22 , مارس 2026

القطيف اليوم

ملامحُ عيد

في صباح يفترض أن يكون مختلفًا…
مر وكأنه يوم عادي.

البيوت هادئة والمنبهات على وضع الصامت ولا أحد يركض أو يسمع صوته فلا حس  في الممرات كما كان يحدث. لا أصوات فرح تتسلل من هنا وهناك ولا ذلك الإحساس الذي كان يسبقنا قبل أن نسبقه.

حتى الشوارع…
هادئة على نحو غريب كأنها لم تُخبَر أن اليوم عيد.

ثم يبدأ اليوم… لكن متأخرًا.
ليس من الفجر كما اعتدنا — إلا عند قلة ما زالت تحيي تلك البداية — ولكن من منتصفه.

تبدأ الرسائل وترتب الدعوات:
“الغداء عندنا”
“نلتقي هناك”
“ حياكم بالمجلس الليلة”.

كل شيء حاضر…
إلا تلك العفوية الجميلة التي كانت تصنع العيد دون ترتيب.

ومع ذلك لا يمكن أن ننكر أن
الاجتماع جميل واللمة دافئة والقلوب إذا اجتمعت حول سفرة واحدة… يحدث شيء طيب.

لكن…
بين كل هذا يمر سؤال 
هل تغير العيد؟
أم نحن الذين تغيرنا؟

رأيت طفلًا يدخل المجلس يسلّم بسرعة ويأخذ العيدية ثم يذهب جانبًا ليعدها.
لم ينظر كثيرًا ولم يبتسم طويلًا…
كان فقط يحسب.

ابتسمت وتذكرت…
لأننا كنا نفعل ذلك أيضًا
لكننا كنا ننسى العد… لأننا كنا مشغولين باللعب.

يبدو أن العيدية أصبحت اليوم أهم من العيد نفسه.

ولا بأس…
الطفل من حقه أن يفرح وأن ينتظر وأن تلمع عينه بشيء من الفرح.
لكن حين تتحول الفرحة إلى رقم…
شيئًا فشيئًا تصبح مجرد حساب لا فرح حقيقي بالعيد.

وفي مكان آخر…
رسائل كثيرة وتهاني جميلة وكلمات طيبة… لكنها متشابهة.
نقرأها بإبتسامه ربما ولكن نشعر أن شيئًا ناقصًا…
ليس في الكلام وإنما في الإنسان الذي لم نلتقِ به.

ثم يأتي الليل…
تفتح المجالس بالعيد وتبدأ الزيارات وتدور القهوة والشابات والشوكولاته وتتعالى الضحكات بأدب المناسبة.

المشهد جميل…
لكن في داخله شيء من الترتيب الزائد
وكأن الفرح صار يدار… لا يحدث.

الحقيقة؟
العيد لم يختفِ.

لكنه لم يعد في مكانه القديم.

كان في العفوية…
وصار في التنظيم.
كان يأتي وحده…
وصار ينتظرنا لنحدد له موعدًا.

نحافظ على أشياء كثيرة جميلة — الصلاة والزيارات وصلة الرحم —
وهذا هو الأهم.

لكن في الطريق…
فقدنا شيئًا بسيطًا… لكنه عميق إذ

فقدنا دهشة العيد.

لم يعد الطفل يستيقظ لأن اليوم مختلف…
لكنه يستيقظ لأنه سيأخذ شيئًا مختلفًا.

ولم يعد الكبير ينتظر العيد ليشعر…
وإنما ليرتب يومه.

صحيح أن الحياة تغيرت…
والظروف أثقلت والوقت تسارع.
لكن رغم كل ذلك…
هناك من لا يزال يعيش العيد 
بتفاصيله
ببساطته.
بصدقه.
بدون حساب هو حقا يعيش عيده.

في زيارة غير متوقعة من عزيز او رحيم 
وفي ضحكة خرجت دون تفكير بعفويتها
وفي طفل نسي العيدية… لأنه كان يركض.

العيد…
ليس ما نعده
ولكن ما نشعر به.

ليس المطلوب أن نعود كما كنا 
ولا أن نرفض ما أصبحنا عليه 
فقط… أن نترك مساحة صغيرة للعفوية.

أن نعطي… ونفرح بالعطاء
أن نجتمع… دون ثقل 
أن نعيش الصباح… لا أن نؤخره او نلغيه.

العيد لا يزال موجودًا…
لكننا نمر به أحيانًا… دون أن نشعر.

وإن أردناه كما كان…
لن نجده في المال ولا في الرسائل ولا في المواعيد…

سنجده…
في لحظة بسيطة وغير مرتبة 
تأتي فجأة…
وتقول لنا:
هذا هو العيد.

العيد لا يغيب…
نحن فقط نبتعد عنه قليلًا.


error: المحتوي محمي