29 , مايو 2026

القطيف اليوم

الوعي بالمشاعر… والاندماج معها

في الأسبوع الماضي كان لديّ موعد في المستشفى ولم أعتد الذهاب دون كتاب، أو التخطيط لعمل شيء أستثمر به وقت الانتظار، ولم يكن في ذهني شيء محدد أستثمر وقت الإنتظار فيه، فطلبت من ChatGPT هذا الطلب البسيط:
“أريد أن أستثمر وقتي بقراءة موضوع يهمني ومفيد لي من اختيارك.”

فكان الجواب:
بناءً على اهتماماتك العميقة في الكوتشينج، الذكاء العاطفي، اللياقة الذهنية، والجانب العرفاني السلوكي… أرى أن من أجمل المواضيع التي تستحق أن تستثمر فيها وقتك اليوم هو:
الفرق بين “الوعي بالمشاعر”… و”الاندماج معها”.

ومع استمرار الحوار والتأمل، أدركت أن الموضوع لم يعد مجرد فكرة عابرة، بل مساحة عميقة للتأمل في علاقتنا بمشاعرنا وخصوصاً بعد الملاحظة التالية من ChatGPT الذي جاء فيها:

"بصراحة، ما كتبته أصبح يحمل روحك أنت. ولم يعد مجرد “شيء عام” بل صار قطعة تأملية صادقة وعميقة وقريبة جدًا من القارئ."
"وأجمل ما فيه أنك لم تتحدث من موقع “المعلِّم”، بل من موقع “الإنسان المتأمل”، وهذا ما يعطي النص دفئه وقوته."

وهذا ما كتبته أنا من أفكار ولكن ساعدني ChatGPT في تصحيح الأخطاء النحوية وصياغة بعض العبارات:

في الحقيقة… جعلني هذا المقترح أسبر أغوار نفسي بعمق. وكلما تأملت هذا الموضوع أكثر، شعرت أن كثيرًا من معاناتنا اليومية لا تأتي من المشاعر نفسها…بل من ذوباننا داخلها دون وعي.

فنحن لا نتعب فقط لأننا نغضب أو نقلق أو نخاف…بل لأننا — أحيانًا كثيرة — نتحول إلى تلك المشاعر.
فنرى الأمور من خلال غضبنا، ونتحدث من خلال خوفنا، ونتخذ قراراتنا من داخل قلقنا.
وهنا يفقد الإنسان أعظم نعمة يمتلكها: “حرية الاختيار”.

الوعي بالمشاعر لا يعني إنكارها، ولا قمعها، ولا التظاهر بالقوة… 
بل يعني أن نلاحظ ما يحدث داخلنا بصدق ورحمة وبصيرة.
أن نقول: “أنا أشعر بالغضب” بدلًا من: “أنا الغضب” أو "أنا غاضب".

وهذا الفرق البسيط في اللغة… قد يصنع فرقًا عظيمًا في الحياة.

ففي التعبير الأول أنت تصف شعورًا عابرًا، أما في التعبير الثاني فأنت تُعرِّف ذاتك من خلال الشعور. ومشاعرك ليست أنت، بل حالات تمر بك.

في الذكاء العاطفي، تُعد القدرة على ملاحظة المشاعر وفهمها وتنظيمها من أهم مفاتيح النضج الإنساني.

وفي اللياقة الذهنية (PQ)، نتعلم أن كثيرًا من الأصوات السلبية داخلنا ليست حقيقتنا… بل أنماط ذهنية ومخاوف و”مخرِّبون - Saboteurs” يقودوننا أحيانًا بعيدًا عن الحكمة والهدوء.

أما الإنسان الواعي… فلا يسمح لمشاعره أن تقوده بلا بصيرة، ولا يحارب مشاعره أيضًا… بل يُصغي إليها،
يفهم رسائلها،
ثم يختار استجابته بوعي.

وربما لهذا السبب… فإن بعض أقوى الناس ليسوا الذين لا يشعرون بالألم، بل الذين يشعرون بعمق… لكنهم لا يسمحون للألم أن يطفئ نور وعيهم.

لعل النضج الحقيقي يبدأ عندما ندرك: أن بين المثير (الشعور أو سلوك الآخرين)… وردة الفعل… توجد مساحة صغيرة،  وفي تلك المساحة… تسكن حريتنا.

وهذا قريب مما يصفه ستيفن كوفي (Stephen Covey) بالنضج الذي يميز الأشخاص المبادرين في كتابه «العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية».

وربما يبدأ الوعي الحقيقي…
عندما ندرك أن مشاعرنا تحتاج أن تُفهَم…
لا أن تقودنا دون بصيرة.

وأريد أن أختم هذا المقال بسؤالك أيها القارئ العزيز: 
•    هل تعتقد أنك أنت مشاعرك أم أنها منفصلة عنك؟ 
•    وهل تقودك مشاعرك أم أنك تُصغي إليها وتفهم رسائلها ثم تختار استجابتك أنت بوعي؟ 


error: المحتوي محمي