26 , فبراير 2026

القطيف اليوم

أنت طاقة… فكيف توجّه نفسك؟

هذه قراءة محبة في كتاب «أنت طاقة» للكاتب رضي منصور العسيف، أكتبها بصفتي اختصاصية التغذية العلاجية والرياضية، لا بوصفي ناقدة، بل قارئة لامسها النص، وأيقظ فيها شيئًا كانت تؤمن به دومًا: أن الإنسان طاقة… فإذا أحسن توجيهها تغيّرت حياته.

صدر هذا الكتاب مع مطلع شهر رمضان، وكأن توقيته رسالة بحد ذاته؛ فكما نجدد في رمضان علاقتنا بالروح، نحن بحاجة أن نجدد علاقتنا بأنفسنا، بأفكارنا، بعاداتنا، وبالطاقة الكامنة في داخلنا.

الكتاب موجّه لليافعين في ظاهره، لكنه – من وجهة نظري – يتجاوز الفئة العمرية. كل من لا يزال في داخله شغف التعلم، ورغبة التطور، وحب العطاء، سيجد نفسه بين سطوره. لأن الحاجة إلى إعادة شحن الطاقة ليست مرتبطة بعمر، بل بحالة إنسانية تتكرر في محطات الحياة.

ما لفتني في البناء السردي أن الكاتب يحكي “قصصًا داخل قصة”، وكل قصة تحمل رسالة عملية قابلة للتطبيق. ليست مجرد مواعظ، بل مواقف يومية تعيد ترتيب التفكير، وتدفع القارئ إلى الخروج من دائرته المغلقة، ليجرب، ويغيّر، ويحلّق.

أعجبني ذلك التصوير البديع لفكرة أن الإنسان يحتاج بين فترة وأخرى أن “يفرد جناحيه”؛ أن يسمح لنفسه بالتحليق نحو مستوى أعلى، لا أن يبقى أسير الروتين أو الخوف أو الأفكار المحدودة.

ومن الاستشهادات العميقة التي توقفت عندها قول أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب:
«هلك من لم يعرف قدره».
كم نحتاج إلى هذه العبارة!

في العيادة أرى أناسًا يستنقصون من قدراتهم، ويختزلون أنفسهم في إخفاق عابر أو عادة خاطئة. معرفة قدر النفس لا تعني الغرور، بل تعني الوعي بالقيمة، واستثمارها بالأخلاق، وبالعلم، وبالعطاء. حين أعرف قدري، أتعامل مع نفسي باحترام، فينعكس ذلك على سلوكي، وعلى طريقة تقديمي لذاتي للآخرين.

كما وردت مقولة أخرى له عليه السلام:
«من استوى يوماه فهو مغبون».
هذه الجملة وحدها كفيلة بإعادة صياغة اليوم كله. أن لا يتكرر يومي بلا إضافة، بلا تعلّم، بلا خطوة صغيرة نحو الأفضل. لا يشترط أن تكون الإضافة كبيرة؛ قد تكون عادة صحية جديدة، قراءة صفحة، تطوير مهارة، أو حتى فكرة إيجابية أستبدل بها فكرة مثبطة.

ومن زاوية تخصصي، أرى أن الكتاب يتناغم مع مفهوم “الطاقة” ليس فقط معنويًا، بل سلوكيًا أيضًا. فالطاقة النفسية هي التي تدفع الإنسان ليعتني بجسده، وينظم وقته، ويصنع عاداته. حين تتغير الفكرة، يتغير السلوك… وحين يتغير السلوك، تتغير النتائج.
الكتاب في مجمله رسالة أمل.
رسالة تقول لليافع: أنت قادر.
وللكبير: لم يفت الأوان.
ولكل من يشعر بالجمود: يمكنك أن تعيد تشغيل ذاتك من جديد.

أنصح به هدية للأبناء والبنات في زمن انشغلت فيه الأعين بالشاشات، كما أنصح به لكل من يحتاج أن يذكّره أحد بأن داخله طاقة تنتظر التوجيه.

كانت هذه قراءتي المتواضعة لكتاب «أنت طاقة»…
قراءة تركت في داخلي امتنانًا، ورغبة أن أكون أكثر وعيًا بطاقة أملكها، ومسؤولة عن توجيهها.

قراءة ملهمة أتمناها لكم…

Uploaded Image


error: المحتوي محمي