لا أفهم لماذا يحتفل الناسُ بانقضاء سنة من أعمارهم، هجرية كانت أم ميلادية؟! أيام تمضي والعمر يذهب نحو نهايته!
وصلنا إلى نهاية عام ١٤٤٧ هجرية. أنتهى بما عليه وبما فيه. كل الرجاء من الله سبحانه وتعالى أن يكون العام الجديد أفضل مما سبقه من السنوات والأعوام.
ما نحن في الدنيا إلا كزارع، إذا طابَ حصاده ابتهجَ وإذا خابَ زرعه اغتبن. لكن لا شيء يحدث صدفة في الحياة إنما كله تحت عين الله سبحانه وتعالى.
من المفترض أنني أجري جردة حساب كلّ يوم، أو كلّ أسبوع، أو كلّ شهر على المدى الأبعد، لكن هذا لا يحصل، حتى على مستوى السنة، لا أعمل جردة حساب، خاسر أم رابح أنا؟
الله المعين! عدّاد العمر يمشي؛ عشرين، أربعين، ستين سنة، الطفل الذي كان إبن ساعة صار شيخًا كبيرا! ثم ماذا يا ابن آدم؟ {إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ}، {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ}.
ما هو معيار جردة الحساب؟
الربح والخسارة؛ "من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة".
الانتقال من سنة إلى سنة ماذا يعني:
الانتقال العمري دعوة من الله: تعالَ يا إنسان، أنت تكبر سنة بعد أخرى لكي تحصد ما تزرع. {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}.
فطرية التكامل:
هدف التاجر أن يزداد ربحه اليوم عن أمس وربحه في الغد عن اليوم. هدف العامل أن يرتقي ويزداد دخله. الهجرة من سنة إلى سنة أخرى، أو من عام إلى عام، يعني أنني أهاجر من النقص إلى الزيادة في العقل، الزيادة في الرزانة، في التأني وفي القرب من الله سبحانه وتعالى.
التكامل توفيق:
"مِنْ أَيْنَ لِيَ الخَيْرُ يارَبِّ وَلا يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إِلاّ بِكَ؟ لو وكلنا الله سبحانه وتعالى إلى نفوسنا طرفة عين ضعنا وهلكنا لكنه يرعانا بلطفه وحنانه كل لحظة". كل كمال من الله سبحانه وتعالى، أما النقص منا.
الهجرة وتحقيق الهدف:
سواء أكان الأول من محرم يصادف هجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة أو غير ذلك من السنة فإن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله كانت رمز تحقيق انتصار، تحقيق الهدف الأسمى والأعظم ألا وهو انتصار الإسلام على الوثنية والشرك.
أليس من الغرابة أن يمرّ عام كامل دون تغيير؟ أليس من الغرابة أن لا نتعظ بالذين تركونا وساروا نحو نهَايتهم في عام ١٤٤٧ هجرية؟ أعطانا الله سبحانه وتعالى فرصة باعتبار أن شهر محرم الحرام بداية عام جديد أن نستيقظ وأن لا نسقط في أعماق الغفلة فهل نأخذ هذه الفرصة أم ندعها تمر؟



