31 , يوليو 2026

القطيف اليوم

الأبواب لا تُكسر… بل تُفهم (١١).. مفاتيح العبور إلى الحياة

المواقف والظروف الحياتية، مهما كانت صعبة ومريرة، لكنها لا تمثل بحد ذاتها عقبة لا يمكن تجاوزها، إذ إن الأمر يبتني على كيفية التعاطي والتعامل مع تلك المرحلة أو الأزمة، وطريقة التفكير في التعامل مع ما نواجهه من مشكلات، فهناك تباين واضح في التعامل مع الشدائد والمحن بسبب طريقة التعاطي الإيجابية بالمواجهة، وتحمل المسؤولية، والتكيف مع الصعوبات، والصبر وصولًا إلى النتائج المرضية، أو التعاطي السلبي القائم على التهرب من المسؤوليات، أو التكاسل، وضعف الإرادة.

فكثير من المشكلات لا تنشأ من حجم التحدي، وطبيعة المشكلة وتشعباتها، ومستوى القدرة على المواجهة، بل من الأسلوب الذي نقاربه به، وما يمتاز به من إيجابية، وطريقة تفكير تفكك العوامل المؤثرة. إذ قد يحول التسرع والتهور والخطوات العاطفية أبسط الأمور إلى تعقيد الأزمة والدخول في متاهات لا داعي لها، بينما يجعل التعقل والتفكير المتأني أعقد القضايا أكثر قابلية للحل بعد بحث واستقصاء وتعامل جاد، ولذا كانت الحكمة أن يتقدم العقل على الاندفاع، وأن يسبق التأمل والنظر في العواقب والآثار ردود الأفعال.

التفكير المنطقي يعطي فرصة لفهم الواقع وكيفية التعاطي معه قبل إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات المناسبة. فكثيرًا من الأحيان قد نجد بعض المشكلات لا حل لها، والأبواب موصدة أمام أي محاولة للتعاطي معها، ولكن مع قليل من التأمل يصل إلى بعض المخارج، وما يحتاج إليه سوى بعض الصبر، فالعقل الهادئ يرى في كل تجربة درسًا عليه أن يستوعبه، ويتخذه معلمًا من معالم طريقة تعاطيه مع الأمور المستقبلية، ويرى في كل عثرة فرصة للمراجعة، وإعادة ترتيب أوراقه وحساباته، ونمو قدراته، بينما لا يرى العقل المنفعل إلا أسباب الغضب، والطريقة السوداوية للتعامل، واليأس من الخروج من عنق الزجاجة لأي مشكلة.

وهل تؤثر النظرة الواعية للأمور والظروف الصعبة، وكيفية التعامل مع الأزمات، في مسار حياة الإنسان واستقراره وهدوئه النفسي؟

بالطبع، فإن النظرة الواعية هي أهم أسباب النجاح وأداء الواجبات بأفضل السبل والطاقات، كما أن التعامل الجاد مع أي ظرف يعني البحث عن أبعاده وغاياته والنتائج المترتبة عليه، وهذا الإدراك العقلي يجعل من الأمور واتجاهها واضحًا، وهذا مما يجعل المحطات الصعبة موردًا لصقل الشخصية، وتبلور الاقتدار، والنضج العقلي من خلالها، فيواجه الفرد التحديات القادمة بفهم بدلًا من الدخول في صراع تخفى معالمه.

وعندما تصبح المواقف الصعبة جسورًا تعبر بالإنسان نحو النضج، ندرك أن المشكلات بحد ذاتها ليست هي المعضلة الأساسية، بل هي طريقة تعاطينا وتعاملنا معها، فإن كانت إيجابية وتسير وفق خُطى مدروسة استطعنا تجاوزها بسلام، بل وظفرنا بمجموعة من الدروس المستخلصة من رحم المعاناة والآلام.

وهكذا يدرك المرء أن مفتاح الطمأنينة ليس في خلو الحياة من المشكلات، وإنما في امتلاك العقل الذي يحسن التعامل معها بما يمتلكه من قدرات وإمكانيات يستطيع توظيفها واستثمارها، فيصنع من كل تجربة طريقًا إلى مزيد من الحكمة والعمل الجاد.


error: المحتوي محمي