22 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

من تاروت.. زهرة آل درويش تفتح «سرّ التين والزيتون» وتفكك معنى «التعلّق» في روازن 6

فتحت التشكيلية زهرة سعيد آل درويش، من جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، أقفال الذاكرة، وفككت معنى التعلّق، عبر عملين فنيين شاركت بهما في معرض «روازن للأعمال الصغيرة» في دورته السادسة، المقام في مقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام، بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالشراكة مع الجمعية.

وقدمت آل درويش في المعرض عملها الأول بعنوان «سرّ التين والزيتون»، المنفذ عام 2026م بألوان الأكريليك على قماش بمقاس 60 × 60 سم، مستحضرةً من خلاله رمزية التين والزيتون بوصفهما علامتين للخصب والبركة والامتداد الإنساني عبر الزمن.

وجعلت آل درويش طائر البلبل في العمل شاهدًا على الحكايات الصغيرة التي تحفظها الأمكنة، فيما وضعت القفل العتيق بوصفه رمزًا للأسرار والذكريات التي تبقى موصدة في أعماق الذاكرة، لتنشأ داخل اللوحة علاقة بين عناصر الطبيعة والشيء الأثري.

وأوضحت آل درويش أن العمل يتأمل العلاقة بين الجمال الزائل وما يبقى راسخًا في الروح، إذ تتحول الثمار والطائر والقفل إلى إشارات صامتة لذاكرة تحفظ ما مر بها دون أن تفصح عنه بالكامل.

واستحضرت في عملها الثاني «التعلّق»، المنفذ عام 2026م بألوان الأكريليك على قماش بمقاس 45 × 45 سم، سلوك طائر البلبل المعروف بانجذابه إلى الأشياء اللامعة وجمعها، لتبني من هذا السلوك فكرة تتجاوز المشهد الطبيعي إلى سؤال إنساني عن الأشياء التي نختار الاحتفاظ بها.

وجسدت آل درويش الطائر وهو يحمل حجرًا أزرق ثمينًا، رمزًا لما يتعلق به الإنسان من أفكار أو مشاعر أو ذكريات، حتى وإن لم تكن جزءًا من طبيعته، لتضع المشاهد أمام المسافة الفاصلة بين الرغبة في الاحتفاظ وبين ما يصاحبها من تعلق.

وطرحت من خلال العمل تساؤلًا حول ما يختاره الإنسان ليحمله معه، وما إذا كان امتلاك الأشياء يمنحه الطمأنينة، أم يزيد من تعلقه بها، لتتحول قطعة الحجر الصغيرة في منقار البلبل إلى مركز دلالي تتفرع منه قراءة أوسع للعلاقة بين الإنسان وما يتمسك به.

وجمعت آل درويش في العملين بين الطائر بوصفه عنصرًا حاضرًا في الطبيعة المحلية وبين رموز أخرى تحمل معاني الذاكرة والبركة والاحتفاظ والتعلق، ما منح مشاركتها وحدة بصرية وفكرية رغم اختلاف الموضوع بين «سرّ التين والزيتون» و«التعلّق».

وجاءت مشاركة آل درويش ضمن أكثر من 40 فنانًا وفنانة قدموا 65 عملًا فنيًا في الدورة السادسة من «روازن»، التي افتتحت مساء الأربعاء 19 أغسطس 2026م، وتنوعت أعمالها بين اللوحات والمجسمات، والبورتريه والواقعية والتجريد والمفاهيمية، إلى جانب تجارب تستلهم البيئة والموروث والإنسان والذاكرة.

واستمد معرض «روازن» اسمه من «الروزنة» في العمارة التراثية المحلية، وهي الفتحة أو التجويف الصغير المستخدم في الجدران والأسقف للإضاءة والتهوية والزينة، ليعيد المعرض توظيف المفردة فنيًا بوصفها نافذة صغيرة يطل منها الفنان على جمهوره بفكرة مكثفة ومساحة محدودة.

وفرضت طبيعة المعرض على المشاركين الاشتغال ضمن أبعاد لا تتجاوز 45 و50 و60 سم، في تجربة تختبر قدرة الفنان على اختزال فكرته وتكثيفها داخل مساحة صغيرة، وهو ما انعكس في عملي آل درويش من خلال التركيز على عدد محدود من العناصر ومنح كل عنصر وظيفة رمزية واضحة.

وشهد المعرض منذ افتتاحه حضورًا من الفنانين والمهتمين والجمهور، الذين تنقلوا بين الأعمال المعروضة وتوقفوا أمام اختلاف تجاربها وموضوعاتها وتقنياتها، فيما تحولت أروقته إلى مساحة حوار بصري بين الأعمال المستلهمة من الموروث والبيئة المحلية وبين التجارب المنفتحة على التجريد والتجريب اللوني والمفاهيمي.

واستضاف «روازن 6» الفنانة مهدية علي آل طالب ضيفة شرف للدورة السادسة، فيما شاركت زهرة آل درويش ضمن قسم اللوحات الفنية إلى جانب مجموعة واسعة من الفنانين والفنانات.

ويواصل المعرض استقبال زواره حتى 25 أغسطس 2026م خلال الفترة المسائية، ضمن برنامج فني وثقافي تقدمه الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام خلال شهر أغسطس.





error: المحتوي محمي