13 , أبريل 2026

القطيف اليوم

ما شفناك

قد تُقال عبارة  (ما شفناك )في ظاهرها ككلمة عتاب خفيف، لكنها في حقيقتها تحمل مشاعر أعمق من مجرد سؤال، فهي تختصر اشتياقًا، وتكشف انتظارًا، وتُلمّح إلى مكانة لم يعد يُرى أثرها كما كان. وفي العلاقات بين الناس، لا تقوم المودة على الكلام وحده، بل على التواصل والاحترام والتقدير المتبادل. فحين يحرص الإنسان أن يُقابل بالإحسان، من الجميل أن يسبق هو أيضًا بالإحسان، لأن العلاقات لا تستمر باتجاه واحد.

أما أسلوب أبغى أن يزورني ويهتم بي، ولكن لا ينبغي لي أن أبادر فهو يجعل العلاقة غير متوازنة، ويُضعفها مع الوقت، لأن القلوب لا تبقى متصلة إذا غاب منها الأخذ والعطاء معًا.

ومع ذلك، ليس كل غياب تقصيرًا، وليس كل انشغال إهمالًا. فالناس تختلف ظروفهم، ومشاغلهم، وأحوالهم. لذلك لا ينبغي أن نبني الأحكام على الغياب فقط، بل على مجمل السلوك والمواقف.

ومن المهم أن نفهم أن من يكثر قوله ويقل فعله، لا يُنتظر منه الكثير، فلا نحمل قلوبنا فوق ما تحتمل، ولا نعلّق توقعاتنا على من لا يثبتها بالفعل. وليس معنى ذلك أن نحزن أو نتوقف عن الخير، بل أن نُدرك أن مكانة الناس لا تُقاس بكثرة التواصل فقط، بل بما يترسخ من مواقف صادقة عبر الزمن.

ومن سلوك الإنسان تُفهم هويته، ومن استمراره تُعرف قيمته .فمن لا يواصل، غالبًا لا يجيد العتاب.

وفي المثل يقال:-
(من يشعل النار عليه أن يتحمل دخانها ). أي أن لكل فعل نتيجة، ولكل تصرف أثر يعود على صاحبه.

وفي النهاية، يبقى الأجمل أن نفعل الخير ما استطعنا، وأن نحافظ على صلاتنا بالناس، دون انتظار مقابل، ودون أن نسمح لليأس أن يدخل قلوبنا، فالعلاقات الإنسانية تُحفظ باللطف، وتُبنى بالاستمرار، وتبقى بالنية الطيبة.


error: المحتوي محمي