بعض الجهد الذي يبذله الآخرون يستحق الإشادة والتنويه والقول لهم شكرًا ولو من بعيد.
ببساطة الجمعية الخيرية هي مجموعة من الناس تدل على الخير و"الدال على الخير كفاعله". مجموعة من المتطوعين تبذل من وقتها وجهدها دون مقابل سوى رجاء الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى في محاربة الفقر عن طريق الأخذ من المتبرع وإيصاله للمستحق.
شهر رمضان المبارك والعيد يُجَلّي ويظهر عمل الجمعيات الخيرية، ليس لأن الجمعيات الخيرية لا تعمل في بقية الأيام والأشهر بذات الزخم، إنما في مثل هذه الأيام تتفتح أرواحنا وتتوق إلى فعل الخير بصورة أيسر.
روي عن الإمام علي عليه السلام: "لا تستحي من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه". ريال منك وعشرة من ثانٍ ومائة من ثالث وأكثر من رابع تجتمع مثل قطرات السيل وتصبح مبلغًا ينفع هذا الطفل وتلك العائلة. تنفع في إطعام محتاج وبناء دار وإِبهاج طفل في ملابس العيد.
مبالغ بسيطة من الصدقة تقينا تقلبات الأيام. لا تنسى أيها القارئ العزيز أن فقير اليوم ربما كان غنيًّا بالأمس وغني اليوم إن لم يحترس بشكر النعمة يصبح فقيرًا في الغد. هذه حوادث التاريخ تشهد على تقلبات الأحوال، أنا وأنت نشاهدها!
الحمد لله يوجد في كل مناطق القطيف جمعيات خيرية مذهلة يستطيع القراء الكرام أن يتعرفوا على نشاطاتها الاجتماعية المختلفة التي تدونها في مواقعها. كلّ الجمعيات طورت وسائل التبرع فلم يعد المتبرع محتاجًا أن يتكلف عناء الطريق أو ينقطع عن التبرع لأنه في سفر. يمكنني أن أتبرع بأي مبلغ شئت وأنا في بيتي أي ساعة شئت!
إذن أخي الكريم وأختي الكريمة لا تحتقر أي مبلغ يمكنك أن تتبرع به وأعلم أن أنه كما قال النبي صلى الله عليه وآله: "إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل".
بعض الأعمال تدوم مدى الدهور ومنها الاستثمار في الإنسان. من يدري ربما من تُعينه يصبح ذلك الرجل العظيم الذي يصنع الله به سبحانه وتعالى أشياء رائعة لغيره! يصبح أفضل جراح، أذكى مبتكر، أو ببساطة أعظم متبرع ومدير الجمعية الخيرية التي قدمت له المساعدة.
من يبني دارًا لمحتاج لا يبني حيطانًا وجدران إنما يبني إنسانًا. من يعين تلميذًا محتاجًا ينقذ روحا من الموت. الصدقة في كلّ حين إنما شهر رمضان المبارك موسم تزرع فيه الأعمال الخيرة ليحصد فاعلوها ثمارها يوم القيامة عندما ينادي المنادي: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}.
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ظهر في بنى إسرائيل قحط شديد، سنين متواترة، وكان عند امرأة لقمة من خبز فوضعتها في فيها لتأكل فنادى السائل يا أمة الله الجوع. فقالت المرأة: أتصدق في مثل هذا الزمان فأخرجتها من فيها، فدفعتها إلى السائل، وكان لها ولد صغير يحتطب في الصحراء فجاء الذئب فاحتملَه، فوقعت الصيحة فعدت الام في أثر الذئب، فبعث الله تبارك وتعالى جبرئيل عليه السلام، فأخرج الغلامَ من فم الذئب، فدفعه إلى أمه، فقال لها جبرئيل: يا أمة الله أرضيتِ لقمة بلقمة!



