05 , يونيو 2026

القطيف اليوم

في الصلاة أفكر في كلِّ شيء ما عدا الصلاة!

يتحرك الشيطانُ ويخرب الأشياءَ الثمينة مثله كسارق يبحث عن الفضة والذهب والألماس وما دون ذلك أقل قيمةً عنده! أشياء كثيرة لا ترى الشيطان يتدخل فيها ويترك لنا حرية العمل. أما إذا وقفنا للصلاة يصعد الشيطانُ ويهبط ويتحرك ويجمع كلّ قواه في تلك الدقائق القليلة من أجل تخريبها! 

كيف لا يعشق الإنسانُ من يخشع في صلاته ولا يكون للشيطان نصيب منها؟ كيف لا والله سبحانه وتعالى مدحهم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}. هل هناك مدح أحلى من هذا المدح؟

يعلم الشيطان أن الصلاةَ "تنهى عن الفحشاء والمنكر" ولك أن تتخيل - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - ماذا يحصل إذا تخلص الفردُ والمجتمعُ من الفحشاءِ والمنكر فلم يوجد ظلم ولا اعتداء ولا قتل ولا مشاكل أخلاقية!

يطاردنا الشيطان من أول مرة نصلي فيها وحتى نموت فلا تكاد تمر فريضة صلاة إلا وهو يحاول تخريبها بكل طريقة؛ لا يستطيع أن يتركنا دون أن نستعرض قضايا العالم من الخلقِ حتى النهاية في خمس دقائق!

كم هم عظماء الذين إذا وقفوا إلى الصلاة نسوا الدنيا وما فيها فلا شيء إلا الله سبحانه وتعالى يحضر أمامهم من الألف إلى الياء! خذ مثلًا الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام: إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلّا ما حركت الريح منه، إذا قام في الصلاة غشي لونه بلونٍ آخر، إذا سجدَ لا يرفع رأسه حتى يرفض عرقًا أو كأنّه غمس في الماء من كثرة دموعه وبكائه، إذا سقط الرداءُ عن أحد منكبيه لم يسوّه!

أجل إن هذا الإنسان العظيم امتحنه الله سبحانه وتعالى بالشيطان الحقير؛ يزين له الرذيلة، يزين له الهبوط، يأتي له بكل ما يبعده عن الله سبحانه وتعالى!

المشكلة أن الإنسان لا يستطيع أن يقول: أنا آسف، لم أعرف الشيطان، سامحني يا رب! ها هو الله سبحانه وتعالى لا يفتأ يحذر من عداوة الشيطان{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}.

هذا الشيطان يقول:
امتحنكم الله سبحانه وتعالى بالصلاة وأنا امتحنكم في الصلاة!
عندما تعرفون اللهَ سبحانه وتعالى تعرفونَ أني أزين لكم الهوى.
تأملوا جيدًا، إذا قادتكم الصلاة إلى الخشوع والرهبة والخوف من الله سبحانه وتعالى فهي مِرقاة إلى الدرجاتِ العليا وأنا أريد أن أحول بينكم وبين ذلك! 

من مقام الضعيف العاجز ومن لا حولَ له ولا قوة ومن مقام الدعاء نقول: 

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

أحلام، أمنيات، أحاديث نفس، غفلة، كلها تُقيد صلاتي فلا ترتفع أكثرَ من رأسي!

إِبْلِيْس والدُنْيَا ونَفْسِي وَالهَوَى ... كيفَ الخََلاصُ وكُلُّهُم أَعْدَائِي


error: المحتوي محمي