02 , يونيو 2026

القطيف اليوم

نعالهم تعرف الطريقَ إلى البيت في صغرهم .. هل يأتونَ عندما يكبرون؟

هذه الخاطرة من بقايا ذكريات عيد الأضحى المبارك ١٤٤٧ هجرية.

انتهت إجازة عيد الأضحى المبارك وانتهت معها ضحكات وحروب الأحفاد في المنزل بين خاسر للحرب وبين رابح وبين مستعد لجولة أخرى من النزال في المرة القادمة. يجمعنا المكان والزمان إذا شاء الله قريبًا.

بعد سنوات يكبرون والرجاء أن لا يقولوا: نسينا جدّنا، نسينا جدّتنا! سوف تأتي إجازة عيد الفطر السعيد وعيد الاضحى المبارك، ندعو الله أن تعود الفوضى والمعارك ولا يكبرون أبدا.

"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا". زينة سريعة الزوال! كل ما يتمناه الجد والجدة أن يكبر الصغار ويكونونَ أصحاء، ذوي دين وفهم، وإذا بعد عمر طويل، انتهى دور الجدّ والجدّة يقولون: يا رب ارحم جدي وجدتي، خرجا من الدنيا ولم يخرجا من القلب والذاكرة.

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ.

المثل المجتمعي عندنا يقول: "ما أغلى من الولد إلا ولد الولد". من فوائد الزواج المبكر إنجاب مبكر عسى الله أن يمتع ويمدّ في العمر حتى يرى المرء أحفاده وهو في عمرٍ معقول.

أنا في هذه الأيام أقصّ على أحفادي بعض الحكايات القديمة، أعلمهم أسماء أجدادهم وجداتهم. أعلمهم بعض شؤون الدنيا وبعضًا من سلوكيات الحياة. في هذا العصر ما عاد الأب أو الجدّ وحده يربي الطفل. انشغل الآباء والأمهات بوظائف وبقي القليل من الوقت لتربية الأبناء فهذه ضريبة التقدم التي تدفعها الأسرة من جيبها.

علاقتكَ بأحفادِك تسعدهم وتسعدك:
تؤكد الأبحاث باستمرار ما تدركه العديد من العائلات بالفطرة: أن علاقات الأجداد تؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال ورفاهية الأسرة. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة علم نفس الأسرة أن الأطفال الذين تربطهم علاقات وثيقة بأجدادهم يعانون من مشاكل عاطفية وسلوكية أقل (كونغ وآخرون، 2013). وقد لوحظت هذه الآثار الإيجابية حتى بعد الأخذ في الاعتبار تأثير أساليب التربية.

تاريخيًّا في منطقة القطيف، كان الأجداد غالبًا ما يعيشون مع أبنائهم البالغين، أو بالقرب منهم، يقدمون لهم الدعم العملي والحكمة كجزء من الحياة الأسرية اليومية. ورغم أن الأسر اليوم - قد تكون أكثر تشتتاً جغرافيًّا - فمثلا أغلب أحفادي في مدينة الرياض، إلا أن الأجداد ما زالوا يقدمون نوعًا مختلفًا من العلاقة يُكمّل ما يقدمه الآباء والأمهات.

غاية المرام:
الدقائق أو الساعات التي يقضيها الجدّ والجدة مع الأحفاد تمنحهم هدفًا وفرحًا وسعادة كبيرة. ثمّ أعظم من ذلك ثواب مشاركة التربية والتعليم من الله سبحانه وتعالى فلا جهد يضيع شرط أن يكون ذا منفعة ومطلوب في حياتنا. لي ولكم أسوة في رسول الله صلى الله عليه وآله في مشاركته تنشئة حفيديه، الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.

تحية للأجداد والجدات الذين يقومون بدورهم في الأسرة. أنتم تصنعون المستقبل الفاخر. أنتم  تصنعون جيلا سليما به تسعد الحياة. أنتم فخر الدنيا وعزها.


error: المحتوي محمي