12 , يونيو 2026

القطيف اليوم

من سيهات.. ترك المصارف فوجد كنزه بين الخلايا وغابات المانجروف.. ناصر اليوسف من إدارة البنوك إلى عالم المناحل

حوّل النحال ناصر عبدالله اليوسف من مدينة سيهات بمحافظة القطيف، شغفه بالطبيعة وتربية النحل إلى رحلة امتدت لأكثر من 20 عامًا، بعد أن انتقل من العمل مديرًا لأحد البنوك إلى عالم المناحل، ليصبح أحد المشاركين الدائمين في مبادرة إنتاج عسل المانجروف بخليج جزيرة تاروت منذ انطلاقها وحتى موسم 2026.

وواصل اليوسف حضوره في جميع مواسم المبادرة، مستفيدًا من خبرة طويلة اكتسبها في إدارة المناحل وإنتاج العسل المحلي، ومواكبًا لمراحل تطور المبادرة التي تحولت إلى نموذج وطني يجمع بين الإنتاج الاقتصادي والمحافظة على البيئة الساحلية.

وأوضح اليوسف أن علاقته بتربية النحل بدأت كهواية نابعة من حب الطبيعة والإنتاج الزراعي، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى شغف حقيقي دفعه إلى التوسع في هذا المجال وتطوير معارفه وخبراته العملية، مبينًا أن العمل مع النحل يمنحه متعة خاصة تجمع بين المعرفة والعمل الميداني وخدمة البيئة.

وأكد أن مشاركته المستمرة في جميع مواسم إنتاج عسل المانجروف أتاحت له فرصة مشاهدة التطور الذي شهدته المبادرة عامًا بعد عام، سواء من حيث التنظيم أو زيادة أعداد النحالين المشاركين أو تنامي الاهتمام بهذا المنتج الوطني المميز.

وبيّن أن عسل المانجروف يعد من أندر أنواع العسل المحلي وأكثرها تميزًا، موضحًا أنه يتمتع بلون كهرماني داكن نسبيًا وقوام غني ونكهة فريدة تعكس طبيعة البيئة الساحلية التي يُنتج فيها، إلى جانب ما يتمتع به من جودة عالية وقيمة غذائية جعلته يحظى بإقبال متزايد من المستهلكين.

وأشار إلى أن إنتاج عسل المانجروف يتطلب استعدادًا مبكرًا قبل بداية الموسم، من خلال تجهيز الخلايا والتأكد من قوة الطوائف وسلامتها الصحية، ثم نقلها إلى المواقع المخصصة بالقرب من غابات المانجروف ومتابعتها بشكل مستمر طوال فترة الإزهار لضمان تحقيق أفضل النتائج الإنتاجية.

وأوضح أن النحال يواصل خلال الموسم مراقبة الخلايا وجمع الرحيق وإضافة العاسلات عند الحاجة، وصولًا إلى مرحلة فرز العسل وتعبئته وفق معايير الجودة، بما يضمن المحافظة على جودة المنتج وثقة المستهلك.

ولفت إلى أن الظروف المناخية المتغيرة تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه النحالين خلال الموسم، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في البيئة الساحلية، الأمر الذي يتطلب متابعة دقيقة للخلايا واتخاذ الإجراءات المناسبة للمحافظة على نشاط الطوائف وجودة الإنتاج.

وأكد أن المبادرة أسهمت في رفع مستوى خبرات النحالين وتحسين جودة الإنتاج، كما ساعدت في إبراز القيمة الاقتصادية والبيئية لغابات المانجروف وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة عليها باعتبارها أحد أهم المكونات البيئية على سواحل المنطقة الشرقية.

وأوضح أن وجود النحل بالقرب من غابات المانجروف لا يقتصر أثره على إنتاج العسل فحسب، بل يسهم كذلك في دعم التنوع الحيوي وتعزيز عمليات التلقيح الطبيعي، بما ينعكس إيجابًا على التوازن البيئي واستدامة الموارد الطبيعية.

وأشار إلى أن تسويق عسل المانجروف يعتمد على عدة وسائل، من بينها المشاركة في المعارض والمهرجانات الزراعية والمبادرات التسويقية التي تنظمها وزارة البيئة والمياه والزراعة، إضافة إلى التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية، مؤكدًا أن جودة المنتج وثقة المستهلك تبقيان العامل الأهم في نجاح التسويق.

وشدد على أهمية التدريب المستمر للنحالين، مبينًا أن الدورات التدريبية والبرامج الإرشادية تسهم في تطوير المهارات وفهم سلوك النحل وإدارة الخلايا والتعامل مع مختلف التحديات، كما أن تبادل الخبرات بين النحالين ينعكس بصورة مباشرة على جودة الإنتاج وتطور القطاع.

وأعرب لـ «القطيف اليوم» عن فخره بالمشاركة في المبادرة منذ موسمها الأول، مؤكدًا أنها تمثل تجربة مميزة تجمع بين الإنتاج الاقتصادي والمحافظة على البيئة، كما أتاحت له فرصة التعرف على العديد من النحالين وتبادل الخبرات معهم ومتابعة قصة نجاح تتطور عامًا بعد عام.

وتطلع إلى توسيع نطاق المبادرة خلال السنوات المقبلة وزيادة أعداد النحالين المشاركين فيها، والعمل على تعزيز مكانة عسل المانجروف كمنتج وطني متميز على مستوى المملكة وخارجها، إلى جانب دعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بإنتاجه والمحافظة على بيئة المانجروف لضمان استدامة هذا المورد الطبيعي الفريد.

واختتم حديثه بدعوة النحالين إلى الاهتمام بالتدريب المستمر والتركيز على جودة المنتج قبل الكمية، والالتزام بالممارسات الصحيحة في تربية النحل، والاستفادة من المبادرات والبرامج الداعمة للقطاع، مؤكدًا أن نجاح النحال ينعكس إيجابًا على قطاع النحل وإنتاج العسل المحلي بأكمله.

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي