قد يظن البعض أن حاوية القمامة مجرد تفصيل صغير في الحي السكني لكن الواقع يقول غير ذلك فهذه الحاوية أصبحت في بعض الأحياء سببًا لخلافات ومواقف محرجة بين الجيران بل إن هناك من يتابع مكانها كل صباح ليرى إن كانت ما زالت في موقعها أم انتقلت إلى مكان جديد
المشكلة تبدأ عندما لا يرغب أحد السكان في وجود الحاوية بالقرب من منزله بسبب الروائح أو شكلها أو ما يتجمع حولها من نفايات فيقوم بتحريكها إلى موقع آخر وغالبًا ما يكون الموقع الجديد أمام منزل جار آخر وهنا تبدأ رحلة الحاوية من بيت إلى بيت وكأنها كرة يتبادلها الجميع بينما يحاول كل شخص إبعادها عن محيط منزله
والمفارقة أن الجميع يحتاج إلى الحاوية والجميع يستخدمها لكن البعض لا يريدها قريبة منه وعندما تستقر أمام منزل أحد الجيران يصبح هو وحده من يتحمل ما ينتج عنها من إزعاج بينما يستفيد منها بقية السكان دون أن يشعروا بما يشعر به
هذه المشكلة لا تتعلق بالحاوية نفسها بقدر ما تتعلق بطريقة التفكير في المصلحة العامة فإبعاد الحاوية عن منزلك لا يعني اختفاء المشكلة وإنما يعني انتقالها إلى منزل شخص آخر ولهذا فإن نقلها من مكان إلى آخر ليس حلًا بل مجرد ترحيل للمشكلة وإلقائها على عاتق غيرك
الأحياء السكنية الناجحة لا تقوم على الأنظمة فقط بل تقوم أيضًا على تعاون سكانها واحترامهم لبعضهم البعض فحسن الجوار لا يظهر في المناسبات والعبارات الجميلة وحدها بل يظهر كذلك في المواقف اليومية البسيطة ومنها الحرص على ألا تكون راحتنا سببًا في إزعاج الآخرين
وفي النهاية تبقى حاوية القمامة وسيلة لخدمة الجميع لكنها تكشف أحيانًا عن مدى وعينا بالمسؤولية المشتركة وعندما يدرك سكان الحي أن النظافة مسؤولية جماعية وأن راحة الجار لا تقل أهمية عن راحة الإنسان نفسه فإن كثيرًا من هذه الخلافات ستختفي وسيصبح الحي أكثر راحة وانسجامًا للجميع…



