أيُّ زمنٍ ذاك الذي رحل فيه الأحبة دون أن تُصافح قلوبهم يدُ الوداع، أو تُلثمهم قبلةُ الختام؟
وأيُّ محنةٍ تلك التي جعلت العزاء صامتًا، والدموع تُسكب في البيوت بلا معزّين؟
وهل ينسى القلبُ وجعَ من غادروا وحدهم، بينما كانت الدنيا خلف الأبواب ترتجف خوفًا؟
رحل في زمن الجائحة من لم تؤلمهم قسوة المرض وحدها، بل أوجعهم أن يغيبوا عن وجوه أحبّتهم، وأن يكون آخر عهدهم بالدنيا شاشة هاتف، أو صوتًا متقطعًا يختنق بين الرجاء والخوف. ومع مرور السنين، يبقى أقلّ الوفاء لهم أن نُحيي ذكراهم، وأن نُهدي أرواحهم دعاءً يبلل ثراهم رحمةً وسكينة.
لقد كانت جائحة كورونا امتحانًا قاسيًا للإنسانية جمعاء؛ لم تكن أزمة صحية فحسب، بل كانت محنة في الصبر والفقد واحتمال ما لا يُحتمل. عاشت الأسر أيامًا ثقيلة، بعضها فقد عزيزًا واحدًا، وأخرى فقدت اثنين وثلاثة، بل إن بيوتًا انطفأت فيها خمس شمعات دفعة واحدة، حتى صار الحزن مقيمًا لا يغادر.
وكانت القسوة الأكبر في تفاصيل الرحيل؛ مريضٌ يرقد وحيدًا خلف جدار العزل، يسمع أزيز الأجهزة أكثر مما يسمع أصوات أحبته، ويرى وجوه الطاقم الطبي مغطاة بالأقنعة، بينما يفتقد وجهًا واحدًا كان يكفيه ليطمئن.
وكم من أبٍ جليل، أو أمٍ فاضلة، أو شيخٍ مهيب، شيّعته قلة من الناس، ولو كانت وفاته في غير تلك الأيام لازدحمت الطرق بالمشيعين، وامتلأت المجالس بالدعوات والدموع.
ومن المشاهد التي لا تُنسى أن أحد الآباء المعروفين في المجتمع، صاحب أسرة كبيرة ومكانة اجتماعية مرموقة ومن أهل الوجاهة واليسر، توفي بسبب كورونا. كان يحيط به أبناؤه وأقاربه وأصدقاؤه في حياته، لكن جنازته لم يحضرها إلا عدد قليل من المشيعين، ولم تُقم له مجالس عزاء كما جرت العادة. ولو كانت وفاته في غير تلك الأيام لامتلأت المجالس بالمواسين، وازدحمت الطرق بالمشيعين، لكن ظروف الجائحة حرمت أهله وأصدقاءه من أبسط صور الوداع.
ثم جاء التشييع بلا وداع، والعزاء بلا حضور، والرحيل بلا نظرة أخيرة… فأيُّ قلبٍ ينسى ذلك؟ وأيُّ ذاكرةٍ تمحو تلك اللحظات؟
ومع أن الحياة عادت إلى طبيعتها، إلا أن أثر تلك الأيام ما زال يسكن صدور من فقدوا أحبتهم. والوفاء لا يسقط بالتقادم، والدعاء لا يحدّه زمان.
قال تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ البقرة ايه 156
نورٌ يسكب الطمأنينة في القلوب، ويذكّر بأن رحمة الله أوسع من الألم.
ومن هنا، ندعو أن يكون يوم الاثنين القادم، 29 ذو الحجة 1447هـ، يومًا لإهداء الأعمال الصالحة لجميع موتى كورونا، بمناسبة نهاية العام؛ فنخصّهم بقراءة القرآن، والاستغفار، والصدقة، وصلة الأرحام، وسائر القربات، وفاءً لذكراهم ومواساةً لأسرهم وإحياءً لحقّهم علينا.
رسالة وجدانية
يا من رحلتم في تلك الأيام العصيبة…
لم نودّعكم كما يليق بقلوبكم، ولم نحضر جنائزكم كما تستحقون، لكن ذكراكم باقية، ودعاؤنا يصل إليكم كلما خفَق القلب شوقًا، وكلما مرّ طيفكم في الذاكرة.
رحمكم الله رحمةً تتجاوز حدود الدعاء، وتغمر قبوركم نورًا وطمأنينة.
نسأل الله أن يجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، وأن يربط على قلوب ذويهم بالصبر والسلوان، وأن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته ورضوانه.
رحم الله موتى كورونا، ورحم جميع موتى المؤمنين والمؤمنات.
وأيُّ محنةٍ تلك التي جعلت العزاء صامتًا، والدموع تُسكب في البيوت بلا معزّين؟
وهل ينسى القلبُ وجعَ من غادروا وحدهم، بينما كانت الدنيا خلف الأبواب ترتجف خوفًا؟
رحل في زمن الجائحة من لم تؤلمهم قسوة المرض وحدها، بل أوجعهم أن يغيبوا عن وجوه أحبّتهم، وأن يكون آخر عهدهم بالدنيا شاشة هاتف، أو صوتًا متقطعًا يختنق بين الرجاء والخوف. ومع مرور السنين، يبقى أقلّ الوفاء لهم أن نُحيي ذكراهم، وأن نُهدي أرواحهم دعاءً يبلل ثراهم رحمةً وسكينة.
لقد كانت جائحة كورونا امتحانًا قاسيًا للإنسانية جمعاء؛ لم تكن أزمة صحية فحسب، بل كانت محنة في الصبر والفقد واحتمال ما لا يُحتمل. عاشت الأسر أيامًا ثقيلة، بعضها فقد عزيزًا واحدًا، وأخرى فقدت اثنين وثلاثة، بل إن بيوتًا انطفأت فيها خمس شمعات دفعة واحدة، حتى صار الحزن مقيمًا لا يغادر.
وكانت القسوة الأكبر في تفاصيل الرحيل؛ مريضٌ يرقد وحيدًا خلف جدار العزل، يسمع أزيز الأجهزة أكثر مما يسمع أصوات أحبته، ويرى وجوه الطاقم الطبي مغطاة بالأقنعة، بينما يفتقد وجهًا واحدًا كان يكفيه ليطمئن.
وكم من أبٍ جليل، أو أمٍ فاضلة، أو شيخٍ مهيب، شيّعته قلة من الناس، ولو كانت وفاته في غير تلك الأيام لازدحمت الطرق بالمشيعين، وامتلأت المجالس بالدعوات والدموع.
ومن المشاهد التي لا تُنسى أن أحد الآباء المعروفين في المجتمع، صاحب أسرة كبيرة ومكانة اجتماعية مرموقة ومن أهل الوجاهة واليسر، توفي بسبب كورونا. كان يحيط به أبناؤه وأقاربه وأصدقاؤه في حياته، لكن جنازته لم يحضرها إلا عدد قليل من المشيعين، ولم تُقم له مجالس عزاء كما جرت العادة. ولو كانت وفاته في غير تلك الأيام لامتلأت المجالس بالمواسين، وازدحمت الطرق بالمشيعين، لكن ظروف الجائحة حرمت أهله وأصدقاءه من أبسط صور الوداع.
ثم جاء التشييع بلا وداع، والعزاء بلا حضور، والرحيل بلا نظرة أخيرة… فأيُّ قلبٍ ينسى ذلك؟ وأيُّ ذاكرةٍ تمحو تلك اللحظات؟
ومع أن الحياة عادت إلى طبيعتها، إلا أن أثر تلك الأيام ما زال يسكن صدور من فقدوا أحبتهم. والوفاء لا يسقط بالتقادم، والدعاء لا يحدّه زمان.
قال تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ البقرة ايه 156
نورٌ يسكب الطمأنينة في القلوب، ويذكّر بأن رحمة الله أوسع من الألم.
ومن هنا، ندعو أن يكون يوم الاثنين القادم، 29 ذو الحجة 1447هـ، يومًا لإهداء الأعمال الصالحة لجميع موتى كورونا، بمناسبة نهاية العام؛ فنخصّهم بقراءة القرآن، والاستغفار، والصدقة، وصلة الأرحام، وسائر القربات، وفاءً لذكراهم ومواساةً لأسرهم وإحياءً لحقّهم علينا.
رسالة وجدانية
يا من رحلتم في تلك الأيام العصيبة…
لم نودّعكم كما يليق بقلوبكم، ولم نحضر جنائزكم كما تستحقون، لكن ذكراكم باقية، ودعاؤنا يصل إليكم كلما خفَق القلب شوقًا، وكلما مرّ طيفكم في الذاكرة.
رحمكم الله رحمةً تتجاوز حدود الدعاء، وتغمر قبوركم نورًا وطمأنينة.
نسأل الله أن يجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، وأن يربط على قلوب ذويهم بالصبر والسلوان، وأن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته ورضوانه.
رحم الله موتى كورونا، ورحم جميع موتى المؤمنين والمؤمنات.



