23 , مارس 2026

القطيف اليوم

العيد ليس من لبس الجديد

لـيس الـعيد لمن لـبس الجديد، بل الـعيد لمن امتلأ قلبه بالسعادة بما تزود به في شهر رمضان. فذلك الشهر لم يكن مجرد أيام تمضي، بل كان محطة إيمانية ومعرفية يتزود منها الإنسان ليقترب من الله سبحانه وتعالى بشكل أعمق مما كان عليه.

لقد كانت الـعبادة في رمضان عونًا لـلإنسان على تجاوز كثير من مصاعبه النفسية، وكان الصيام مدرسة حقيقية في الصبر، يدرّب النفس على التحمل والانضباط. ولم يقتصر أثره علـى الجانب الـروحي فحسب، بل امتد إلـى الجسد أيضًا، إذ يؤكد المختصون في الطب النفسي والجسمي أهمية التوجه إلى الروحانيات، كما يشير الأطباء إلـى فوائد الـصيام، حتى وإن كان متقطعًا، في تحسين صحة الإنسان.

وما أجمل أن نجد كل هذه المعاني قد تجلّت في شهر رمضان الذي مرّ علينا هـذا الـعام في يُسر وسهولة. نسأل الله أن يعين البشرية جمعاء على تجاوز محنهم، وأن يجعل هذا الشهر سببًا في التخفيف عنهم.

إن الـعيد في حقيقته هـو ثمرة ذلـك الـتزود؛ هـو فرحة من أحسن الصيام والقيام، واستفاد من هذه التجربة في تهذيب نفسه وتقوية جسده. أما من لم يلمس في نفسه هذا التغيير، فقد لا يشعر بجمال العيد، وإن بدا عليه الفرح ظاهرًا.

العيد هو أن يزداد إحساس الإنسان بالآخرين، وأن يشاركهم همومهم؛ فيرفع معنويات منكوب، ويفرج كربة مكروب، ويجود بما يستطيع على فقير محتاج. وهو أيضًا إعلان بالفوز لمن اجتهد في هذه المسيرة وربح جوائزها المعنوية العظيمة.

ويجب ألا ننسى البُعد الإنساني للعيد: هناك عيد شرعي مسلّم به، وهناك عيد إنساني لا بد من النظر في أمره. كيف نفرح ونحتفل ونحن نرى من حولنا جياعًا؟ كيف نعيد ونحن نحني بين ظهرانينا ناس بلا مأوى؟ علينا التفكير في من حولنا، ومساعدة المحتاجين، ليكون العيد جامعًا بيننا: فرحًا وكرمًا ورحمة.

نحن في هـذه الحياة متسابقون، ولـكن ليست المسابقة في المظاهر، بل في فعل الخيرات، وفي السعي لنيل رضا الله سبحانه وتعالى. فمن أدرك ذلك، فقد أدرك العيد الحقيقي.


error: المحتوي محمي