24 , أبريل 2026

القطيف اليوم

كيف أهلك ولي رجاءٌ في مئة رحمة!

فجر اليوم الأربعاء، الثاني والعشرين من أبريل ٢٠٢٦م جاءت قطراتٌ من المطر. الله أعلم كم من فرصة باقية تسمح ببعض المطر عندنا قبل أن تُصيّف الدنيا! ليست كثيرة على ما أظن والله أعلم!

نمتُ البارحة واستيقظتُ صباحًا على يومٍ جديد. تتكرر الأيام والصباحات حتى جاء يومٌ لم أستيقظ فيه وصار الناس يقولون عني ميت أو مات. الحقيقة أنني لم أمت إنما قرر الله سبحانه وتعالى أن ينقلني من دارٍ إلى أخرى. من دارٍ كان عندي فيها فسحة أجل وفرصة عمل إلى دارٍ فيها حساب، فيها سين وجيم.

جاءت الملائكة؛ سؤال منهم ومحاولة جواب بائسة مني. توسلتُ ورجوت من أعماق روحي: هل ممكن أن تعطوني فرصةً أخرى؟ أحلف لكم أنني لن أعود كما كنت. سوف أصحح كل أخطائي.

قالوا: ألم تستيقظ كلّ صباح وتعود لما كنت فيه؟ بلى! ألم تقل كل يوم تبت ثم تعود أسوأ مما كنت؟ بلى، حصل! ماذا تفعلون بي الآن؟ انتهت كل الفرص فما بقي منها شي! إذن انتهى كل شيء؟ نعم، أما قرأتَ؟ قرأت ماذا؟ 

جاء صوتٌ فتشتُ عن مصدره في كل مكان. لم أر من يتكلم لكنه قال بصوتٍ واضح: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.

بلى قرأتها وسمعتها!

ضاعت الحروف والكلمات. فتشتُ عن أعذار جيدة فلم أجد! قلت: انتظروا ريثما أجد أحدًا ينقذني أو حيلة تخلصني! قالوا: هيهاتَ هيهات، لن تجد أحدًا ينفعك هنا إلا رحمة الله سبحانه وتعالى!

سكتُ هنيهة ثم ابتسمت. إذا كان الأمر بيني وبين ربي فذلك هين. تذكرت جملةً من دعاء كنت أقولها في الدنيا وبقيت في طاسة رأسي: "اللهم إن كان ذنبي عندك عظيمًا فعفوك أعظم من ذنبي".

كررتها مرارًا فقالوا: مدّ يدكَ أيها الصعلوك الخاطئ الذي لا يملك شيئًا. ما من جريمةٍ إلا ارتكبتها وما من جريرةٍ إلا فعلتها لكنك ما دمتَ لم تُشرك بالله، وإن كانت أعمالك ضعيفة حقيرة، فقد صفحَ الله عنك.

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا}.

يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً .. فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ
إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ .. فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُجرِمُ
أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً .. فَإِذا رَدَدتَ يَدي فَمَن ذا يَرحَمُ
ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا .. وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ

لله رحمة في الدنيا وتسع وتسعون في الآخرة:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله تعالى خلق مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض، فأهبطَ رحمةً منها إلى الأرض فبها تراحم الخلق، وبها تعطف الوالدة على ولدها، وبها تشرب الطير والوحوش من الماء، وبها تعيش الخلائق".

"العجب كل العجب ممن هلك كيف هلك".


error: المحتوي محمي