02 , يوليو 2026

القطيف اليوم

سلبية المجتمع ضيعت الأمانة

يأتينا المرشح قبل الانتخابات بوجهٍ باسم، ولسانٍ حاسم، ووعدٍ جازم؛ يحدثنا عن خلل الإدارة، وضعف الأداء، وربما يلمّح إلى فسادٍ بلا برهان، ثم يقول: انتخبوني، فأنا وفريقي أهل الإصلاح والإفصاح والنجاح.

فإذا فاز وجلس، غاب الوصل، وخفت الصوت، وتبدّل الوعد إلى صمت، والسؤال إلى عتب، والشفافية إلى حجب. نسأله: أين الخطة؟ فيقول: نحن غارقون في تصحيح السابق. ونسأله: أين الرؤية؟ فيقول: حتى ننتهي من الإصلاح. وهنا مربط الخلل: من دخل باسم الإصلاح بلا خطة، فقد دخل بشعار لا بمسار؛ ومن وعد بالتصحيح بلا بيان، فقد طلب الثقة ثم أغلق الأبواب.

الإصلاح لا يبدأ بعد الكرسي، بل يبدأ قبل الترشيح؛ بفهمٍ معلن، وبرنامجٍ مبين، وأهدافٍ محددة، ومؤشراتٍ واضحة. فالناس لا تنتخب النوايا، بل تنتخب الكفاءة والأمانة. قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، فليست القرابة كفاءة، ولا الصداقة أمانة، ولا المجاملة إدارة. والقسط أصل، والعدل فصل؛ قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾، وقال: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالمسؤولية ليست وجاهة، بل أمانة ومساءلة.  وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «من نصب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره»، فكيف بمن يطلب القيادة ولم يعلّم نفسه معنى الخطة، ولا أدب الشفافية، ولا حق الناس في السؤال؟

إن المجتمع الذي يختار القريب ولو قصّر، والصديق ولو عجز، والوجيه ولو جهل؛ يصنع ضعفه بيده، ثم يشتكي من نتائج صوته. كفى سلبيةً تُلبس المجاملة ثوب الحكمة، وكفى عاطفةً تجعل المنصب غنيمة لا خدمة.

نريد مرشحًا يقول ماذا سيفعل، وكيف سيفعل، ومتى يعلن، وبماذا يقيس. نريد إدارة تُظهر ولا تُخفي، تصارح ولا تراوغ، تعمل ولا تتعلل. فمن لا يعمل بشفافية، فالأداء عنده موضع سؤال، والثقة فيه محل اختبار؛ ومن أخذ أصوات الناس بحق، فليسمع أسئلتهم بحق، فالمنصب ليس سترًا على المسؤول، بل نورٌ يكشف العمل، وميزانٌ يفضح الخلل.


error: المحتوي محمي