أتذكر يوم كنا أطفالًا وجبة الإفطار لم تتغير، هي هي كل صباح، قطعة خبز وكأس من الحليب، حليب البقرة التي كانت تشاركنا ركنًا في زاوية البيت. ثم وجبتي الغداء والعشاء، قليل من الأرز والسمك أو اللحم، إن توفر. كانت الخيارات محدودة جدًّا والجواب إما نعم أو لا! إما أن تأكل أو تجوع! لا أحد يتأخر عن الوجبة ولا يتذمر. أغلب الناس هكذا كان حالهم!
الحمد لله تغيرت الأحوال فهذه وجبة الإفطار فيها أشكال وألوان من الطعام، كذلك الحال في الغداء والعشاء. الأكل حاضر في كل الأوقات. لا تستطيع أن تعد أنواع المخبوزات ولا أصناف المطاعم التي تقدم الطعام على مدار أربع وعشرين ساعة! الإحصائيات تذكر أن عدد المطاعم في المملكة العربية السعودية يتجاوز ٧٠ ألف مطعم والقطيف وما حولها لها نصيب جيد من السبعين ألف!
هل نغلق بيوتنا و نستعيض عنها بالمطاعم؟
ألا تجدون أن فكرة استضافة الصديق، أو الضيف، في مقهى أو مطعم فكرة جميلة؟ هل لا بدّ أن أثقل على عيالي بالطبخ وأبالغ في مراسيم الضيافة عندما أدعو أصدقاء مقربين؟ كنا نحتار إذا جاء الضيفُ في وقت غير مناسب. أما اليوم لا تطبخ ولا تنفخ فهذه المطاعم فيها كل شيء من المأكولات المحلية والعالمية في أول الليل أو آخر الليل!
أنا لست ضد استضافة الصديق في البيت، بل أجدها من أصول الضيافة العربية العريقة لكنها أحيانًا ترهق أكثر من تناول وجبة مناسبة في مطعم جميل قد لا تكلف ماديًّا أكثر من وجبة في البيت! هل عليّ أن أستهلكَ طاقة عيالي في تحضير وجبة لضيف، أو صديق، بينما يمكنني أن أذهب معه، أو معهم، ونستمتع بوجبة مناسبة وفنجان قهوة في مطعم جيد وفي ذات الوقت حافظت على ثقافة إكرام الضيف!
في أيامنا الحاضرة تغيرت كثير من العادات. لم نعد نطبخ الأكل في البيوت في الأفراح والأحزان. أصبحنا أكثر اهتمامًا بالطلبات الخارجية والأبناء يفضلون في كثير من الأحيان طلبات الأكل من الخارج فهل تتغير معها عاداتنا في الضيافة أم تبقى كما كانت في زمن أجدادنا وجداتنا؟



