ماذا يمكن أن يُقال عن إنسانٍ رحل… وترك في القلوب أثرًا لا يزول؟
ماذا نكتب عن شابٍ لم يكن حضوره صاخبًا، لكنّه كان عميقًا كالنور حين يسكن الروح؟
في كل إنسانٍ نقطةٌ مضيئة…
ولعلّ أجمل ما كان يُضيء شخصية المرحوم خليل العبدالعال، تلك السكينة التي كانت تسكنه، وتفيض منه على من حوله.
كان شابًا مسالمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى…
يمضي في حياته بهدوء، لا يؤذي أحدًا، ولا يعرف للأذى طريقًا، وكأن قلبه قد اختار منذ البداية أن يكون موطنًا للسلام.
عرفته في دروب الحياة بسيطًا… نقيّ السريرة…
حاضرًا في المناسبات الدينية، يأنس بذكر الله، ويجد في تلك المجالس طمأنينته.
وكان التزامه حضورًا صادقًا، لا عادةً عابرة… بل حبًّا للدين، وتعلّقًا بما يقرّبه إلى الله.
وفي إحدى تلك المناسبات…
رأيته وقد غطّى وجهه بكمامة، فساورني القلق، وسألت عنه…
فهمس لي أحدهم: "إنه مريض."
كانت الكلمة ثقيلة… لكن حضوره كان أثقل منها معنىً وأبلغ رسالة.
لم يمنعه المرض من أن يكون بين الناس…
لم ينكفئ على ألمه، ولم يستسلم لوحدته…
بل ظلّ حاضرًا، كأنه يقول لنا بصمته:
إن الحياة تُعاش رغم الوجع… وإن الإنسان أكبر من مرضه إن امتلك إرادة الصبر.
كان خليل درسًا حيًّا…
أن لا نستسلم، وأن لا ننطفئ، وأن لا نغيب عن الحياة ما دمنا قادرين على أن نمنحها حضورنا.
سلامٌ عليك يا خليل…
يا من عشتَ بهدوء القلب، ونقاء الروح…
سلامٌ على تلك النفس التي لم تعرف إلا الطمأنينة، ولم تزرع إلا الخير.
رحمك الله رحمة الأبرار…
وجعل ما قدمت نورًا يسبقك، وذكرًا طيبًا يبقى بعدك…
فقد عشتَ بسلام… ورحلتَ بسلام… وبقيتَ في القلوب سلامًا.



