01 , يونيو 2026

القطيف اليوم

لا تترك عداوتكَ تنسيك أنك إنسان!

تعرف ذلك الشخص الذي قبلَ أن تختلف معه كنت تراه إنسان؟ ثمّ في اللحظة التي تختلف معه يتحول إلى مخلوق يشبه الإنسان! تقول: هل يوجد هكذا إنسان؟ بكل تأكيد يوجد من بينه وبين العقلِ شعرة واحدة وهذه الشعرة سرعان ما تنقطع.

في الحياة بناة جسور بينهم وبين غيرهم، ويوجد من يهدم الجسور، لا لشيء إنما من باب المرض والعقد النفسية. اختلفَ مع صديق شَهَر سيف العداوة، زال حبّ زوجته من قلبه نسي أنه أحبها وأحبته، ثم يمعن في العداوة!

إذا وصلتَ مرحلةً متقدمة من العمر وأجريتَ حوارًا مع نفسك لا بدّ أنك تتذكر بعضًا من هؤلاء الرجال أو النساء. نحمد الله، ربما يكونون قلة لكنهم موجودون. لا ننسى أنهم أناس مثلنا، نخطئ ويخطئون، نصيب ويصيبون.

وإذا خاصم فجر! الفجور في الخصومة ليس قوة، ليس بطولة ولا انتصار ولا شجاعة، إنما اختلال واعتلال في ميزان الأخلاق. {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، "سيئة مثلها" لا أكثر، لا تعتدي ولا تجازي بأكثر مما فُعِل بك.

عندما يعلو صوت "انتقم وخاصم ولا تسامح" عند بعض الناس يعلو صوت التسامح والخير كما يوظفهُ في شعره الشاعر العربي المقنع الكندي:

وَإِن الَّذي بَيني وَبَين بَني أَبي .. وَبَينَ بَني عَمّي لَمُختَلِفُ جِدّا
أَراهُم إِلى نَصري بِطاءً وَإِن هُمُ .. دَعَوني إِلى نَصرٍ أَتيتُهُم شَدّا
فَإِن يَأكُلوا لَحمي وَفَرتُ لحومَهُم .. وَإِن يَهدِموا مَجدي بنيتُ لَهُم مَجدا
وَإِن ضَيَّعوا غيبي حَفظتُ غيوبَهُم .. وَإِن هُم هَوَوا غَييِّ هَوَيتُ لَهُم رُشدا

إذا علا صوت التسامح أصبح المجتمع بخيرٍ وعافية وإذا على صوت الفجور والانتقام عادَى وخاصمَ الجارُ الجارَ والقريبُ القريبَ لأتفه الأسباب. جاء في بعض وصايا النبي محمد صلى الله عليه وآله بالتسامح والعفو:

"عليكم بالعفو، فإن العفوَ لا يزيد العبدَ إلا عزا، فتَعافوا يعزكم الله".
"من عفا عن مظلمة أبدله الله بها عزا في الدنيا والآخرة".
"رأيتُ ليلة أسري بي قصورًا مستوية مشرفة على الجنة، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.

أنا وأنت إذن ألا يحسن بنا أن نسامح ولا نعادي؟ وإذا عادينا لا نفجر في العداوة والخصومة؟ قد تستغرق العملية ثانيتين قبل أن أسأل نفسي: صفعني صفعةً واحدة هل أصفعهُ صفعتين؟ أم أسامحه؟ شتمني شتيمةً واحدة، هل أشتمه مرة واحدة أو اثنتين أو أسامحه؟ في تلك اللحظة يعلو قول الله سبحانه وتعالى: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

ضبط النفس حال العداوة ليس سهلًا لكنه ممكن! تحية لكل من يسامحون. تحية لمن عندهم العداوة أهون من غبار الطريق.


error: المحتوي محمي