عزيزي القارئ الكريم، قد تتساءل عندما ترى هذا العنوان:
ما معنى TRT؟
إذا أثار العنوان فضولك، فأدعوك أن ترافقني في رحلة قصيرة؛ رحلة لا تحتاج إلى أكثر من دقائق معدودة، لكنها قد تمنحك فكرةً تغيّر طريقة تعلّمك واستفادتك مما تقرأ وتسمع.
في البداية، دعني أطرح عليك سؤالاً:
ما الذي يجنيه الكاتب من الكتابة؟ وما الذي يجنيه المدرِّب أو المعلم من تعليم الآخرين؟
هذا السؤال كان في الأصل عنوان هذا المقال: "لماذا أكتب وأدرّب؟"
وأثناء قراءتي لكتاب: "العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية" لـ Stephen Covey،
وكتاب: "اعرف لتعمل – Know Can Do" لـ Ken Blanchard،
لفت انتباهي مبدأ مهم جداً يتفق عليه الكاتبان، وهو أن من أفضل الطرق لإتقان ما نتعلمه وترسيخه في أذهاننا أن نشاركه مع الآخرين وأن نعلّمه لهم.
ومن هنا وُلدت فكرة TRT.
الحرف الأول (T)
Take Notes؛ دوِّن ملاحظات
فكثيراً ما نحضر محاضرة أو دورة أو نقرأ كتاباً رائعاً، ثم لا تمضي أيام قليلة حتى يتلاشى معظم ما تعلمناه. لذلك يؤكد كثير من خبراء التعلم على أهمية تدوين الملاحظات أثناء التعلم، لأن الكتابة تساعد العقل على التركيز والاحتفاظ بالمعلومة.
الحرف الثاني (R)
Read & Rewrite Your Notes؛ اقرأ الملاحظات التي كتبتها وأعد صياغتها.
فالملاحظات التي تُكتب بسرعة أثناء المحاضرة تحتاج إلى مراجعة وإعادة تنظيم. وعندما نعيد كتابة ما تعلمناه بلغتنا الخاصة، فإننا ننتقل من مجرد سماع المعلومة إلى فهمها واستيعابها بصورة أعمق.
الحرف الثالث (T)
Teach What You Learn؛ علّم ما تعلمته.
وهنا تكمن اللؤلؤة الحقيقية.
فعندما تحاول شرح فكرة لشخص آخر، تكتشف بسرعة مقدار فهمك الحقيقي لها. كما أن التعليم يجبرنا على ترتيب أفكارنا وسد الثغرات الموجودة في فهمنا.
لقد طبقت هذا المبدأ لسنوات طويلة مع طلاب برنامج "لنتعلم الإنجليزية"، وهو برنامج استمر أكثر من عشر سنوات مع طلاب المرحلة الثانوية. كان معلمو اللغة الإنجليزية يتولون تعليم اللغة، بينما كنت أركز على تعليم المهارات الحياتية الأساسية. وكنت أشجع الطلاب باستمرار على تطبيق TRT من خلال تدوين الملاحظات، ثم مراجعتها وإعادة كتابتها، ثم مشاركة ما تعلموه مع زملائهم.
وكان من الجميل أني كنت أشارك الطلاب أحياناً حضور محاضرات مختلفة، ثم نجتمع بعد ذلك لنتبادل ما تعلمناه من خلال الملاحظات التي كتبها كل واحد منا. وقد رأيت بنفسي كيف ساهم هذا الأسلوب في تعميق الفهم وترسيخ المعرفة لدى الطلاب.
ولهذا ما زلت حتى اليوم أشجع كل من يحضر لي ورشة عمل أو دورة تدريبية على تطبيق TRT.
والآن، هل وصلت إلى إجابة السؤال:
"لماذا أكتب وأدرّب؟"
الإجابة ببساطة هي أنني أكتب وأدرّب لكي:
• أتأكد من فهمي العميق لما أتعلمه.
• أرسّخ المعرفة في ذهني وأحفظها.
• أشارك الآخرين ما تعلمته، فزكاة العلم نشره وتعليمه.
ويبقى السؤال الأجمل:
ماذا ستفعل أنت بعد قراءة هذا المقال؟
لعل أول خطوة هي أن تبدأ بتطبيق TRT فيما تقرأه أو تسمعه اليوم.
ومن يدري... ربما نقرأ لك مقالاً قريباً، أو نستفيد من فكرة جميلة تشاركها مع الآخرين.
دمتم موفقين.



