01 , يونيو 2026

القطيف اليوم

الحر ليس وحده المتهم… للرطوبة دور كبير

هل سبق أن شعرت بحرارة خانقة رغم أن درجة الحرارة لم تكن مرتفعة بشكل لافت؟ في كثير من الأحيان لا تكون الحرارة وحدها هي السبب، بل تلعب الرطوبة دورًا رئيسيًا في زيادة الإحساس بالحر وإجهاد الجسم خلال فصل الصيف.

يعتمد الجسم على التعرق للتخلص من الحرارة الزائدة، إذ يساعد تبخر العرق من سطح الجلد على تبريد الجسم. لكن عندما ترتفع الرطوبة يزداد تشبع الهواء ببخار الماء، فيقل تبخر العرق وتضعف قدرة الجسم على التبريد، فيشعر الإنسان بحرارة أكبر مما تشير إليه درجة الحرارة الفعلية.

ولهذا قد يشعر البعض بالخمول والتعب سريعًا عند المشي أو ممارسة الرياضة أو العمل في الأماكن المكشوفة، لأن الجسم يبذل جهدًا أكبر للتخلص من الحرارة المتراكمة.

كما أن ارتفاع الرطوبة قد يزيد من تأثير بعض الملوثات ومسببات الحساسية في البيئة المحيطة، وقد يساعد على نمو العفن داخل الأماكن المغلقة، مما يسبب شعورًا أكبر بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص.

ويتأثر بعض المرضى بالرطوبة المرتفعة أكثر من غيرهم، خصوصًا المصابين بالربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، إذ قد تزيد لديهم أعراض ضيق التنفس أو الشعور بالاختناق. كما قد يجد بعض مرضى القلب والكلى والسكري صعوبة أكبر في تحمل الأجواء الحارة والرطبة بسبب زيادة العبء على الجسم وآليات تنظيم الحرارة والسوائل.

ورغم آثارها السلبية عند الارتفاع، فإن للرطوبة فوائد مهمة عندما تكون معتدلة؛ فهي تساعد على ترطيب الجهاز التنفسي، وتقلل جفاف الحلق والأنف، وتحافظ على رطوبة الجلد، مما يجعل الجو أكثر راحة مقارنة بالهواء الجاف.

ويُقاس معدل الرطوبة بما يُعرف بالرطوبة النسبية، وهي نسبة بخار الماء الموجود في الهواء مقارنة بأقصى كمية يمكن للهواء حملها عند درجة حرارة معينة، وتُقاس بالنسبة المئوية.

وتُعد الرطوبة بين 30% و60% مريحة ومعتدلة في معظم الأحوال، بينما يشير مستوى أقل من 30% إلى هواء جاف. أما عندما تتجاوز الرطوبة 60% فيبدأ الشعور بالانزعاج، وعند 70% أو أكثر يصبح الجو خانقًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

أما داخل المنازل، فيُنصح بأن تتراوح الرطوبة النسبية بين 30% و50%، لأن هذه النسبة تساعد على توفير بيئة مريحة وتحد من نمو العفن وبعض مسببات الحساسية.

وعندما تصل الرطوبة إلى 100% يكون الهواء مشبعًا تمامًا ببخار الماء، وقد يؤدي ذلك إلى تشكل الضباب أو هطول المطر بحسب الظروف الجوية.

ولهذا يستخدم خبراء الطقس مفهوم “الحرارة المحسوسة”، وهي درجة الحرارة التي يشعر بها الإنسان فعليًا. فقد تكون درجة الحرارة 35 درجة مئوية، لكن مع رطوبة مرتفعة قد يشعر الإنسان وكأنها تتجاوز 40 درجة مئوية، ولهذا تبدو بعض الأيام أشد حرارة مما تشير إليه قراءة مقياس الحرارة.

وتكثر الرطوبة في المناطق الساحلية بسبب تأثير البحار والمحيطات، لذلك يشعر سكان السواحل بحرارة أعلى من سكان المناطق الداخلية رغم تقارب درجات الحرارة الفعلية.

وتشير الدراسات إلى أن خطر الإجهاد الحراري يزداد كلما ارتفعت الحرارة والرطوبة معًا، لأن الجسم يفقد جزءًا من قدرته على التخلص من الحرارة الزائدة. لذلك لا تسبب الرطوبة ضربة الشمس مباشرة، لكنها تزيد من احتمالية الإجهاد الحراري والإعياء المرتبط بالحرارة، خاصة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المفتوحة.

ويُخلط أحيانًا بين الرطوبة والضباب؛ فالرطوبة عبارة عن بخار ماء غير مرئي موجود في الهواء، أما الضباب فهو قطرات ماء دقيقة متكاثفة قرب سطح الأرض تُرى بالعين المجردة وتؤدي إلى انخفاض مدى الرؤية.

لذلك فإن الإحساس بالحر لا يعتمد على درجة الحرارة وحدها، بل يتأثر بدرجة كبيرة بنسبة الرطوبة أيضًا. ومع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، لا يكفي متابعة أرقام الحرارة فقط، بل ينبغي الانتباه إلى نسبة الرطوبة، لأنها قد تكون العامل الحاسم في مدى شعور الجسم بالراحة أو الإنهاك.

ويمكن التقليل من تأثير الرطوبة المرتفعة بشرب السوائل بانتظام، وتجنب التعرض المباشر للشمس وأن يكون اللباس منفذ للهواء خلال ساعات الذروة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة عند الحاجة.

فالحر ليس وحده ما يرهق الجسم في الصيف، بل إن الرطوبة قد تكون المتهم الخفي وراء كثير من حالات التعب والإجهاد والشعور بالاختناق في الأيام الحارة.


error: المحتوي محمي