قبل عدة سنوات، يوم كنا نأخذ استراحةً صيفية في مدينة الطائف، أول فاكهة نشتريها ليس العنب أو الرمان أو غير ذلك من فواكه الطائف الشهية، إنما صدّق أو لا تصدّق نشتري فاكهة التين الشوكي أو البرشومي.
ننزل إلى مكة المكرمة من جبال الهدى، أو نصعد إلى الطائف من مكة المكرمة، فوق الطريق الجبلي الأفعواني. طريق بمثابة معجزة هندسية في شقّ الجبال الشاهقة؛ من تحتنا وديان عميقة، صخورها داكنة اللون، أقرب إلى السواد، ناعمة الملمس. في النهاية يتلقانا الباعة في الهواء الطلق المعتدل بأصناف من فاكهة الطائف ومنها التين الشوكي، أو البرشومي.
جربناها ومنذ تلك السنوات وأنا أشتري هذه الفاكهة الصيفية التي قلّ - في نظري - ما يماثلها في الطعم من الفواكه.
جربها بنفسك:
يقول "المختصون" الكثير عن فوائد هذه الفاكهة الصيفية، للرجال وللنساء، أما أنا شخصيًّا فلا يعنيني سوى طعمها الشهيّ السكريّ الذي يفوق طعم الكثير من الفواكه الصيفية. من أجل الفائدة أشجع القراء الكرام على الاطلاع على منافع هذه الفاكهة.
اليوم، الخميس ٩ يوليو ٢٠٢٦م، لاحظت أن دكان جارنا الفاكهاني توفرت فيه هذه الفاكهة وأعترف لك أنني لم أقاوم شراء كمية منها. يخيل لى في بعض الأحيان أن ليس كلّ شيءٍ مجهول قليل القيمة وليس كلّ شيء مشهور عظيم الفائدة فكم من مشهورٍ لا أصلَ له!
في ظلال الدراسات العلمية المنتشرة عن هذه الفاكهة، أو تلك، لا تدري أيها تأخذ وأيها لا تأخذ، لكن هذه الفاكهة "الرخيصة الثمن" تنمو في المناطق الجبلية بشكل طبيعي دون تدخل الإنسان في غرسها يبدو أن فيها فوائد كثيرة.
المفتاح في طعمها الصبر على شوكها:
تحتاج في تقشيرها إلى خبرةٍ خاصة وحذر وإلى واقٍ لليدين، فالشوك الذي يحيط بها كثير ومؤذ جدًّا. ضعها في ماء قبل التقشير وحرّكها ليسقط أغلب الشوك.
فاكهة تشبه الناس:
بعض الناس جميلون حقًّا من الخارج، ومن الداخل روحهم أجمل. بعض الناس جميلون من الداخل لكنهم مؤذونَ من الخارج مثل فاكهة البرشومي. وبعض الناس مؤذونَ من الداخل ومن الخارج. الجمال الذي يهمّ والذي لا يزول أبدًا هو جمال الروح، أو جَمال الداخل.
الأهمّ أن تجرب الرحلة في السيارة:
في ظل الحيرة أين تذهب في إجازة فصل الصيف، خذ رحلة داخلية في السيارة مع الأطفال، يستمتعون بها وتبقى في ذاكرتهم. في الداخل أماكن كثيرة، أغلبنا لم يزرها، وعندما يزورها يتفاجأ بجودة الطقس وجمال الطبيعة. نذهب في الطائرة آلاف الكيلومترات ونصرف عشرات الألوف فقط من أجل "تغيير الجو"! فلماذا لا نجمع المتعةَ والاقتصاد في رحلةٍ واحدة؟



