27 , يونيو 2026

القطيف اليوم

بين السهران والسكران أكثر من ألف ونون!

إلى بعض الأصدقاء والطلاب الذين هم في إجازة فصل الصيف: سهر الليل إذا زادَ تشابه ضرره مع ضرر الكحول الذي يفتك بالجسم. 

النوم الجيد ليلاً ضروري للصحة فنقص النوم له آثار بالغة على جسم الإنسان وما للإنِسان من فائدة في السهر إلا في القليل من الأمور. نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: "لا سهر إلّا في ثلاث: متهجّد بالقرآن وفي طلب العلم أو عروس تهدى إلى زوجها". عليك - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - التأكد من الحديث.

{تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}. يذكر في كتب التفاسير من هم الذين: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع"، ربما تود أن تطلع على من هم. {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} أي ساتراً يستر الأشباءَ بما فيه من الظلمة الساترة اللباس البدن. أليس في الليل إذن طبيعة السكن والراحة مع الأهل في المنزل؟

كيف يُقارن الحرمان من النوم بتأثير الكحول على الأداء؟
تُظهر الدراسات الرائدة أن الحرمان المعتدل من النوم يُؤدي إلى ضعف في الأداء الإدراكي والحركيّ يُعادل تركيز الكحول في الدم بنسبة 0.05%. بعد 17-19 ساعة من الحرمان من النوم، أظهر المشاركون تأخرًا في زمن رد الفعل، وضعفًا في الانتباه، ومشاكل في التنسيق الحركي، تُطابق انخفاض الأداء الذي يُلاحظ لدى الأشخاص الذين يُعانون من سُكر يُمكن قياسه قانونيًا.

يكشف البحث أن الحرمان من النوم يُضعف الأداء من خلال آليات مُشابهة لآليات الكحول، حيث يُؤثر على الحكم، وزمن رد الفعل، والتحكم الحركي، ومع ذلك، يُعد الحرمان من النوم أكثر قبولًا اجتماعيًا على الرغم من أنه يُسبب مخاطر سلامة مُماثلة!

يُعادل البقاء مستيقظًا لمدة 24 ساعة وجود نسبة كحول في الدم تبلغ 0.10% (وهي أعلى من نسبة 0.08% المعتمدة في الولايات المتحدة لمخالفاتِ القيادة تحت تأثير الكحول).

يقال أن بين الشعر والسهر ملازمة، الشعراء يسهرون ويمدحون السهر:

إِنّي أَبيتُ قَليلَ النَومِ أَرَّقَني .. قَلبٌ تَصارَعَ فيهِ الهَمُّ وَالهِمَمُ

شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا .. فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا
وذاك لأن النوم يغشى عيونهم .. سريعا ولا يغشى لنا النوم أعينا
إذا ما دنا الليل المضرُّ بذي الهوى .. جزعنا وهم يستبشرون إذ دنا
فلو أنهم كانوا يلاقون مثلما .. نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا

وَإِنّي لَأَهوى النَومَ في غَيرِ حينِهِ .. لَعَلَّ لِقاءً في المَنامِ يَكونُ
تُحَدِّثُني الأَحلامُ إِنّي أَراكُمُ .. فَيا لَيتَ أَحلامَ المَنامِ يَقينُ

وغير ذلك كثير!

خلاصة الأمر:

أجمل ما في الليل أن يكون لله والمحبين والساعين في طلب الرزق وخدمة الناس. أما غير ذلك فلا فائدة من السهر الطويل.


error: المحتوي محمي