03 , مايو 2026

القطيف اليوم

التعافي من السقوط

ليس من السهل أن يعترف الإنسان بضعفه  في عالم يملأه الضجيج حيث لأحد يسمع من كثرة تداخل الأصوات ، بعض من ضعفنا يصمت ، أي يظل عالقًا بالصمت ومتشبت به ، والبعض الآخر يحاول الصراخ والخروج من دائرة صمته ، ليتلاشى وسط محيط يملأه الصراخ.

فالضعف هنا ليس مرتبط بالأهواء والرغبات التي تحول صاحبها من الأدمية إلى البهيمية، وليس ضعفًا مرتبطًا بالحالة الجسدية فهي مراحل طبيعية يمر بها الجسم ؛ فهذا أمرا مسلمًا به ، أيضًا، لا أقصد به الضعف العاطفي الذي يجعل القلوب مكسورة ، نتيجة خيبة الأمل .

هناك ضعف لا يصل إليه  الإنسان إلا بالتوفيق ،
" أنت القوي وأنا الضعيف " 
الضعف أمام قدرة الله سبحانة وتعالى .

فهو ضعف تشمله الرحمة الإلهية ، ويحتاج إلى مراتب ، ضعف التدلل والخضوع ، الذي على أثره تسيل الدموع ويتجرد القلب من كل التعلقات، ضعف يوصل  إلى أصل القوة ، قوة اليقين والتوكل و الاستسلام لخالق الوجود  ، ضعف يقوي البصيرة ، ويفتح أفاق المعرفة المتربطة بالسماء 
ضعف يهزم حبائل الشيطان .

ضعف تتجلى فيه مظاهر القوة التي تقهر المستحيل 
ضعف يبني الروح ويرمم الانكسارات. 

هو إعادة صياغة لإنسان جديد ، إنسان بمعنى الكلمة 
إنسان يقرأ معنى الحضور  بعين القلب ، وحكمة العقل 
إدارة تقودها مفردات جديدة وفهم عميق لكتاب الحياة .

فكلما زادت خبرات الإنسان وتجاربه الحياتية ، زاد النضج الإداركي لديه ، وأدرك أهدافه في هذه الحياة، و كيفية التصرف وفقًا لثقافته المعرفية، فتتغير مفاهيم صعود القمة.

قد يكون الصعود للقمة أمرًا شاقًا ، لكن الأشق منها هو البقاء ومقامة الرياح، والوقوع والانحدار نحو الاسفل.

ما أكثر السقوط الموجع  في هذه الحياة  ، لكنه يعلم كيفية النهوض بشموخ، بشرط المقاومة وعدم والانهيار .

فالسقوط ، والنهوض هما معركتان نخوضهما يوميًا مع الحياة، لنعيد تشكل الذات ونتعافى من أثار السقوط
ونبدأ من جديد.


error: المحتوي محمي