06 , فبراير 2026

القطيف اليوم

حكاية الثيران الثلاثة والطيور التي تغطي سماء القطيف!

لعلّ جميعنا - تقريبًا - قرأ قصّة الأسد والثيران الثلاثة، ومنها جاء القول المشهور: "أُكلتُ يوم أُكل الثورُ الأبيض".

بعض الحكايات البسيطة، قرأناها في طفولتنا، ثمّ نحكيها لأطفالنا وهي عميقة المعنى تقول للكبار إليك أعني فاسمعي يا جارة. حكاية الثيران الثلاثة تتجدد على مستوى البيت والمجتمع، وأبعد من المجتمع، وتركز مفهوم أن في الاتحاد قوة وفي التفرق شتات وضياع ثم في نهاية الأمر هلاك!

على الاجتماع والاتحاد قامت التحالفات بمختلف أشكالها في التاريخ البشري. من يحارب أو يعتدي على أي جزء من التكتل يواجه قوة من الحديد الصلب. الاتحاد يبني مجتمعات قوية مستقرة، لا تُقاس بحجم ثرواتها الطبيعية، ولا بعدد سكانها، إنما بقدرتها أن تقف صفًّا واحدًا في وجه من يخاصمها ويريد بها شرّا!

التاريخ مليء بالأمثلة على فوائد الاجتماع ومليء بنقيضها. تكبر القوة حين يحتمي الجار بالجار والفرد بالقبيلة والأخ بإخوته وتتحالف الدول الصديقة وتكون الكلمة واحدة والفعل واحد. أما إذا تفرقت القوى وذهبت كل قوة في اتجاه فإن المحصلة تذهب مع الريح. 

كونوا جميعاً يا بنيّ إذا اعترى
خطبٌ ولا تتفرقوا آحاداً

تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسراً
وإذا افترقن تكسرت أفراداً

حكاية الثيران الثلاثة باختصار: "أثوارٌ ثلاثة كُنّ في أجمة، أبيض وأسود وأحمر، ومعهنّ فيها أسد، فكان لا يقدر معهنّ على شيء لاجتماعهنّ عليه، فقال للثور الأسود والثور الأحمر، لا يدلّ علينا في أجمتنًا إلّا الثور الأبيض، فإنّ لونه مشهور، ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكله صفت لنا الأجمة فقالا دونك فكله فأكله ثم قال للأحمر لوني على لونك فدعني آكل الأسود لتصفو لنا الأجمة فقال دونك فكله فأكله ثم قال للأحمر إني آكلك لا محالة فقال: دعني أنادي ثلاثًا فقال افعل فنادى: ألا إني أكلتُ يوم أكل الثور الأبيض.

الأمان في الوحدة:
ربما أنت - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - تشاهد الطيور المهاجرة في مثل هذا الشهر، شهر فبراير، كيف تطير في جماعات بالمئات في سماء القطيف! ذلك لأن الطيور بفطرتها تجد في طيرانها مجتمعة منفعة أكبر من طيرانها منفردة!

تطير الأوز والبجع في أسراب بتشكيلات محددة خلال هجراتِها الطويلة. وهذا يُفيد، خاصةً الطيور كبيرة الحجم، إذ يُتيح لها الطيران بأكثر الطرق كفاءةً في استهلاك الطاقة من خلال الطيران في تيارات الهواء خلف بعضها البعض. كما يُساعد التحليق في أسراب على حماية الطيور من المفترسات، حيث يكون لدى مجموعة كبيرة من الطيور فرصة أكبر بكثير لرصد المفترسات مقارنةً بطائر واحد. إضافةً إلى ذلك، فإن البقاء في سرب يُصعّب على المفترس تحديد هدف واحد، كما يُمكن لمجموعة من الطيور أن تُربك المفترس خلال التجمع الجماعي. 

عندما تجد عدوك يصف لك الدواء الشافي فلا تظن به خيرا. القوة تكمن في الاجتماع الذي تتفرع من الأفراد مثل الأنهار لتصبّ في بحر الجماعة. حذار أن تصدّق أن الأسد ينزع مخالبه ويأكل الأعشاب ولا يعتدي على الشياه والثيران. سوف يبقى الأسد يستطيب أكل اللحم ولا يرعى في مراعي العشب. لا تخلع الأفعى جلدها ولا ينزع الأسد أنيابه!

"يد الله مع الجماعة"! أجل حقاًّ، تفعل يد الجماعة ما لا تفعله يد الفرد. قول ثبت بالتجربة والبرهان من خلال حركة الأفراد والأمم والحضارات.


error: المحتوي محمي