كلّ حين نسمع أن فلانًا انتهت أيامه من الدنيا، مات. من الناس من يُذكر بعد موته ومن الناس من ينسى بسرعة. قد لا يهمّ الذي ينساه الناسُ إذا الله سبحانه وتعالى يذكره ولا ينفع من يذكره الناسُ إذا الله سبحانه وتعالى نسيه.
في الدنيا، منذ ابتداء تدوين التاريخ، حكايات "عبّاد" انقلبوا إلى عصاةٍ مردة. أظنّ أنها حقيقة لا يمكن الجدال فيها وهذه الحقيقة تسري في التاريخ على مدى العصور؛ فلان الذي عرفناه في جهةٍ من الجهات، وفي صفٍّ من الصفوف، انتقل إلى الضفة الأخرى والصف الآخر.
انظر في أول شخصية "إبليس" ذكرها الله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. مثال واضح لا يقبل الجدال فهو الذي كان عابدًا لله سبحانه وتعالى ثمّ أول المنقلبين. نطق بكلمة الكفر وسار في طريق الضلال.
تأمل في قوله سبحانه وتعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} وغيرها من الآيات الواضحات.
من هو المذكور في الآيات؟ كيف كان؟ كيف انتهى؟
إن الشخصيات التي ذكرها القرآن الكريم وذكرها التاريخ، أو التي نراها في الحاضر، ليست منقطعة النظير. فتّش في كل مكانٍ وزمان ترى من يسقط في حفرة الرغبات والشهوات قرب نهاية الطريق. ليسوا جهالًا ولا قليلي معرفة إنما هذا حظهم من الخاتمة السيئة! لا تظنّ أن الذين ينقلبون هم رعاة خراف، بل لهم حظ من المعرفة ومع ذلك سقطوا قبل خط النهاية!
ثمّ كم من إنسان ضيَّع الطريق حتى إذا أراد اللهُ به خيرًا وجدَ الطريق وما عاد يتيه عنه؟ كثيرون ذكرهم التاريخ! أبواب الله سبحانه وتعالى والنوافذ إلى رحمته يختلفان عن نوافذ وأبواب البشر. لا يغلق الله سبحانه وتعالى نوافذَ وأبواب رحمته حتى يغلقها الإنسانُ على نفسه.
غاية المرام: إذا أصبحتَ وأنت على طريق الخير والهداية اشكر الله سبحانه وتعالى وادعه أن يحمي حدودكَ ويقويها وأن يحفظ قلبكَ من التقلب. تأمل في الطريق فإذا رأيته الطريقَ الصحيح الزمه حتى آخر خطوة!
نزلنا هاهنا ثم ارتحلنا ... كذا الدنيا نزولٌ وإرتحالُ
يظن المرءُ في الدنيا خلود ... خلود المرءِ في الدنيا محالُ
"يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
ليس كل من يضيع في الدنيا خروف. قولوا: يا الله حسن الخاتمة.



