تنقسم العقود العمالية إلى نوعين: عقود محددة المدة، وعقود غير محددة. العقد محدد المدة ينتهي بانتهاء مدته ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، كما يجوز إنهاؤه بالتراضي. وقد أضاف المشرّع حديثًا “الاستقالة” كسبب مشروع لإنهاء العقد المحدد المدة، شريطة موافقة صاحب العمل عليها، وإلا بقي العامل ملتزمًا بإتمام مدة العقد أو تحمل ما يترتب على الإنهاء من تعويض أو شرط جزائي. أما العقد غير محدد المدة، فقد أفرد له النظام تنظيمًا مختلفًا يقوم على مبدأ جواز إنهاء العلاقة العمالية من أي من الطرفين متى وجد السبب المشروع، مع الالتزام بالإشعار النظامي المحدد. ولذلك فإن حديثي هنا ينصرف إلى العقد غير محدد المدة، وما يترتب على إنهائه من آثار نظامية، والحقوق والالتزامات المتبادلة بين العامل وصاحب العمل عند رغبة أحد الطرفين في إنهاء العلاقة العمالية.
نصت المادة (75) من نظام العمل على أنه: «إذا كان العقد غير محدد المدة وكان الأجر يدفع شهريًّا، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بناءً على سبب مشروع…». ويتضح من هذا النص أن المشرّع لم يعد يستخدم مصطلح “الاستقالة” في تنظيم إنهاء العقد غير محدد المدة، وإنما استبدله بمفهوم «إنهاء العلاقة بإرادة أحد الطرفين لسبب مشروع». واختلاف المصطلحين دليل على اختلاف معناهما، ويظهر من التنظيم الجديد أن إنهاء العقد غير محدد المدة من أحد طرفيه وفق المادة (75) يترتب عليه استحقاق مكافأة نهاية الخدمة كاملة، باعتبار أن النظام لم يعد يصف هذا الإنهاء بأنه “استقالة” بالمعنى الوارد في المادة (85). ويبدو أن مورد الاشتباه لدى كثير من المختصين في الموارد البشرية هو عدم التفريق بين حالتين مختلفتين نظامًا:
الأولى: الاستقالة في العقد محدد المدة، وهي حالة أبقاها النظام ونظم آثارها الخاصة وليس هنا محل الحديث عنها.
والثانية وهي الشاهد: إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادة أحد الطرفين لسبب مشروع، وهي صورة تختلف في طبيعتها وآثارها عن الاستقالة التقليدية.
وعلى هذا الأساس، فإن أحكام تخفيض مكافأة نهاية الخدمة المرتبطة بالاستقالة تُطبق على العقد محدد المدة، بينما يظل إنهاء العقد غير محدد المدة خاضعًا للأصل العام في احتساب المكافأة، وهو نصف أجر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر كامل عن كل سنة زائدة على الخمس.
تبقى نقطة جديرة بالإشارة، وهي مصطلح: «السبب المشروع» الوارد في المادة (75). هنا يبدو أن المشرع قصد من هذا المصطلح وضع قيد يمنع التعسف في إنهاء العلاقة العمالية، لا سيما من الطرف الأقوى في العلاقة، وهو صاحب العمل في الغالب. ولذلك جاء النص عامًا دون حصر أو تمثيل للأسباب المشروعة، حتى لا يُفهم منه تضييق دائرة الأسباب المقبولة أو تقييدها بصور محددة. فالشركات تنظر عادة إلى مصلحتها الاقتصادية والتنظيمية عند إنهاء العلاقة العمالية، وفي المقابل فإن العامل — وخصوصًا الموظف السعودي — قد تكون له مصالح مشروعة كذلك، كالحصول على فرصة وظيفية أفضل، أو مزايا مالية أعلى، أو بيئة عمل أنسب، أو جهة عمل أقرب إلى محل سكنه، أو غير ذلك من الاعتبارات المهنية والشخصية المعقولة. ويُعد إدخال هذه الاعتبارات ضمن مفهوم “السبب المشروع” أمرًا منسجمًا مع طبيعة العقد غير محدد المدة، كما يحقق قدرًا أكبر من المرونة في سوق العمل، ويمنح العامل مساحة أوسع لتحسين مساره المهني والتنقل إلى فرص وظيفية أفضل، دون أن يُعامل باعتباره مخلًا بالعقد أو متعسفًا في إنهائه.
نصت المادة (75) من نظام العمل على أنه: «إذا كان العقد غير محدد المدة وكان الأجر يدفع شهريًّا، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بناءً على سبب مشروع…». ويتضح من هذا النص أن المشرّع لم يعد يستخدم مصطلح “الاستقالة” في تنظيم إنهاء العقد غير محدد المدة، وإنما استبدله بمفهوم «إنهاء العلاقة بإرادة أحد الطرفين لسبب مشروع». واختلاف المصطلحين دليل على اختلاف معناهما، ويظهر من التنظيم الجديد أن إنهاء العقد غير محدد المدة من أحد طرفيه وفق المادة (75) يترتب عليه استحقاق مكافأة نهاية الخدمة كاملة، باعتبار أن النظام لم يعد يصف هذا الإنهاء بأنه “استقالة” بالمعنى الوارد في المادة (85). ويبدو أن مورد الاشتباه لدى كثير من المختصين في الموارد البشرية هو عدم التفريق بين حالتين مختلفتين نظامًا:
الأولى: الاستقالة في العقد محدد المدة، وهي حالة أبقاها النظام ونظم آثارها الخاصة وليس هنا محل الحديث عنها.
والثانية وهي الشاهد: إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادة أحد الطرفين لسبب مشروع، وهي صورة تختلف في طبيعتها وآثارها عن الاستقالة التقليدية.
وعلى هذا الأساس، فإن أحكام تخفيض مكافأة نهاية الخدمة المرتبطة بالاستقالة تُطبق على العقد محدد المدة، بينما يظل إنهاء العقد غير محدد المدة خاضعًا للأصل العام في احتساب المكافأة، وهو نصف أجر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر كامل عن كل سنة زائدة على الخمس.
تبقى نقطة جديرة بالإشارة، وهي مصطلح: «السبب المشروع» الوارد في المادة (75). هنا يبدو أن المشرع قصد من هذا المصطلح وضع قيد يمنع التعسف في إنهاء العلاقة العمالية، لا سيما من الطرف الأقوى في العلاقة، وهو صاحب العمل في الغالب. ولذلك جاء النص عامًا دون حصر أو تمثيل للأسباب المشروعة، حتى لا يُفهم منه تضييق دائرة الأسباب المقبولة أو تقييدها بصور محددة. فالشركات تنظر عادة إلى مصلحتها الاقتصادية والتنظيمية عند إنهاء العلاقة العمالية، وفي المقابل فإن العامل — وخصوصًا الموظف السعودي — قد تكون له مصالح مشروعة كذلك، كالحصول على فرصة وظيفية أفضل، أو مزايا مالية أعلى، أو بيئة عمل أنسب، أو جهة عمل أقرب إلى محل سكنه، أو غير ذلك من الاعتبارات المهنية والشخصية المعقولة. ويُعد إدخال هذه الاعتبارات ضمن مفهوم “السبب المشروع” أمرًا منسجمًا مع طبيعة العقد غير محدد المدة، كما يحقق قدرًا أكبر من المرونة في سوق العمل، ويمنح العامل مساحة أوسع لتحسين مساره المهني والتنقل إلى فرص وظيفية أفضل، دون أن يُعامل باعتباره مخلًا بالعقد أو متعسفًا في إنهائه.



