10 , أبريل 2026

القطيف اليوم

درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (20) «خاص لمرضى الأنيميا المنجلية (6)»

بدايةً لا بد من التعرف على كيفية التعامل مع الغذاء بطريقة صحيحة: هناك عادات غذائية خاطئة لا تتناسب مع حالة مرضى فقر الدم المنجلي، ما استدعى ذلك إلى تغيير أسلوب الحياة، فقد أصبح وصف أي وجبة غذائية لمريض فقر الدم المنجلي مرتبطًا بسلوكه الغذائي.

يبدأ تناول الوجبة الرئيسة بـ 3 - 7 حبات تمر أو رطب أو فواكه مجففة لاحتوائها على سكريات سهلة الهضم وتمتص بسرعة، وبالتالي تهيئة المعدة لاستقبال الطعام، وتنشيط مركز الشبع في المخ من أجل التحكم في كمية الطعام، يليها سلطة الفواكه والخضروات الطازجة مع التنويع في مكوناتها بصورة مستمرة، فهي جزء رئيس من وجباتنا الغذائية، لأنها غنية بالعصارات الحية والفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية التي تغذي خلايا الجسم، وتصحيح حموضة الدم الناتجة عن تكون الأحماض الكيتونية، ومن ثم الطبق الرئيس.

ومن المستحسن تناول كمية متواضعة من اللحوم الحمراء الطازجة مرتين في الأسبوع، ويمكن التعويض عن النقص في اللحوم بتناول الأسماك والربيان الطازجة، فالمأكولات البحرية غنية بالحديد الذي يدخل في تركيب الدم، وتقلل خطر تجلط الدم وتغيير مقدرة الصفيحات الدموية في التكتل والتجمع، فتصير الصفيحات أقل لزوجة ويمتنع تكوّن الجلطة، وتخفيض ضغط الدم، كل ذلك سوف يستهدف بالأساس التأثير الإيجابي المباشر لما نأكله على صحتنا وعافيتنا.

والحقيقة أن الجميع يدركون دور الطعام في حماية الجسم من الأمراض، وقد يؤدي إلى شفاء مرض بعينه. وهناك الكثير من الأمراض الوراثية أو الاستعداد الوراثي منها: انحلال الدم (G-6PD)، والثلاسيميا، والتليّف الكيسي، والفينيل كيتون يوريا (PKU)، والدلائل التغذوية والطبية تسجل انتصارًا ونجاحًا ومقاومةً للمتاعب الصحية وتخفيف الآلام من خلال:

• تحسن مستوى الرعاية الصحية وخدماتها.
• الفحص الطبي الملزم للمتقدمين للزواج.
• عملية التوعية المكثفة، والتبصير بالسلبيات.
• تصحيح السلوك الغذائي، والاهتمام بنوع الغذاء.
• زيادة الوعي الصحي والتربية الغذائية.

وتلجأ مراكز العلاج في العالم إلى استخدام الصيام المتقطع لعلاج كثير من الحالات المرضية، ويطبق بطرق مختلفة تختلف حسب المدة ونوع الصيام، فالبعض يصوّم مرضاه عن كل شيء إلا الماء، وبعضهم يصوّم مرضاه لمدة ست ساعات فقط في اليوم ويكررها لعدة أيام.

ولكن المشكلة التي تواجه اختصاصيي الغذاء والأطباء هي كيفية إقناع مرضى الأنيميا المنجلية، وخصوصًا الأطفال والشباب، بتصحيح عاداتهم وسلوكياتهم الغذائية، والتوجه إلى تناول الأطعمة التي توفر لهم أكبر قدر من المغذيات لتتناسب مع ظروفهم الصحية.

فالمسألة ملقاة بالدرجة الأولى على عاتق الشخص المصاب، فإذا لم يلتزم بمثل تلك التوجيهات، ولم يرضخ للتوصيات الصحية والتغذوية والعلاجية، فإنه سيكون تحت مطارق الألم والمتاعب الصحية، وهنا يصبح الشخص مسؤولًا عن اختياراته المدمرة. لن يكفي استخدام العقاقير الكيميائية لحماية جسمه من المتاعب والآلام، فبعضها لها آثار جانبية ضارة، جعلتنا نتريث من الاستخدام المفرط لها، كما أنه لا توجد وصفة مصنعة كيميائيًا تحوي على ما يحتويه الغذاء.

ومن هنا فإن الطريق الصحيح للقضاء على هكذا اعتلال هو العودة إلى الغذاء الطبيعي الطيب الذي يمثل دواءً شافيًا «إذا انعدم الغذاء لا ينفع الدواء»، فلننظر إلى تلك النصائح والتوجيهات كحاجة للاستشفاء ومواجهة المرض. صحيح هي بحاجة إلى شرح أكثر لكن المجال لا يتسع هنا، وهي في الحقيقة تجربة حياتية أثبتت فعاليتها، ويمكن تطبيقها لحل الكثير من المشاكل الصحية.

وحسبنا بعد هذا الواقع المأساوي ودموع الألم أن نضع أنفسنا في اتجاه العقل والمنطق، فلا نحتاج إلى كثير من التفكير والتأمل لندرك أن التخلص من الأمراض أو تخفيف المعاناة هدف حيوي، فهو إذن ممكن، ولهذا حان الوقت لإنهاء هذا الاعتلال.

وإنني أناشد مرضى فقر الدم المنجلي بأن يكون لديهم وعي وإدراك صحي وتغذوي، وأن تكون لديهم دراية كاملة بالنتائج العكسية على صحتهم عند عدم التقيد بتلك الإرشادات والنصائح. نحن بحاجة إلى ثقافة صحية واعية وآمنة تخفف من معاناة المرضى، والقدرة على التعايش مع مرضهم، وتبعدهم عن الآلام والأسقام.

إن الصورة العملية لمن أراد أن ينشد الحياة تكمن في البعد عن المنغصات والسلوكيات الغذائية السيئة، إن الصحة تكلف ثمنًا باهظًا، وهذا لا جدال فيه. وعلى أي حال من الضروري أن يكون الإنسان عالمًا بمصلحته، وصدق المثل الذي يقول «الإنسان طبيب نفسه»، فإذا اختار غذاءه تبعًا لمشكلته الصحية، وتقيد بالسلوكيات الصحية، فإنه سيتجاوز حالات التنويم في المستشفيات.

وحاجة مريض فقر الدم المنجلي إلى الوعي تمكنه من إيقاف شلال الألم، وتجعله يعبر الحياة بأقل قدر من العلل والأسقام. لنعيد النظر لبعض سلوكياتنا وعاداتنا الغذائية بصورة جادة، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على صحتنا. ومن هذا المنطلق يكون عبء محاربة الاعتلال مسؤولية مشتركة، مسؤولية الأطباء واختصاصيي التغذية العلاجية الذين يتحتّم عليهم تقديم معلوماتهم وخبراتهم إلى مجتمعهم لمسح الآلام التي طالما عانت منها هذه الفئة من المرضى.

لقد سئم المرضى من كثرة المراجعات والعلاجات الدوائية والبقاء على السرير الأبيض أيامًا وأيامًا، وأصبح المرضى يعيشون يومهم تحت تأثير الأدوية والمسكنات، فأغلب المرضى فقدوا طعم الحياة.

إن طبيبًا أو مختصًا بشؤون الغذاء يشير عليك بتناول العناصر الغذائية الناقصة في جسمك يساعدك على التغلب على المعاناة، لذلك وجب علينا تثقيف المرضى حتى يكونوا قادرين بأنفسهم على تحديد ما يضرهم وما ينفعهم، فهذه مهمة كل واحد منا، وحين يكونون مسلحين بالمعلومات الصحيحة عن أسلم الطرائق في اختيار الغذاء وكيفية تناوله، فإننا بكل ما نقدر نرسم على شفاههم ابتسامة حياة وأمل ومستقبل أفضل.

فقد يأتي يوم نرى فيه المصاب يمارس حياته الطبيعية، فمن الآلام تولد الآمال وعظمة الحياة، حياة نحياها بلا ألم أو مرض، وسيشعر المريض بطعم الحياة ألذ وأطيب. كفانا الله وإياكم زيارات المشافي والمستشفيات. «نصنع من عادات الغذاء ما يغنيك عن الدواء» أسأل الله للجميع الاستغناء عنه.

وختامًا، هذه ومضة من بدايات الأمل في بلوغ حالة صحية تختفي فيها الأمراض الوراثية التي سادت في منطقتنا أو تقليص رقعة انتشارها من خلال الوعي الصحي والاجتماعي، الوسيلة التي سوف تخفي اعتلال فقر الدم المنجلي.

أرجو أن أكون قد وفّقت في تقديم هذا العمل الذي حاولنا فيه رفع ثقافة مجتمعاتنا الصحية، وما فيه خير هذا البلد المعطاء.


error: المحتوي محمي