11 , مايو 2026

القطيف اليوم

ماذا تقول لو وصلتَ ١٠٠ عام!

كنتَ طفلًا صغيرًا ضعيفًا لا تقدر على شيء، ترعاكَ أمك ويرعاك أبوك. ثمّ بعد سنوات كبرتَ وأصبحت شابًّا في قوة حصان. لكن الأيام تمر بسرعة وها أنت تحتفل بعمر مئة سنة كاملة!

لا يحدث لكثير من الناس أن يصلوا عمر مئة عام. أقبل عليك الجميع يريدون أن يعرفوا عدة أشياء وضعوها في أسئلة قليلة:

ما هي الأعمال التي تودّ لو أنكَ أكثرتَ منها؟ ما هي الأعمال التي تود لو أنكَ لم تعملها؟ ما هي الأشياء التي أسفتَ عليها؟

كثيرًا ما نقف مفكرين في مراحلَ متقدمة من أعمارنا، كيف عملنا تلك الأفعال؟ كيف تركنا تلك الأفعال؟ الذين لا يأسفون لأنهم لم يفعلوا خطأً في حياتهم، أو لم يتركوا فعلًا جميلًا، هم من سنخ الملائكة أو العباد الأبرار المؤمنين حقَّ الإيمان، الذين لا يرتكبون الأخطاء. أما نحن البشر العاديين نخطئ ونصيب، نرتفع ونسقط.

نصيحتي البسيطة: لا تنتظر مئة عام! لا تؤجل عمل الأشياء الجيدة فربما لا تأتي الفرصة إلا مرة واحدة في العمر.

من حسن حظنا أن الله سبحانه وتعالى يقبل القادمينَ عليه في أي عمر. لا يردّ من عاد إلى بابه.

لولا التنكيس في الخلق الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى: { وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} لكان عمر المئة أو حتى ألف سنة مدعاة للبهجة والسرور لكن السنوات عادةً ما تأخذ منا كل شيء جميل في أواخر سنوات العمر!

إِذا حَرَّكَتها الساقُ قُلتَ نَعامَةٌ .. وَإِن زُجِرَت يَوماً فَلَيسَت بِرُعبوبِ
تَرى المَرءَ يَصبو لِلحَياةِ وَطولِها .. وَفي طولِ عَيشِ المَرءِ أَبرَحُ تَعذيبِ

كان من دعاء الإمام زين العابدين، علي بن الحسين عليه السلام: "وَ عَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إِلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ". يعني مئة أو ألف سنة لا بأس بها ما دامت في خدمة الله سبحانه وتعالى أما غير ذلك فلا.

الدنيا مثل مجاز، أو طريق، إلى الآخرة كما وصفها الإمام علي عليه السلام: "أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم".

غاية المرام: مرحبًا بالمائة سنة في صحة وعافية وبعد عن الشيطان. عاش كثيرون عمرًا طويلًا ولم يخسروا الآخرة. أما إذا كان العمر زيادةً في السوء فلا مرحى به!

اشتهر في كتب السيرة، والله أعلم، أنّ سلمان رضوان الله عليه عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمئة وخمسين سنة، وقيل: إنّه أدرك وصي عيسى عليه السلام. ثمّ النبي نوح عليه السلام الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}.

إذن يا ترى ماذا حصل لأعمارنا؟ كيف مع الغذاء الجيّد والطب المتقدم ووسائل الراحة نبحث عن مئة عام ولا نكاد ندركها؟


error: المحتوي محمي