أعاد قرار تخصيص منطقة بحرية في خليج جزيرة تاروت لقوارب الصيد بنظام «السعودة» فقط، الأمل إلى عدد من الصيادين السعوديين في محافظة القطيف، بينهم من ابتعد عن المهنة خلال السنوات الماضية، فيما رأى آخرون أن الخطوة ستشجع المواطنين على العودة إلى البحر بقوة، وتحمي الثروة السمكية من ممارسات الصيد المخالفة.
وجاءت ردود فعل الصيادين عقب دخول قرار فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية حيز التنفيذ، الأحد 9 أغسطس 2026م، بقصر ممارسة الصيد في المنطقة المحددة بخليج تاروت على قوارب «السعودة»، ومنع قوارب الصيد بنظام العمالة الأجنبية من دخول نطاقها.
ورأى الصياد نبيل بن راشد أن القرار يمثل خطوة صائبة تستحق الشكر، لما يوفره من مساحة للصياد السعودي لممارسة مهنته، فيما اعتبر محمد محمد آل نور أن تخصيص المنطقة من شأنه تشجيع المواطنين على العودة إلى الصيد، خصوصًا من ابتعدوا عن المهنة خلال الفترة الماضية.
وأكد محمد علي الكواي أن القرار يعزز الفرص أمام الصيادين السعوديين، ويسهم في المحافظة على خيرات الوطن من الممارسات التي تستنزف الثروة البحرية، معتبرًا أن تنظيم مناطق الصيد سيعود بالنفع على المهنة والعاملين فيها.
ومن واقع تجربة تمتد لنحو 70 عامًا في البحر، استعاد البحار علي محمد آل يعقوب التحولات التي شهدتها المهنة، مشيرًا إلى أن البحر كان في السابق غنيًا بالخيرات والتنوع الكبير في الأسماك، قبل أن تتراجع كميات عدد من الأنواع خلال السنوات الأخيرة.
وعزا آل يعقوب جانبًا من ذلك إلى ما وصفه بالصيد الجائر واستخدام بعض العمالة الأجنبية وسائل صيد مخالفة، من بينها شباك الجر وبعض أنواع الغزول الممنوعة وفق أنظمة الثروة السمكية، مؤكدًا أن هذه الممارسات انعكست على المخزون السمكي ووجود عدد من الأنواع.
وأشاد بما قدمته الدولة من دعم للصياد السعودي، معتبرًا تخصيص منطقة بحرية له «نقلة نوعية» تساعد على المحافظة على المخزون والثروة السمكية، إلى جانب حماية المواطن الطبيعية التي تعيش وتتكاثر فيها الأسماك.
ومن جزيرة تاروت، وصف الصياد حسن عبدالله الداؤود القرار بأنه خطوة جريئة وضرورية لتصحيح مسار قطاع الصيد في المنطقة، معتبرًا أن تخصيص نطاق للصيادين السعوديين يحد من المنافسة التي يواجهونها أمام من يستخدمون وسائل صيد غير نظامية.
وأشار الداؤود إلى أن الصياد السعودي الملتزم بالأنظمة يتأثر اقتصاديًا أمام ممارسات الصيد المخالفة، وهو ما أسهم، بحسب رأيه، في إضعاف الجدوى الاقتصادية للمهنة ودفع بعض المواطنين إلى الابتعاد عنها.
ولفت إلى أن أهمية القرار لا تتوقف عند دعم الصياد السعودي، بل تمتد إلى حماية البيئة البحرية وقاع البحر ومناطق تكاثر الأحياء البحرية، مؤكدًا أن بعض وسائل الصيد المخالفة تلحق أضرارًا بالأعشاب البحرية والبيئات التي تمثل حاضنة للأسماك.
وتتقاطع آراء الصيادين حول تطلعهم إلى أن يسهم القرار في إعادة التوازن إلى المهنة، ومنح الصياد السعودي فرصة أكبر للعمل والاستمرار، وتشجيع من ابتعد عن البحر على العودة إليه، بالتوازي مع المحافظة على المخزون السمكي واستدامته للأجيال المقبلة.
وكان فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية قد خصص منطقة بحرية في نطاق خليج جزيرة تاروت لممارسة الصيد بواسطة قوارب «السعودة» فقط، مع منع قوارب الصيد بنظام العمالة الأجنبية من ممارسة النشاط داخلها، والتأكيد على تطبيق الإجراءات النظامية بحق القوارب المخالفة.



