06 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

خذ… لعلها تنفع

وضع قليلًا من الماء على قدمه يبردها من ورمها.

مشهد صغير يكاد يمر كما تمر مئات المشاهد في طريق الأربعين لولا أن ما جرى بعده كان أكبر من القدم نفسها.

ما هي إلا لحظات حتى صار للورم حكايات كثيرة..

كل واحد أخرج وصفة أو فكرة أو طريقة جربها في سفر أو أمرًا نفعه يومًا فبقي عالقًا في ذهنه حتى جاءت هذه اللحظة.

تركت تلك القدم وصرت أراقب الناس..

شدني أن أحدًا لم يمضِ كأنه لم ير شيئًا.. كما يقول العراقيون: “يباوع.”

كل واحد وجد عنده ما يقوله ويطرحه.. كأن ذلك الموضع الصغير حرّك في داخله ذكرى قديمة فجرَت على لسانه.

لهذا بقي المثل الشعبي حيًا..

“اربط صبعك… والكل ينعت لك دواء.”

ليس لأنه يضحك الناس وإنما لأنه يتكرر بينهم كل يوم.. فالتجربة التي تترك أثرًا في صاحبها لا تبقى عنده طويلًا.. فما إن يصادف ما يشبهها حتى تخرج بعفوية.

تلك القدم لم تكن سوى صورة صغيرة والحياة تمضي على هذا النحو من الصور.

يتعثر أحد فتكثر أمامه الحلول ويضيق أمر على آخر فتتوالى عليه الاقتراحات.. فكل إنسان يناول غيره الباب الذي خرج منه راجيًا أن يوصله إلى الجهة نفسها.

وأنا لا أجد في كثرة الوصفات ما يدعو إلى التندر إذ أجد فيها الناس كما هم حتى مع مرور الأيام والسنين.

فما يمر بهم من تعب أو مرض أو حيرة لا يذهب كله ويبقى منه شيء.. وحين يرون من يقف في مكان يشبه ما وقفوا فيه يومًا يخرج ذلك الشيء وحده.

يكفي أن تمضي وقتًا يسيرًا في طريق الحسين عليه السلام حتى ترى هذا المشهد يتكرر مرات لا تُحصى بوجوه مختلفة وقلب واحد.

تركت ذلك المكان..

فما الذي يجعل إنسانًا لا يعرفك يقف عند وجعك كأنه يعنيه؟

وربما يكفي أن ترى يدًا تمتد إليك بشيء، ثم تمضي…

خذ… لعلها تنفع.


error: المحتوي محمي