القارئ الكريم والقارئة الكريمة: ما هي الرسالة التي نوجهها لأطفالنا عندما نَلمسهم أو نحملهم؟ هل تخيلتَ أن لو ولد الإنسان يمشي، يأكل، يتكلم و يستطيع العنايةَ بنفسه، كيف تكون علاقته بأبويه؟
الطفولة لا تهمش، لماذا؟ لأنّ القربَ الجسدي وقود المستقبل. تذكر أن كلمة "احملني" اليوم في رأس ابني تتحول غدًا إلى: أبي "عندما أكبر سوف أحملك". أبي عندما تكبر تستطيع الاعتماد عليّ.
ابني، أو حفيدي، عندما أحمله ينال الطمأنينة، يعرف أني أحبه، أني أشتاق إلى قربه، هذه هي الحقيقة. عندما يراني يرفع يديه: ارفعني، احملني، ليست رسالة عاجز أو ضعيف، إنما رسالة محبّ.
من أوائل الأشياء التي أتذكرها كأب هو أنّ اللمسَ كان جزءًا أساسيًا من عَلاقتي بأطفالي. لم يكن اللمس مجرد وسيلة لتهدئة ابني الرضيع أو ابنتي، بل كان الوسيلة التي تعرفتُ بها عليه وشعرتُ بالراحة في دور الأبوة. الآن نفس الإحساس يعود لي مرة أخرى لكن في دور الجدّ!
العناق يجعل الأطفال أكثر ذكاءً، يوقف نوبات الغضب، يجعل الأطفال أكثر مرونة، و يساعد على تقوية العلاقة بالطفل. احملهم، تواصل معهم، عانقهم، تواجد معهم. لا تصدق من يقول الحبّ والدلال الكثير يضر!
كن صديقًا لابنك قبل أن يأخذه أصدقاء السوء، اسمعه، لا تقسو عليه، اعطه نصيبه من السعادة فأنت لا تدري بأيّ حصاة ترميه الدنيا في المستقبل! صار الوقت ضيقا على الآباء والأمهات. الكلّ يكد ويعمل ولا من وقت للطفل. حظهم - الأطفال - من المحبة والعناية آلة يلعبون بها في صمت دون أن نشعر بهم! كارثة في حقّ الأطفال بكل المقاييس!
ماذا عني أنا؟
أظنّ أنني لو ذكرت الدراسات العلمية الكثيرة والتوصيات فلن أضيف شيئًا جديدًا. لكنني بدلًا من ذلك أقول لك: عندما تسمع ابنك أو حفيدك يقول: احملني، ليس لأنه عاجز أو كسلان أو ضعيف! إنما يريد أن يسمع نبضات قلبك، يريد أن يشعر بالطمأنينة والأمان. أنت عندما تحمله وتلعب معه أيضا ترتاح، تخفف هموم الدنيا عن نفسك وتقوي علاقتك بابنك أو ابنتك.
النهاية في حكاية:
قبّلَ رسول الله صلّى الله عليه وآله الإمام الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد، ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله ثمّ قال: "من لا يرحم لا يُرحم".
كان النبي محمد صلى الله عليه وآله يحمل الحسنَ والحسين عليهما السلام على كتفيه فهل هو صلى الله عليه وآله إضافة إلى تعريفه بقدرهمَا المعنوي العظيم يرسل إشارة إلى محبة الأبناء والأحفاد؟ أليس في لعبه معهما درسًا لنا؟



