• ×
الخميس 27 ربيع الثاني 1443

من يحمي الطلبة من السلطة المطلقة لبعض أساتذة الجامعة؟

06-07-1431 10:08 صباحاً 922 زيارات

يتذمر بعض طلبة الجامعات ، وفي غير جامعة من صلف بعض الأساتذة الذي يبلغ أحيانا حد الجور في احتساب الدرجات كما يدّعون ، ويأخذ هذا التذمر أقصى مداه حينما لا يجدون من ينصفهم على حد قولهم ، فالعمادات غالبا ما تتحاشى الصدام مع الأساتذة بذريعة أن هذا الأستاذ أو ذاك بلغ مبلغا أكاديميا ما عاد يسمح بمجرد الشك في تقييمه لمصلحة الطالب ، أو أن افتراض العدالة صار في نظرهم مرادفا للدرجة العلمية ، في حين أنهم في الواقع مثلهم مثل غيرهم من البشر يصيبون ويخطئون ، يحبون ويكرهون ، يقرّبون ويبعدون ، ويقول بعض الطلبة خاصة من البنات إنهم ما أن يشعروا بالضيم ويفكروا في مراجعة إدارة القسم أو العمادة إلا ويجدوا كل الأبواب قد أوصدت في وجوههم ، وأن عليهم العودة إلى الأستاذ لتسوية الأمر معه ، ليكون هو الخصم والحكم ! .

أنا لا أستطيع وليس من حقي أن أعمم هذه المسألة ، لكنني لا أشك في وجودها ، مثلما أنني لا أعرف ما إذا كانت هنالك آلية ما لدى بعض الجامعات تعالج هذه القضية التي تؤرق بعض الطلبة أم لا , غير أن ما لفت انتباهي ، وقد يعزز من مصداقية هذا الاتهام ولو جزئيا على الأقل .. خاصة في فترة تسجيل المواد .. تلك الحمى أو السعار الذي يصيب الكثير من الطلاب لتسجيل مادة ما مع أستاذ بعينه دون سواه ، بغية الهرب من أستاذ آخر يدرّس نفس المادة في قاعة أخرى ! .

هذا الأمر يفترض أن يضع لدى المسؤولين في أي جامعة علامة استفهام كبرى ، لماذا يزدحم الطلاب ولو بالواسطة في قاعة هذا الدكتور ، في حين تكاد تفرغ القاعة الأخرى التي تٌدرّس فيها ذات المادة مع أستاذ آخر ؟

هذا سؤال بسيط وساذج يمكن رصده بالملاحظة العابرة ، وهو حتما سيعني أحد أمرين : إما أن يكون الأستاذ الأول كريما فوق اللازم مع طلبته وسخيا في كيل الدرجات ، وهذه معضلة ، لأنها تعني أننا سنكون أمام جيل أكاديمي مزور ليس له أي نصيب من التعليم الجامعي سوى صك الشهادة ، وإما أن يكون الأستاذ الثاني مجحفا في حق طلابه بحيث يمنعهم حقهم المشروع ! .

وأجزم أنه لو تحققت العدالة بمعايير أكاديمية دقيقة لما أصبحت وساطات تسجيل المواد أكثر من وساطات القبول طالما أن الطالب ذكرا كان أو أنثى سيحصل في الأخير على ما يستحقه سلبا كان ذلك أو إيجابا ، ولأني لا أعرف مكمن الخلل أهو في النظام الداخلي لبعض الجامعات أو في التطبيق ، أو في غياب الآلية التي تنظم وتضبط هذه المسألة فإنني سأكتفي بوضع هذه الملاحظة بين يدي المسؤولين عن التعليم الجامعي استجابة لرغبات بعض الطلبة الجامعيين الذين يزعم بعضهم أن السلطة المطلقة لأستاذ الجامعة كثيرا ما سلبتهم ما يعتقدون أنه جزء من حقوقهم .
أكثر