هناك قوى تشكل دافعية الأفراد، وكل نظرية من نظريات الدافعية ساهمت في إلقاء الضوء على أحد بعض هذه القوى وكيف يمكن أن تعمل هذه القوى لتحقيق الدافعية. إن هذه المساهمات المتنوعة للنظريات المختلفة في الدافعية تتمثل في الآتي من حيث التطبيق العملي.
(ا) يمكن تطبيق نظرية هرم الحاجات في الحياة العملية لأن الحاجات تمثل القوة التي تحرك وتدفع السلوك الإنساني. وبالتالي فإن المديرين يجب أن يساعدوا المرؤوسين في إشباع حاجاتهم من خلال بيئة العمل.
(ب) ونظرية العوامل الصحية الدافعة لها أهميتها في التطبيق لأن العوامل الصحية تقابل حاجات المستوى الأقل. وبالتالي فإن الإدارة يجب عليها أن تحافظ على هذه العوامل الصحية لتمنع حالة عدم الرضا بين العاملين، ويتم هذا من خلال السياسات الواضحة والملائمة، والأجور المناسبة، والإشراف الفعال وغيرها. كما يمكن للإدارة أن تعمل على توفير العوامل الدافعة (مثل التطور والتقدم) في التنظيم والتي تشبع حاجات المستوى الأعلى ومن ثم تحقيق الدافعية.
(ج) ويمكن الاستفادة من الدراسات الخاصة بالإنجاز والانتماء والقوة في تحسين الأداء التنظيمي وذلك من خلال دراسة الأعمال والمهام لتقرير ما إذا كانت تتطلب الإنجاز أو الانتماء ويتم إسنادها إلى هؤلاء الذين لديهم مستويات عالية من مثل هذه الحاجات.
(د) وتفيد نظرية التوقع الإدارة من حيث ضرورة إقناع الإدارة بأن الأفراد يختارون من بين بدائل للسلوك ويتوقف هذا على توقعاتهم للنتائج التي يمكن الحصول عليها (مكافآت/عقاب) والتي تتفق مع أهدافهم.
(هـ) وأخيراً فإن نظرية المساواة تجد مجالها في التطبيق من حيث ضرورة قيام الإدارة بتوفير النظم والأساليب التي تحقق المساواة بين العاملين والشعور بالعدالة.
إن كل نظرية من النظريات السابقة تنطوي على شيء معين يمكن أن يفيد المديرين في المنظمات المختلفة سواء كانت خاصة أم عامة. كما أنه من المهم للقارئ أن يدرك أن هناك مجالات عديدة من هذه النظريات تكمل بعضها البعض وذلك عند محاولة تفسير الدافعية.
إن هذا الغرض للنظريات المختلفة للدافعية يعكس أهمية وضرورة قيام المديرين بتوفير المناخ المناسب في التنظيم ونمط الإدارة حتى يمكن تنشيط دافعية العاملين. وهناك بعض الشروط الواجب دراستها بعناية عند القيام بدفع العاملين لزيادة مستوى الأداء وهي:
• يستطيع المدير أن يؤثر على دافعية العاملين بالمنظمة. فعندما يحتاج الأداء إلى التحسين، فإن المدير يكون في حاجة للتدخل وذلك لإيجاد المناخ الذي يشجع ويدعم ويحافظ على تحسين الأداء وذلك من خلال تحفيز العاملين. إذاً فإن الدافعية يمكن ممارستها وإدارتها.
• يحتــــــــــاج المدير لأن يكون متيقظاً للتفاوت في حاجات العاملين، وكذلك في قدراتهم وأهدافهـــــــــــم. كما يجب على المدير أن يدرس الفروق في التفضيلات لأنواع المكافآت. وإن الفروق الفردية بين العاملين يعني إمكانية تصميم برامج للدافعية تتفق مع كل فرد في التنظيم.
• إن معرفة ومتابعة احتياجات وقدرات وأهداف وتفضيلات العاملين هي مسؤولية كل مدير وليست قاصرة على إدارة الموارد البشرية في المؤسسة.
• عندما يدرك العاملون بالمؤسسة أن ثمة نتائج قيمة يمكن تحقيقها من خلال الأداء فإن جزءاً رئيسياً من استراتيجية الدافعية يتم إنجازه.
• إن بناء الأهداف الواضحة والمفهومة لتوجيه السلوك يعتبر جزءاً هاماً لأي برنامج للدافعية.
• يجب على المديرين أن يوفروا للعاملين الوظائف والأعمال التي توفر لهم المساواة، والتحدي في الإنجاز، والتنوع، والاحتمالات المختلفة للفرص المناسبة للتقدم وإشباع الحاجات الشخصية.
وأخيراً، إن الغرض الأساسي من التعرض السريع للدافعية – في أبسط المعاني – هو أن المدير الفعّال لابد وأن يتحمل مسؤوليته ويشارك بفعالية في تحفيز العاملين وخلق درجة عالية من الدافعية للأداء بينهم، ومن أجل تحقيق ذلك فإنه يجب على المدير أن يكون ملماً إلماماً كافياً ومتفهماً فهماً عميقاً لحاجات الآخرين، ولميلهم السلوكي ولاتجاهاتهم، ولتفضيلاتهم، ولأساليب الدافعية الممكن استخدامها لتحقيق مستويات عالية من الأداء في ظل رضا العاملين عن الوظيفة والعمل.



