولها، لتبقى ملامحه وبسطته وما حملته من ألوان المواسم جزءًا من تفاصيل المكان.
«القطيف اليوم»، التي آلمها نبأ رحيل الحاج أحمد علي حسن المسعود، تتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته وذويه ومحبيه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.



