26 , يونيو 2026

القطيف اليوم

رفيف البيارق في قبضاتِ الأبطال!

خلق الله للحروبِ رجالاً ... ورجالاً لقصعة وثريدِ

كان الأعداء قبل تطور الأسلحة يتحاربون بالحجارة والعصي والسيوف والرماح وأدوات بسيطة مقارنة بأسلحة العصر الحديث؛ طائرات، مدافع، دبابات ومثل ذلك كثير.

المقاتل، حامل البيرق - العَلَمُ الكبير، كان أقوى سلاح في المعركة. لا يحمل البيرق إلا الشجاع المقدام فإنه إذا سقط البيرق ومات البطل انهزم الجيش إلا أن يأتي من مثله في الشجاعة والبأس! 

ليس فقط في الثقافة والتاريخ العربي، إنما في كل الأمم، في اللغة الانجليزية يسمونه The flag bearer.

تمدح الخنساء أخاها صخر فتقول فيه أنه حمّال ألوية:
حَمّالُ ألوِيَة هَبّاطُ أودِيَة .. شَهّادُ أنْدِيَة للجَيشِ جَرّارُ

ما دام المقاتل يرى اللواءَ قائمًا والعلم مرفوعاً فإنه يدرك أن النصرَ ليس مستحيلا وعليه أن يشدّ الهمة، وإذا سقط اللواء اقتربت الخسارة. من أجل ذلك من يحمل اللواء يحمل نصرًا أو خسارة. لك أن تتخيل قوة وثبات حامل اللواء؛ يحمل عدة الحرب، السيف والدرع ويقاتل ويحمل اللواء.

عدّ النبي محمد صلى الله عليه وآله أشجع الخلق. وصف الإمام علي عليه السلام شجاعة النبي محمد صلى الله عليه وآله فقال: "كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ".

كما عرف من أبطال الصف الإسلامي الأول الإمام علي عليه السلام حيث كان له نصيب وافر من حمل رايات المسلمين. في حديث خيبر عن النبي صلى الله عليه وآله: "سَاعْطِي الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللهُ ورَسُولُهُ". ينصح ابنه، محمد ابن الحنفية في الحرب: "تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ، عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ، أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ، تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ، ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ، وَ غُضَّ بَصَرَكَ، وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ".

كانت الحروب رجلًا لرجل والأقوى الأشد باسًا يغلب. اليوم من يملك أقوى طائرة أو أفتك سلاح هو أقوى دون أن يرى المتحاربون آثار الحرب والجراحات والدماء، إلا مثل غيرهم، من الصور والأخبار.

في ساعات الخوف، ساعات الحرب هناك أناس قلوبهم أقوى من الحديد وأحد من السيوف. تشتد الحرب وفجأة يخرج صوت فارس: أنا لها، أنا أحمل العلم، أنا أحمل الراية، أحمل روحي على كفي.

قومٌ إذا نودوا لدفع ملمةٍ .. والخيل بين مدعسٍ ومكردسِ 
لبسوا القلوبَ على الدروع وأقبلوا ..  يتهافتون على ذهاب الأنفسِ

الشجاعة الحقة ليس جنون. هي فيض من قوة الدين والعقل تخرج إلى الملأ فيستطيع الشجاع أن يقهر بها العدو وينتصر. يسمع المحارب زعقات الرجال وصهيلَ الخيل وقعقعةَ الرماح وما يثبته إلا ما في قلبه من عقيدة واطمئنان. أما إذا رأى بريق الجنة فإن قوته تتضاعف وهمته تعلو.

عدّ جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الشجعان فهو الذي يقول في معركة مؤتة:
يا حبّذا الجنة واقترابها ..طيبةٌ وباردٌ شرابها

أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الله جعل له جناحين يطير بهما في الجنة.


error: المحتوي محمي