ألا تستغرب كثيرًا من الذين يذمون الهواتف المحمولة - الذكية - بينما هم يستخدمونها والدليل أنهم ينشرون رؤاهم فيها عن طريقها؟!
هذه الخاطرة تستثني الأطفال الذين يحتمل الإِضرار بهم بسبب سوء استعمال هذه التقنيات وتستثني الظواهر الجديدة التافهة التي تملأ الآفاقَ بالملوثات وتضيع الوقت. إنما الحديث عن الراشدين كيف يستفيدون من هذه التقنيات.
الهاتف الذكي كفاني البحث المضني عن الكتب التي لا توجد في المكتبات المحلية. غالبًا أجد نسخة باللغة العربية أو الانجليزية مجانًا، أو بسعر رمزي، لكل كتاب أرغب فيه، نسخة بصيغة Pdf. بذلك أصبح هاتفي مكتبة متجولة أذهب بها أينما أريد دون حمل كتاب واحد. بعد الانتهاء من قراءة الكتاب إما أحذفه أو أبقيه في ذاكرة الهاتف.
بفضل الهاتف الذكي يمكنني أن أكتب في أي مكان وما أكتبه في الهاتف يذهب مباشرة إلى الحاسوب الشخصي الموصول بالهاتف في المنزل.
لم يعد التلفاز ذا قيمة فكل ما في التلفاز يوجد في الهاتف الذكي.
بيع، شراء، بحث عن أشياء أريد شرائها، أماكن أريد الذهاب إليها، تجنب الطرقات المزدحمة، التطبيقات الدينية والاجتماعية الرائعة؛ كل هذه الأمور أصبحت سهلة بفضل الهاتف المحمول.
الهاتف الذكي لمن يريد فيه المحاضرات القيمة، التاريخ، الأدب، الأخبار اليومية، العلوم بأصنافها، التواصل مع الأصدقاء، الطب، المعاملات الحكومية. المحفظة الجيبية لم يعد حملها ضروريا، الهاتف المحمول فيه كلّ شيء.
وفيه التفاهة لمن أراد التفاهة:
أصبح من أول المستحيلات الاستغناء عن استخدام الهاتف الذكي ويبقى كيف نستخدم هذه التقنية بشكل إيجابي بدلًا من ضياع الوقت بلا فائدة. نستخدمه مع الحرص على الحفاظ على الخصوصية والابتعاد عن المتطفلين.
كل اختراع له حدّ جيد وآخر سيء؛ السيارة، الطائرة، الدراجة، كل شيء له مساوئ ومحاسن ونحن من نقرر أيّ حد نستخدم. في عام ٢٠٢٦م ماعدنا نركب الجمالَ والبغالَ والحمير ولا نتواصل بالهاتف ذي القرص الدوار. نعزز وجودنا من خلال استعمال الأدوات المناسبة وفي ذات الوقت نحمي أطفالنا وأنفسنا من التفاهات.
المستقبل يتكلم:
مع تطور التطبيقات سوف نجد أنفسنا أمام تحول أكثر تدخلًا وتداخلًا في حياتنا اليومية. من الواضح أن الهواتف الذكية ستصبح أكثر ذكاءً قريبًا. في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، لم تكن الهواتف المحمولة قادرة إلا على القيام بجزء ضئيل مما تستطيع الهواتف الحديثة القيام به. أما الآن، وبفضل العديد من التطورات التكنولوجية الحديثة، يبدو أننا سنشهد وفرة في ميزات الهواتف الذكية الجديدة في المستقبل، مما سيجعلنا أكثر ارتباطًا بها.
خلاصة الكلام:
لا أقول لك استخدمه أو لا تستخدمه، إنما أقول لك استخدمه بذكاء. كلّ ما سبق ليس فيه توصية باستخدام الهاتف المحمول أو عدم استخدامه، إنما دعوة لاستخدامهِ فيما ينفع. يبقى الاعتدال من ضروريات الحياة فلا تأخذ الآلة كل حياتنا، حينئذ يختفي طعم الحياة. بعض الشبان للأسف تراهم يعيشون داخل الهاتف المحمول، رفيقهم في كلّ حين، يأكل معهم ويشرب معهم وكأنه الملاك الذي يحرسهم.



