الإنسان خليط من الصفات والعادات الحسنة والسيئة، ولأنه في تعرض لأطوار التكامل ، فهو يحتاج لتثبيت الحسن منها والزيادة منه، واخلاء السيء والتنقيص منه.
وبالطبع المطلوب هو زيادة أسهم العادات الحسنة لترجح بكفة الميزان حال الحساب، و لا نستطيع الزيادة من الحسن بدون عمل إخلاء طرف للعادات السيئة وتسليمها كامل مستحقاتها كي لا تعود.
هنا موضوعي ليس عن العادات الحسنة ولو إن أمر تثبيتها والاستمرار عليها أمر ضروري، ولكن الأولى الآن هو إخلاء مساحة لتوسيعها لإضافة الجديد والإستعداد لإستقبال مولود جديد في أنفسنا.
لا يخلو الواحد منا من صفات أو عادات تعكر صفو صورة وصفه، فكثير ما نسمع حين يصف أحدهم شخص ما فيقول فلان طيب جدًا لكن عيبه إنه عصبي، أو فلان خلوق لكنه مشكلته مسرف أو بخيل، أو فلانة حنونة لكن عيبها حساسة بسرعة تزعل، أو فلانة محترمة ولكن عيبها ثرثارة إلى ما إلى ذلك.
فالرابط فيهم إنه هناك "لكن" تعكر الوصف العام للشخص.
فمهمتنا إزالة "لكن" من وصفنا، وبالطبع كل واحد منا قد يعرف بقرارة نفسه ماهو عيبه الذي يحتاج عمل لإزالته والتخلي عنه، إلا إذا كنا من النوع المُكابر ويعتقد إنه إنسان لايشوبه شائبة، فعلينا أن نستعين بصديق مقرب ليهدينا عيبنا لا من "يطبطب" عليه فلا يبرح عنا.
الصفات التي مضى عليها ردحًا من الزمن بالطبع ليس سهل تغييرها بيوم واحد أو شهر، ولكن الأهم هو القرار الحازم في تركها والتخلي عنها والعزم ذهنيًا إنك مستعد عن التخلي عنه.
فلنأخذ العصبية مثال سائد خاصة إن هذه الخصلة قد تكون بارزة ومركزة مع كثير من الصائمين وخاصة فئة المدمنين على التدخين والقهوة وغيرها فتراه شرارة قابلة للأنفجار ويجب وضع لافتة "الرجاء عدم اللمس" عليه.
كل شي يأتي بالتدريج يضمن نتائج ممتازة، فلا نستطيع أن نقول للشخص العصبي لا تغضب دفعة واحدة، بل اولًا عليه ملاحظة نفسه كم مرة يعصب باليوم ليرى الكم الهائل الذي يهدره ويعرض صحته بالمقام الأول للخطر ليبدأ بالتخفيف لحين يصل لمرحلة لا مكان للعصبية في حياته.
لأخلاء أنفسنا من صفة غير محببة فلندرسها دراسة لنعرف نقاط ضعفها وقوتها وهل لها فوائد تعود لنا أو هناك خسائر عديدة قد تلحقنا، لنستطيع التغلب عليها.
هنا اذكر رواية مساعدة لنا في حال الغضب، عن أبي جعفر عليه السلام حين ذُكر عنده الغضب فقال:" إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت"
كم من لحظات غضب أودت صاحبها لهلاك الدنيا والآخرة؟
كم نسمع من قصص غضب خلّفها ندم وحسرة، والأدهى حين نسمع قصص غضب قطعت رحم لسنوات طوال.
للأسف باتت ظاهرة الغضب على الأرحام وقطيعتهم بسبب موقف وغضب كان فيه، ربما لو قسناه بالميزان لكان أسخف من أن يوزن، ولكن لحظة الغضب تجعله عظيم وكأنه جبل من الخطايا و"الشيطان شاطر" بتهويله وتبهيره ليكون جرم لايُغتفر ويستحق القطيعة.
فمهما كان الخطأ والجرم الذي اقترفه أقرب الاقربين بالطبع لايقارن بجريمة قتل الحسين (ع) ومع هذا أتعلمون ماقال الإمام السجاد (ع) عن قاتله يقول: «عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) ائْتَمَنَنِي عَلَى السَّيْفِ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ».
هناك قصة جميلة ومحزنة سمعتها من فترة وهي إنه كان هناك أخوين أختلفوا في أمر ما وتقاطعوا لسنوات وكل واحد كان معاند أن يصالح ولكن للأسف البعض تأخذه العزة ويضع حدود لايتنازل عنها فيأبى أن يكون هو من يبدأ السلام، ويكونوا كما يقول اخواننا الكويتين "ماباذنهم ماي" ولا يسمعوا نصح الناصحين، إلى أن يأتي الموت ويحكم بموت أحدهما وحين سمع الثاني أتى نادمًا يجر آهات الحسرة في كونه ينتظر فقط اعتذار ليسامحه ، لكن الموت لم ينتظره، فلماذا نحن لازلنا ننتظر اعتذار ولا نبادر؟ وأجمل فرصة للتصافي هي مائدة شهر الكرم والخير الذي تلين القلوب فيه وتخشع.
لماذا ننتظر الموت حتى يقرصنا قرصة موجعة لا نستطيع بعدها العودة للوراء وأصلاح مافسد من القلوب؟
ساحة الحياة وعدادها السريع باتت مسرح للصراع الذي لايخلو من الصراخ والغضب على هذا وذاك ، وهذا لايتلائم مع صورة الإنسان الذي جعله الله خليفة في الأرض، فالغضب صفة أقرب للحيوانية فهل نستطيع رؤية أنفسنا في حالة الغضب لو تجرأ أحد وصورنا فيها؟
بالطبع لا نستطيع لأننا سنرى صورة وحش ثائر لا نحبذ رؤيته وسماعه والتعايش معه.
لكن أتعلمون تبقى المشكلة كل المشكلة حين يقترن التدين مع الغضب، نرى أناس تربة مسجد كما يقال عنهم أو ربما كان متشرف بكونه خادم للحسين (ع) بأي نوع من انواع الخدمة، لكن السلوك العصبي يُفسد صورة القرب الألهي كلها فيه.
بالطبع الغضب لله وأحكامه مطلوب خاصة بهذا الزمن الذي ابتعد عن الطريق ومال، ولكن لا أفراط ولا تفريط، ونحتاج محسنات لأساليبنا فقط، فالكثير يعاني من عصبية أهل الدين التي تنفر المستجدين في الدخول لأبواب رحمته فلا يبرحوا الأعتاب ويتراجعوا.
أعجبني مقطع لأحد المشايخ سأله أحد الفتيان الصغار إن كان جائز الحلاقة بطريقة أمريكية، فمسكه وحادثه بلغة الجوال بلطف وبحث معه عن رواية من أهل البيت بهذا الأمر وسأله بالنهاية هل نطيعهم أم لا وهنا أقتنع الفتى سريعًا وهو يبتسم بدون قمع وعصبية قد تجعله يتمرد ويفعل ماتم منعه منه.
فنحتاج نحن جميعًا أن نغير الصورة فالعبادة والطاعة ليست مطوقة بحدود المساجد والمآتم فقط بل هي متسعة لتكون شاملة كل مكان نذهب له نحن نتعبد لله بسلوكنا فيه، فلنغير الشعار كما غيره الرسول (ص) حين نادى أحدهم بفتح مكة اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحُرمَة فبدله وقال اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة.
وبالتأكيد أفضل سباق نتسابق فيه هو مايكون مع أنفسنا وجهادها فهل تتسابق؟ لتصرعها في غضبها و تتخلى عنه وتسجل صفر عليها في ملعبها وبين جمهورها؟
وبالطبع المطلوب هو زيادة أسهم العادات الحسنة لترجح بكفة الميزان حال الحساب، و لا نستطيع الزيادة من الحسن بدون عمل إخلاء طرف للعادات السيئة وتسليمها كامل مستحقاتها كي لا تعود.
هنا موضوعي ليس عن العادات الحسنة ولو إن أمر تثبيتها والاستمرار عليها أمر ضروري، ولكن الأولى الآن هو إخلاء مساحة لتوسيعها لإضافة الجديد والإستعداد لإستقبال مولود جديد في أنفسنا.
لا يخلو الواحد منا من صفات أو عادات تعكر صفو صورة وصفه، فكثير ما نسمع حين يصف أحدهم شخص ما فيقول فلان طيب جدًا لكن عيبه إنه عصبي، أو فلان خلوق لكنه مشكلته مسرف أو بخيل، أو فلانة حنونة لكن عيبها حساسة بسرعة تزعل، أو فلانة محترمة ولكن عيبها ثرثارة إلى ما إلى ذلك.
فالرابط فيهم إنه هناك "لكن" تعكر الوصف العام للشخص.
فمهمتنا إزالة "لكن" من وصفنا، وبالطبع كل واحد منا قد يعرف بقرارة نفسه ماهو عيبه الذي يحتاج عمل لإزالته والتخلي عنه، إلا إذا كنا من النوع المُكابر ويعتقد إنه إنسان لايشوبه شائبة، فعلينا أن نستعين بصديق مقرب ليهدينا عيبنا لا من "يطبطب" عليه فلا يبرح عنا.
الصفات التي مضى عليها ردحًا من الزمن بالطبع ليس سهل تغييرها بيوم واحد أو شهر، ولكن الأهم هو القرار الحازم في تركها والتخلي عنها والعزم ذهنيًا إنك مستعد عن التخلي عنه.
فلنأخذ العصبية مثال سائد خاصة إن هذه الخصلة قد تكون بارزة ومركزة مع كثير من الصائمين وخاصة فئة المدمنين على التدخين والقهوة وغيرها فتراه شرارة قابلة للأنفجار ويجب وضع لافتة "الرجاء عدم اللمس" عليه.
كل شي يأتي بالتدريج يضمن نتائج ممتازة، فلا نستطيع أن نقول للشخص العصبي لا تغضب دفعة واحدة، بل اولًا عليه ملاحظة نفسه كم مرة يعصب باليوم ليرى الكم الهائل الذي يهدره ويعرض صحته بالمقام الأول للخطر ليبدأ بالتخفيف لحين يصل لمرحلة لا مكان للعصبية في حياته.
لأخلاء أنفسنا من صفة غير محببة فلندرسها دراسة لنعرف نقاط ضعفها وقوتها وهل لها فوائد تعود لنا أو هناك خسائر عديدة قد تلحقنا، لنستطيع التغلب عليها.
هنا اذكر رواية مساعدة لنا في حال الغضب، عن أبي جعفر عليه السلام حين ذُكر عنده الغضب فقال:" إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت"
كم من لحظات غضب أودت صاحبها لهلاك الدنيا والآخرة؟
كم نسمع من قصص غضب خلّفها ندم وحسرة، والأدهى حين نسمع قصص غضب قطعت رحم لسنوات طوال.
للأسف باتت ظاهرة الغضب على الأرحام وقطيعتهم بسبب موقف وغضب كان فيه، ربما لو قسناه بالميزان لكان أسخف من أن يوزن، ولكن لحظة الغضب تجعله عظيم وكأنه جبل من الخطايا و"الشيطان شاطر" بتهويله وتبهيره ليكون جرم لايُغتفر ويستحق القطيعة.
فمهما كان الخطأ والجرم الذي اقترفه أقرب الاقربين بالطبع لايقارن بجريمة قتل الحسين (ع) ومع هذا أتعلمون ماقال الإمام السجاد (ع) عن قاتله يقول: «عَلَيْكُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً، لَوْ أَنَّ قَاتِلَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) ائْتَمَنَنِي عَلَى السَّيْفِ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ لَأَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ».
هناك قصة جميلة ومحزنة سمعتها من فترة وهي إنه كان هناك أخوين أختلفوا في أمر ما وتقاطعوا لسنوات وكل واحد كان معاند أن يصالح ولكن للأسف البعض تأخذه العزة ويضع حدود لايتنازل عنها فيأبى أن يكون هو من يبدأ السلام، ويكونوا كما يقول اخواننا الكويتين "ماباذنهم ماي" ولا يسمعوا نصح الناصحين، إلى أن يأتي الموت ويحكم بموت أحدهما وحين سمع الثاني أتى نادمًا يجر آهات الحسرة في كونه ينتظر فقط اعتذار ليسامحه ، لكن الموت لم ينتظره، فلماذا نحن لازلنا ننتظر اعتذار ولا نبادر؟ وأجمل فرصة للتصافي هي مائدة شهر الكرم والخير الذي تلين القلوب فيه وتخشع.
لماذا ننتظر الموت حتى يقرصنا قرصة موجعة لا نستطيع بعدها العودة للوراء وأصلاح مافسد من القلوب؟
ساحة الحياة وعدادها السريع باتت مسرح للصراع الذي لايخلو من الصراخ والغضب على هذا وذاك ، وهذا لايتلائم مع صورة الإنسان الذي جعله الله خليفة في الأرض، فالغضب صفة أقرب للحيوانية فهل نستطيع رؤية أنفسنا في حالة الغضب لو تجرأ أحد وصورنا فيها؟
بالطبع لا نستطيع لأننا سنرى صورة وحش ثائر لا نحبذ رؤيته وسماعه والتعايش معه.
لكن أتعلمون تبقى المشكلة كل المشكلة حين يقترن التدين مع الغضب، نرى أناس تربة مسجد كما يقال عنهم أو ربما كان متشرف بكونه خادم للحسين (ع) بأي نوع من انواع الخدمة، لكن السلوك العصبي يُفسد صورة القرب الألهي كلها فيه.
بالطبع الغضب لله وأحكامه مطلوب خاصة بهذا الزمن الذي ابتعد عن الطريق ومال، ولكن لا أفراط ولا تفريط، ونحتاج محسنات لأساليبنا فقط، فالكثير يعاني من عصبية أهل الدين التي تنفر المستجدين في الدخول لأبواب رحمته فلا يبرحوا الأعتاب ويتراجعوا.
أعجبني مقطع لأحد المشايخ سأله أحد الفتيان الصغار إن كان جائز الحلاقة بطريقة أمريكية، فمسكه وحادثه بلغة الجوال بلطف وبحث معه عن رواية من أهل البيت بهذا الأمر وسأله بالنهاية هل نطيعهم أم لا وهنا أقتنع الفتى سريعًا وهو يبتسم بدون قمع وعصبية قد تجعله يتمرد ويفعل ماتم منعه منه.
فنحتاج نحن جميعًا أن نغير الصورة فالعبادة والطاعة ليست مطوقة بحدود المساجد والمآتم فقط بل هي متسعة لتكون شاملة كل مكان نذهب له نحن نتعبد لله بسلوكنا فيه، فلنغير الشعار كما غيره الرسول (ص) حين نادى أحدهم بفتح مكة اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحُرمَة فبدله وقال اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة.
وبالتأكيد أفضل سباق نتسابق فيه هو مايكون مع أنفسنا وجهادها فهل تتسابق؟ لتصرعها في غضبها و تتخلى عنه وتسجل صفر عليها في ملعبها وبين جمهورها؟



